العدد 1805
الإثنين 23 سبتمبر 2013
إعلام “الجزيرة” وتغييب العقل العربي أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 23 سبتمبر 2013

تلك هي الصورة التي كانت عليها قناة الجزيرة منذ بدء البث قبل ما يقرب من عشرين عاما أو أقل إلى أن انكشف الغطاء وتبينت الحقيقة التي تجلت في عدم الحياد أو الانحياز أو البعد عن المساهمة بتشكيل المستقبل العربي كما يريد الشعب أو أمور أخرى لا نود التطرق لها منها تزييف العقل العربي.
تبينت حقيقة أن قناة الجزيرة لا تتمتع بما دأبت في الحديث عنه من أنها محطة مستقلة غير موجهة ولا شأن لها بالقرار الرسمي العربي وبصورة واضحة جلية بعد الثورة الشعبية العربية المصرية في الثلاثين من يونيو العام الجاري والتي حاولت ومازالت تحاول هدمها وتستخدم كل طاقاتها وطاقات العاملين بها لهذا الغرض بل نراها تحاول تغيير الواقع وتزييف الماضي الذي لا يمكن تغييره لخدمة هذا الهدف، وربما يكون ذلك جزءا من الهدف الحقيقي الذي تريده القناة.
بالموقف الذي سارت عليه القناة تجاه الثورة المصرية العربية الأخيرة اتضح الهدف من وراء موقف قناة الجزيرة من الحراك الشعبي العربي بمجمله من تونس وحتى اليمن وسوريا ن بل أرادت تصوير أمر لم يحدث هنا في البحرين ونسبته زورا إلى الحراك الشعبي في الوطن العربي في ما أطلق عليه الربيع العربي الذي تبين مؤخرا انه لم يكن ربيعا ولكنه كان نسمة هواء بسيطة يمكن أن تتحول إلى عواصف عربية.
لم يكن متصورا عند الكثيرين أن الشعب العربي المصري سيكون أول من يكتشف المؤامرة عليه وعلى أمته ويبدأ بالتالي عملية التغيير الحقيقي، وأسقط في يد من عمل على تزوير الحراك الشعبي في العالم العربي وتوجيهه في اتجاه مخالف للإرادة الشعبية، وتم ذلك من خلال التحالف بين مناهضي الثورة العربية من الخارج والتنظيمات الرافعة لشعار الدين التي كانت أكثر التنظيمات (الشعبية) قدرة على التحرك المنظم وركوب موجة الثورة وتحقيق الأهداف التي يريدها الخارج، بل يمكن القول إنها الجهة الوحيدة المنظمة فعلا في ضوء الحرب التي شنها النظام العربي ومعه الاستعمار الغربي على الأفكار والتنظيمات الأخرى والوطنية الحقيقية، لذلك رأت “الجزيرة” أن الهدف بدأ في تغيير البوصلة ولم يكن لديها غير مناهضة التحرك الشعبي الحقيقي الأخير لعلها تستطيع التأثير على الشعب المصري ليقف بعيدا عن ذلك الحراك ولكنها فشلت في ذلك وحدثت ثورة الثلاثين من يونيو.
هنا بدأت القناة (كما نرى) في عملية تزييف كبيرة للعقل العربي وضخ معلومات وأفكار بعيدة عن الواقع وتصل إلى درجة الكذب على الإنسان العربي من اجل تصوير الأمر على غير حقيقته ومحاولة تأليب الإنسان العربي على ما يحدث في مصر بعد سقوط نظام الإخوان فيه ونجاح الشعب المصري في التخلص منه.
أخذت القائمين على القناة العزة بالإثم ولم تتصور الفشل الذي حدث ولم تتقبل التغيير ففقدت أخيرا ما عملت طوال السنوات الماضية على زرعه في العقل العربي من أنها – أي القناة – تتمتع بالعمومية والشمول في عملها وسياستها وتحولت إلى جزء واحد فقط تقدم له الخدمة الإعلامية وهم جماعة الإخوان متجاهلة عموم الشعب العربي المصري ورفضه لذلك.
كانت بداية ذلك في البحرين وحاولت تصوير الأمر على غير ما هو وعملت البرامج ونقلت الأخبار غير الصحيحة ولكن وقوف الشعب العربي في البحرين أفشل ذلك ثم وجدت الجائزة الكبرى في مصر وتوجهت لها وعملت في مصر على قلب الحقائق التي يراها الناس جهارا نهارا وبدأت في تصوير العنف في الشارع وتقوم به الجماعة والمنتمون لها على انه تحرك سلمي والدفاع عن النفس والوطن الذي يقوم به رجال الأمن على أنه عنف غير مبرر وإفراط في استخدام القوة ثم تتحدث عن مسيرات لم تحدث وإن حدثت تصورها على غير الواقع وتوهم المشاهد بأن الشوارع مقلوبة مع أن الحقيقة أن أفراد متفرقين يتحركون في تلك الشوارع وهو أمر طبيعي فوجود معارضة أمر معروف في مصر وغير مصر ولكن حجم ذلك الرفض وتلك المعارضة هو المشكلة التي تعمل القناة على تضخيمها وإعطائها حجما غير الحجم.
ووصل الأمر إلى إلصاق تهمة قتل الشرطة إلى الشرطة أنفسهم وليس للإرهاب الذي تمارسه الجماعة وأتباعها وآخر ذلك هو مقتل لواء الشرطة في قرية كرداسة وكان المئات من أفراد الأمن الذين استشهدوا جميعهم قتلوا بيد أصدقائهم من الشرطة أو أن التقطيع والسحل وسكب (ماء النار) عليهم في الرابع عشر من أغسطس الماضي كان كذلك بيد أصدقائهم من الشرطة... فأي إعلام ذلك أليس تزييفا للعقل العربي... الله أعلم.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية