العدد 1779
الأربعاء 28 أغسطس 2013
تخبط أردوغان لماذا؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 28 أغسطس 2013

ربما لم يكتسب زعيم دولة غير عربية شعبية في الوسط الشعبي العربي كتلك التي حصل عليها رجب طيب أردوغان خصوصا بعد موقفه من العدو الصهيوني الذي قتل بعض الأتراك المشاركين في سفينة الدعم لفلسطين “غزة” وموقفه في المؤتمر أو الندوة التي انسحب منها في مواجهة الرئيس الصهيوني “شيمون بيريز” حيث ارتفعت أسهمه إلى درجة عالية وتمت حينها المقارنة بينه وبين باقي الزعماء العرب وربما يكون قد تفوق عليهم حينها.
لكن أردوغان يصر على أن يفقد كل ذلك ويقلب الطاولة ويكسب سخط الشعب العربي له أخيرا بموقفه من الثورة المصرية ثم التمادي في ذلك الموقف عندما يتحدث بما لا يليق عن شيخ الزهر وإمامه الشيخ أحمد الطيب وكأنه نسي نفسه وظن انه مازال في الدولة العثمانية مع أن مصر لم تخضع عمليا لتلك الدولة.
موقفه مكن العدو الصهيوني منذ سنوات كان يتماشى ويعبر عن موقف شعبي عارم في الساحة العربية ويعبر في نفس الوقت عن مشاعر المواطن العربي بمجمله بعد أن فقد هذا المواطن الزعامة التي تعبر عن إرادته بعد موت الزعيم جمال عبدالناصر لذلك وقف الشعب العربي معه وأيده في خطواته، أما موقفه الأخير فإنه بعيد عن كل ذلك ومناف لموقف الإنسان العربي ثم أخيرا كشف عن وجهه الحقيقي عندما دعا إلى التدخل الغربي في الشأن السوري رغبة منه في تدمير سوريا وجيشها خدمة لأغراض بعيدة عن مستقبل وإرادة الشعب العربي في سوريا وغير سوريا... فلماذا هذا الموقف؟.
يبدو أن الأقنعة انكشف عنها الغطاء أخيرا والفضل في ذلك يعود للشعب العربي في مصر الذي أخذ على عاتقه وكعادته الدفاع عن أمته العربية والوقوف بقوة في وجه ما يحاك لها من مخططات يشارك فيها أردوغان وغيره وتبين أن السيد أردوغان لم يكن يعبر عن إرادته الحقيقية أو إرادة الشعب العربي عندما اتخذ كل تلك المواقف بل كان يعبر عن إرادة التنظيم الدولي للإخوان الذي هو جزء منه والذي من خلاله يريد المشاركة في تفتيت الوطن العربي بعد أن سرق أسلافه جزءا منه يسمى “لواء الاسكندرونه” والوثيقة التي نشرتها “سكاي نيوز” مؤخرا عن نتائج اجتماع قيادة ذلك التنظيم في اسطنبول خير معبر عن هذا الذي نقول.
لأردوغان رغبة في اقتطاع جزء آخر من سوريا ولأردوغان نية في المساهمة في المؤامرة الكبرى التي مازال الوطن العربي يتعرض لها وربما نلتمس له الأعذار في ذلك ونلوم أنفسنا لو تركناه يفعل ذلك لأنه على خطأ ولكن لا يحق له بأي شكل من الأشكال أن يتعرض لرمز ديني كبير في مقام شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب وهو القامة التي لا تتناسب وحجم أردوغان نفسه الذي لا يمثل شيئا أمام الشيخ الطيب.
كل ذلك يتطلب منا جميعا وقفة حقيقية أمام أردوغان وتركيا حيث يتركه شعبها يمارس كل ذلك وينصب نفسه قائدا للمؤامرة الكبرى التي يساهم فيها ويظن نفسه آمِراً في المنطقة ناسيا نفسه وحجمه مقارنة بحجم مصر ومكانتها عند أمتها العربية والإسلامية والعالم، وعليه أن يدرك أن مصر ليست كباقي الدول وليست جمهورية من جمهوريات الموز التي تقع تحت سيطرة الأسياد في واشنطن بل هي دولة قائدة وزعيمة لأمتها وحامية لدينها في نفس الوقت وهو الدين الذي يسيره أردوغان ومن معه لخدمة أهدافهم البعيدة عن الدين نفسه وربما يكون موقفه هذا بداية لنهايته السياسية على يد الشعب العربي في مصر الذي أنهى نظامين في أقل من ثلاثين شهرا.
نحن نعي وغيرنا كذلك أن هذه المواقف غير الصحيحة التي يمارسها أردوغان هي نتيجة طبيعية للخسارة الكبيرة التي مني بها المشروع الذي يساهم فيه... لذلك لن نلومه والقادم سيكون أكبر... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .