العدد 1807
الأربعاء 25 سبتمبر 2013
غياب الوعي في الحالة السورية أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 25 سبتمبر 2013

لا نستطيع أن نتصور أن هناك عقلا يعمل ويفكر عند العاملين على القضية السورية أو المشاركين في ما وصلت إليه هذه الحال، وخصوصا من المسؤولين عنها من الذين أوصلوها إلى ما وصلت إليه حاليا، فما يحدث ونراه يوحي بغياب ذلك الوعي وتَغَوُّل الجانب الشخصي في كل ما يحدث، وحين نقول الشخصي قد لا نعني به الفردي، بل ربما يصل إلى الحزبي الذي يطغى أحيانا على الوطنية فيزيحها ليحل مكانها.
نستغرب أن نشاهد السيد “الجربا” مؤخرا وهو ينادي بوضع سوريا تحت طائلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو الفصل الذي نراه مخصصا للدول العربية الإسلامية فقط دون غيرها، فقد وقعت أو وضعت العراق تحت هذا الفصل لسنوات طويلة، ولم تستطع التخلص منه حتى بعد الغزو الغربي لها، وتحولها من بلد مقاومة إلى بلد مهادنة، وظل هذا الفصل سيفا مسلطا على رقاب العراقيين منع عنهم حتى الماء والهواء، ولكن السيد “الجربا” يطالب به المجتمع الدولي فقط؛ من أجل إسقاط النظام، وليس من أجل بناء الدولة السورية، والفرق كبير بين الجانبين، فسقوط النظام لا يعني وجود دولة في سوريا، وبناء الدولة بعد سقوط النظام بحاجة إلى عملية بناء شاقة يحول دونها، إضافة للتدمير الذي طال سوريا، ذلك الفصل الذي ينادي به السيد “الجربا” ومن معه من القاطنين خارج سوريا، ويعتقد مخطئا أن الغرب الذي يستند عليه الآن سيزيل ذلك الفصل عن سوريا بعد سقوط النظام.
الفصل السابع في نظام الأمم المتحدة الجاري المطالبة به يعني أولا فرض حصار شامل على سوريا بريا وجويا وبحريا، ومقاطعتها بصورة شاملة كذلك في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والسياسية، وهو ما يعني تجويع الشعب العربي السوري وقتله بصورة بطيئة ورسميا بيد المجتمع الدولي وبطلب من (الشعب السوري)، والفصل السابع ثانيا يعطي لمجلس الأمن (والجميع يعرف مجلس الأمن الحالي) يعطيه الحق في استخدام القوة المسلحة جماعيا أو فرديا ضد سوريا جويا وبريا وبحريا، مما يعني إعطاء الحق لأي دولة قادرة على تدمير ما تبقى من سوريا بصورة رسمية ولا يعتبر ذلك اعتداء، وهو ما يعني ثالثا تحويل سوريا إلى دولة غير مميزة، دولة قاصر لا تستطيع ولا يحق لها اتخاذ القرار الخاص بها، وتتوسل إلى مجلس الأمن في كل ما تريد حتى لو سقط نظامها الحالي؛ لأن الأمر غير متعلق بالنظام القائم بل بالدولة السورية ذاتها، ولا يمكن رفع الفصل السابع عنها إلا بقرار من المجلس أي بصورة أوضح من دول الغرب الاستعماري، وهو يعني رابعا وضع مقدرات الشعب العربي السوري بيد الأجنبي الذي ينادي به السيد “الجربا” ومن معه.
لقد رأينا ماذا فعل الفصل السابع بالعراق، وكيف تمت سرقة ثروة ذلك البلد ومقدراته تحت هذا الفصل، وكيف عمل الغرب على تجويع الشعب العربي العراقي عن طريق هذا الفصل، بل كيف تمت سرقة العراق بالكامل بهذا الفصل، ووصل الحال إلى تكوين لجنة دولية تابعة لمجلس الأمن للنظر في توريد الغذاء للعراق، وها نحن الآن نرى من يريد وضع بلد عربي آخر في نفس المسار فقط لكي يسقط النظام الحالي ويصل المطالبون بذلك إلى السلطة ودون وعي بما يحمله هذا التدبير بحق الدولة العربية السورية والشعب العربي السوري.. المهم هو الوصول إلى السلطة، أما الوطن والهوية والمستقبل فذلك أمر يأتي في الدرجة التالية من الأهمية.
على الجانب الآخر، وقف النظام وقفة غباء وعدم فهم لمجريات الأمور، وأخذته العزة بالإثم ولم يخضع للإرادة الشعبية التي تجلت سلمية في 2011، وناور وماطل حتى فتح الباب لكل من هب ودب لدخول إلى سوريا العروبة، وراهن على انتهاء الحركة الشعبية متجاهلا ما يحاك بحق سوريا وليس بحقه كنظام، لذلك نرى أن النظام فقد الوعي هو الآخر ولم يفهم ما يجري، وجر سوريا معه إلى طريق الهاوية.
الطرفان الماثلان أمامنا الآن فاقدان للوعي الوطني، غائبان عن الحقيقة، وسيعملان على تدمير ما تبقى من سوريا العروبة، ونحن لا نملك غير أن نتفرج وندعو.. اللهم احفظ سوريا من كل شر.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية