بعد أن تراجعت الأزمة في سوريا إلى الدرجة الثانية على شاشات الإعلام إثر ما حدث في مصر من تطورات في الأيام الأخيرة عادت هذه الحالة إلى أخذ موقعها في المرتبة الأولى بعد أن حسم الشعب والجيش العربيان المصريان الأمر في مصر وأعادا الوضع إلى وضعه الطبيعي والصحيح، وعاد الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأميركية إلى قرع طبول الحرب على سوريا العربية بحجة مازالت مبهمة وغير واضحة وهي السلاح الكيميائي الذي ضربت به الغوطة وراح ضحيته المئات من الشعب السوري المظلوم ولم يثبت الطرف الذي استخدمه لأن الجميع ينفي عن نفسه ويتهم الطرف الآخر.
لا اعتقد أن هناك من يرى بقاء النظام واستمراره بعد كل ما مرت به سوريا خلال الأعوام الثلاثة الماضية من جهة وبسبب طبيعة النظام وأسلوب الحكم في سوريا منذ عقود فهذا أمر مفروغ منه عند المواطن السوري والعربي بوجه عام وتغيير النظام أصبح منطقيا ومطلوبا من أجل الشعب العربي السوري ومستقبله، إلا أن ذلك الزوال والتغيير لا نرى أنه سيتم كما يريد الشعب العربي السوري على اليد الغربية التي لم تقم بعمل في تاريخها من اجل سواد عيون مواطن عربي.
النظام الأميركي يصرح يوما بعد يوم بأن ما سيقوم به في سوريا لن يكون من أجل إسقاط النظام السوري وهو ما نعرفه وقلناه طويلا قبل اليوم، وإنما يريد – النظام الغربي – معاقبة النظام السوري على استخدامه للسلاح الأميركي – حسب ادعائه – مع أن عدد من سقط بهذا السلاح لا يقارن بعدد الذين سقطوا بالسلاح العادي خلال الثلاثين شهرا الماضية وهو ما يعني أن السبب ليس المواطن السوري ومستقبله ولا حياته التي لا تساوي شيئا عند الغرب بل هناك سبب آخر تعرفه الإدارة الأميركية وتريده من هذه الضربة المتوقعة.
ما يريده الغرب والإدارة الأميركية هو تعميق الهوة في الجسد السوري وزيادة الانشقاق بين مكونات الشعب أولا، وثانيا يريد جعل سوريا في المسقبل بلدا عاجزا غير قادر على الفعل وصنع المستقبل ويريد أن يجعل من هذا البلد مجرد رقم في الجامعة العربية والأمم المتحدة وليس وطنا لشعب يرنو لمستقبل عربي إسلامي يتكامل مع باقي مكونات أمته العربية والإسلامية، يريد مستقبلا في سوريا يتقاتل فيه الشعب مع بعضه البعض ولا يتطلع للخارج بل مطحون في الداخل ويطفو على سطحه من ينقاد للإرادة الأميركية والغربية ويتعامل مع العدو الصهيوني كصديق مع أن هذا العدو لم ولن يكون صديقا لأي بلد عربي لا في الماضي ولا في الحاضر ولا في المستقبل والشواهد على ما نقول كثيرة ولا تحصى.
المشكلة تكمن من حولنا حول أولئك المؤيدين لضرب سوريا حاليا معتقدين أن الضربات القادمة موجهة للنظام في سوريا وهم بعفوية يؤيدون ذلك من باب اخف الضررين مع أن تصريحاتهم واضحة ومواقفهم تؤكد ذلك وهو أنهم لا يهدفون إلى إسقاط النظام بقدر ما يريدون (تأديب) ذلك النظام، وهو ما يجعلنا نطلب من الذين يؤيدون ما سيحدث أن لا تجرهم العاطفة ويحكموا العقل وينظروا إلى المستقبل الذي لن يكون بحال من الأحوال في جانب الشعب العربي السوري.
ما سيتم القضاء عليه بهذه الضربات عدة أمور ومواقع وهي قدرة الجيش السوري وكان هذا الجيش ملكا للنظام وليس للشعب وجعل هذا الجيش عاجزا عن الدفاع عن سوريا ناهيك عن دعم القضايا العربية، ثم تدمير البنية التحتية السورية التي هي في حالة من المعاناة الآن وثالثها تمزيق البنية الاجتماعية السورية التي بدأت في التمزق حاليا بسبب التدخل الأجنبي في الشأن المحلي السوري فالوقت لم يحن بعد لإسقاط النظام في سوريا حسب فهم ورغبة الغرب والولايات المتحدة الأميركية.
لقد عض الكثيرون أصابع الندم بعد أن رأوا ما حدث في العراق وودوا لو يعود الزمن بهم ليقفوا في وجه التدخل الغربي هناك ولكن الوقت كان قد فات والعراق تم تدميره وسرقته وهو ما لا نريد له أن يحدث في سوريا... أليس كذلك... والله أعلم.