إن كنا قد فهمنا أن “الجزيرة” التي كنا نلجأ إليها لمعرفة ما نود معرفته من أخبار قد تبين أنها لا تتخذ خطا حياديا في النقل والشرح والتعليل فإن ذلك يدعو إلى الكثير في عالمنا العربي كون محطة الجزيرة كانت بمثابة الراعي الإعلامي العربي للكثير من الأحداث التي مرت بها أمتنا العربية خلال الأعوام الثلاثة الماضية وكانت وراء أحداث مهمة في ليبيا وتونس وسوريا حاليا واتخذت ومازالت تتخذ نسقا معينا في النقل والتحليل.
هذا من جانب ومن جانب آخر بتنا نعي الآن - مع أننا كنا نعرف منذ البداية - السبب وراء موقف المحطة المعنية مما حدث في مملكة البحرين والبرامج التي كانت تنتجها عن تلك الأحداث وكيف كانت توجه المشاهد من خلال تلك البرامج في اتجاه معين يخدم الغرض من إنتاج وعرض هذه المادة الإخبارية التي تتناولها وهي خلق وعي مشوه لدى المشاهد بعيد عن الواقع والحقيقة وربما يصل الأمر إلى استخدام واقع الصورة بغير حقيقته، نقول إننا كنا نعرف ونعني بذلك معرفتنا للحقيقة المناقضة لما نقلته الجزيرة عن البحرين وكنا نستغرب ذلك الموقف منها لأن الصورة ربما لم تكن قد بدأت تكتمل والمواقف المختلفة لم تتضح بعد والمواطن العربي لم يكن قد أفاق من حالة الغيبوبة التي كان عليها.
هذا الدور الذي قامت به المحطة في البحرين على استحياء كون البحرين جزءا من منظومة مجلس التعاون وكون المحطة تنطلق من داخل المجلس لذلك لم يستمر الدور طويلا لأن المؤامرة التي عاشتها المملكة لم تؤتي ما تريد وما تهدف، إلا أن هذا الدور يتجلى بصورة فجة وكبيرة حين ننتقل إلى قطر آخر هو مصر العروبة لأن مصر ليست من منظومة المجلس ولأن مصر تمثل درة المؤامرة على المنطقة والجائزة الكبرى فيها وأخيرا لأن مصر سقطت مؤقتا في المؤامرة حين وصل الإخوان إلى الحكم ليؤدوا رسميا دورهم في تلك المؤامرة، هذا الدور نراه يوميا حاليا وباستماتة من المحطة التي تريد إيهام العالم أن هناك انقلابا حدث في مصر وتتجاهل بذلك الهبة الشعبية في 30 يونيو الماضي وتتجاهل ما عرفه القاصي والداني في العالم العربي حول الدور الذي مارسه الإخوان خلال العام الذي حكموا مصر فيه وما يحدث على الأرض المصرية حاليا من ردة فعل عنيفة من قبل الإخوان ومناصريهم على الشارع المصري بعد أن تكشفت المؤامرة وتم إحباطها بسبب وعي الشعب العربي في مصر الذي أضاع على الولايات المتحدة الأميركية سنوات من العمل والتخطيط والتنسيق بين أطراف مختلفة والبلايين من الأموال التي رصدت لتلك المؤامرة وصرفت عليها، كل ذلك الجهد والمال قد ضاع او كاد عندما وقفت الجماهير في مصر منادية بسقوط حكم المرشد واستجابت قواته المسلحة وقواه الوطنية لذلك الأمر منه وتم إقصاء الإخوان عن الحكم ففقدت الولايات المتحدة توازنها واستشاطت الجزيرة غضبا وتم تسخير كل الموارد لتشويه الصورة ونقلها بغير حقيقتها وهذا ما نراه الآن حين نشاهد ذلك على شاشة الجزيرة البيضاء.
ولكن نسي الجميع أمرا مهما في هذا الشأن وهو أن هذه المؤامرة فشلت لنفس السبب هنا في البحرين قبل عامين حتى مع الضعف الإعلامي التي كانت المملكة عليه وان مصر شاهدت ذلك ووعت ما حدث فيه والأمر الأهم أن القوة الإعلامية التي تملكها مصر والقدرة عندها تفوق القوة الإعلامية التي كنا عليها عام 2011 فما لدى مصر من إمكانات إعلامية وكوادر تعمل في الجانب الإعلامي والقانوني لا يمكن مقارنته ليس بالبحرين فقط وإنما بالعالم الإعلامي الذي يتعلم ذلك من مصر لذلك لم تستطع الماكينة الإعلامية للجزيرة و”السي إن إن” أن تصل إلى ما تريد الوصول إليه وتخدم الهدف الذي تعمل عليه لذلك لم تحقق الصورة التي يقال إنها لا تكذب الغاية منها في الحالة المصرية، ولكن هل تستسلم أطراف المؤامرة، هذا ما سنراه في الأيام القادمة لأن هذه الأطراف سارت في طريق مكشوف ويصعب أن تقر بالخطأ... والله أعلم.