لا أظن ان هناك من يحق له توجيه اللوم على تعقيب وزير الخارجية البحريني على خطاب أو كلمة السيد حسن نصر الله الأخيرة التي تطرق فيها لأحداث المملكة الداخلية وتجاوز في حديثه وحاد عن الطريق السياسي المتعارف عليه وحشر نفسه في ما لا يحق له.
يبدو أن السيد نصر الله قد فقد السيطرة على الذات التي اعتاد الظهور بها في كلماته التي كانت في السنوات الماضية منتظرة من الكثيرين خصوصا إبان العدوان الصهيوني على لبنان عام 2006 منذ سبعة أعوام وكانت تحمل معنى محددا ومطلوبا حين كان حديثه عن المقاومة والممانعة والعدو الصهيوني، بمعنى أن حديثه بمجمله كان عاما خارجيا متناغما مع الحس الشعبي العربي ومعبرا عن الرغبة الشعبية التي يحملها الإنسان العربي في كل مكان وهو ما خلق تلك الشعبية التي حظي بها السيد نصر الله في الأعوام السابقة، إلا أنه يبدو أن الفوضى الخلاقة التي عصفت بالمنطقة العربية مؤخرا أصابت السيد نصر الله وأحدثت نوعا من الفوضى القولية لديه وبدأ يخلط الأمور ويتحدث بما لا يحق له ولا يصب لا في مقاومة ولا ممانعة.
أحداث سوريا يبدو أنها أصابت حزب الله في مقتل وهزت كيان الحزب وجعلت قيادته تتخبط في تصريحاتها وتحاول خلط الأمور لعل وعسى أن يصب كل ذلك في صالح النظام في سوريا، بالتالي تقوم تلك القيادة بتوجيه الضربات هنا وهناك لعل تلك الضربات تخفف الضغط الذي يعاني منه النظام هناك ومن يقاتل النظام كذلك، وإذا أضفنا انحسار العنف الذي حدث في مملكة البحرين وتبين الجميع حقيقة تلك الأحداث وتضاؤل ما حظي به ذلك العنف من تأييد غير منطقي منذ عامين، كل ذلك أحدث خلطا في المفاهيم لدى قيادة حزب الله وجعل السيد نصر الله يتدنى في حديثه إلى السب ومحاولة تصغير الآخرين ثم الحيود (أي تغيير المسار) بالنفس من الحديث الثوري المطلوب شعبيا وعربيا إلى الحديث الطائفي الذي لا يحتاج إلى دليل لمعرفته وفهم هدفه والمنبوذ شعبيا وعربيا.
نفهم أنه من الصعب على قيادة حزب الله تقبل ما أقدمت عليه السلطات البحرينية بتصنيفها للحزب كتنظيم إرهابي وبدلا من أن يعدل الحزب من خط سيره والعودة إلى الحق نجده يتمادى أكثر وأكثر في نفس الطريق الطائفي المنتفي العلاقة بالعمل الثوري والتنديد بمملكة البحرين بمناسبة وبدون مناسبة وكأنه يبحث عن مناسبة أو سبب ليكيل التهم ويندد بالخط الوطني الذي تسير عليه المملكة حاليا.
الخط الوطني لا يتناسب وما يراه حزب الله الذي عمل طويلا على نفي الدولة اللبنانية وتحويلها من دولة ذات كيان واضح إلى كنتونات متفرقة لا علاقة لجهة فيها بجهة أخرى بل حلت العداوات فيها بين المواطنين أنفسهم تبعا لمذهب كل فرد فيها وهو نفس الطريق الذي يبدو أن حزب الله أراد أن يكرسه في مملكة البحرين بنسخ ما هناك في لبنان ليحدث هنا في البحرين ولا يريد أن يتقبل الرفض الشعبي في المملكة لذلك النهج ولا الالتفاف الشعبي هنا على نظامه.
كون حزب الله قد تدخل مباشرة في سوريا وساهم في خلق الفتنة الطائفية فيها ومعه أطراف أخرى كثيرة بالطبع إلا أن ذلك التدخل له معايير جغرافية وسياسية غير متوفرة هنا في البحرين فالصورة هنا تختلف عن الصورة هناك مع أن الحزب على حد علمنا حاول ذلك سابقا وفشل في تلك المحاولات وهو ما أثر كثيرا في خطاب حزب الله وزعيمه وجعله يتدنى في الخطاب كما سمعنا مؤخرا، بالتالي عليه الإقرار بالواقع الذي عليه البحرين ويفكر في طريق آخر يبني عليه العلاقة التي دمرها بأسلوبه القديم وتدخله اللامنطقي في الشأن المحلي البحريني.
الإعلام الحالي كشف الكثير من الأغطية التي كانت تغلف الكثير من المواقف وبين الواقع كما هو عليه وجعل المواطن العادي يستطيع فهم الكثير من الأمور وهو ما لم يفهمه الآخرون حتى الآن على ما يبدو... والله أعلم.