العدد 1822
الخميس 10 أكتوبر 2013
أين الأمة من المؤامرة؟ (2) أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 10 أكتوبر 2013

لا تقتصر المؤامرة هذه المرة على استهداف الأمة في وضعها الاقتصادي أو تكوينها المجتمعي ولكنها بالإضافة إلى ذلك تستهدف وجودها بالكامل وهو ما يمكن أن يكون الأخطر، وليس ما حدث في العراق وما يحدث في سوريا إلا عينة مما يراد له أن يحدث لنا في ربوع وطننا العربي الكبير ولكن الجميع أو الأغلب يغطون في سبات عميق ويضعون رؤوسهم في الرمال، بل الأدهى من ذلك أن هناك من يغذي المؤامرة من داخل الوطن الكبير نفسه ويرى في ذلك انتصارا له ومجدا للأمة في غباء ما بعده غباء يتحلى به أولئك الذين لا يرون إلا ذاتهم وموقع أقدامهم فقط.
لنلقي نظرة سريعة على السودان بداية وهو القطر العربي الذي استولى الإخوان على مقاليد الحكم فيه بانقلاب عسكري لا مبرر له في غفلة من الزمن منذ ربع قرن من الزمان وانقسمت بيد هذا الحكم السودان إلى جزأين أو دولتين والباقي في الطريق، وما قتل “جون جارانج” إلا جزءا من ذلك وتمهيدا للتقسيم لأنه لم يكن يرى السودان إلا بلدا واحدا فوجب التخلص منه وتولية من يسير على الطريق المرسوم وهو “سيلفا كير” الرئيس الحالي لدولة جنوب السودان الجديدة، ثم العراق الذي تهادن فيه الإخوان مع الصفويين الذين جلبوا الاحتلال الغربي وساهموا في فرض واقع تقسيمي على ذلك القطر العربي في تقديم لتقسيمه قانونيا إلى ثلاث دويلات متناحرة، وأخيرا نشرت بعض الصحف الأميركية ما كان متداولا منذ سنين عن خطة التقسيم المطلوبة غربيا لوطننا العربي الكبير مع أن ما نشرته تلك الصحف لا يمثل الحقيقة الكاملة بل هو أقل مما هو قادم لو سكن واستكان المواطن العربي أيا كان موقعه فما هو معروف عن تلك المؤامرة أنها ستقسم الوطن إلى أكثر مما ذكر في تلك الصحف وأن الخليج العربي لن يكون بعيدا عن ذلك بل إن ما سينتج فيه سيكون بمثابة صراع طائفي سني شيعي وسط بحيرة هلامية من التركيبة الطائفية المجتمعية وفواصل هشة تغذي ذلك الصراع وتنشغل به الأمة عقودا طويلة من الزمن إن لم تكن قرونا وتنتهي فيه دول لتتشكل دول أخرى، لن يتبقى في مجلس التعاون دولة تسمى الكويت أو مملكة البحرين أو المملكة العربية السعودية على سبيل المثال بل سيكون في المنطقة شيء آخر لو كتب لهذه المؤامرة النجاح لا قدر الله.
تحاول مصر الآن وقف هذه المؤامرة بعد أن تكشفت الحقيقة عند الشعب والجيش المصريين وعملت البحرين على مقاومة هذه المؤامرة قبل ذلك عندما وقف شعبها رافضا ما يراه أمامه ولكن لن يكون كل ذلك مفيدا ولا مجديا لو لم يتحرك الباقون ويعي الغافلون من أبناء وزعماء الأمة، فعندما حدث القتال بين الفلسطينيين والأردنيين عام 1970 تداعت الأمة إلى قمة عربية لوقف نزيف الدم العربي وناقشت القمة قضية واحدة لا غير، وما يحاك للأمة حاليا اكبر من ذلك بكثير وأدعى لأن تتداعى الأمة في قمة عربية طارئة واستثنائية لتدارس ما يجري وما يمكن أن يجري على أن تكون المعلومات وتحليلاتها أمام القادة العرب ليس عن طريق النمطية والرتابة الوزارية عند الدول العربية ولكن عن طريق خبراء حقيقيين ينيرون الطريق ويوضحون الرؤية للقادة ويضعونهم أمام مسؤولياتهم الوطنية والقومية ويمنعونهم من التنصل عن المسؤوليات التاريخية الملقاة على عاتقهم.
الموقف الآن بحاجة لعمل حقيقي وليس بروتوكولات وكراسي وحرسا يصطف لاستقبال هذا الزعيم يستنزف من المال والجهد والوقت ما تحتاجه الأمة وما يمكن أن تستفيد منه أكثر بكثير مما يحدث حاليا.. لن ينفع الندم مستقبلا لو حدث شيء مما يحاك ضدنا الآن، فهذا الندم لم ينفع في الحالة العراقية بعد ضياع ذلك البلد وانكشاف الجبهة الشرقية التي كانت سدا ثم أضحت بعد ذلك ممرا مفتوحا... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية