أعمال الخير واحدة عند الجميع أو من المفروض أن تكون واحدة فهي ليست عملا خيريا هنا وعملا آخر في مكان آخر وهي أعمال بحاجة للدعم من المقتدر ليتمكن العامل على الأمر من إيصال ذلك الدعم لغير المقتدر وهذه بصورة مختصرة أعمال الخير كما هي عندنا وعند الجميع، إلا أنها في السنوات القليلة الماضية تشعبت إلى الدرجة التي اختصرت في الكثير من الأحيان لتوجيهها لجهة واحدة من الثمان جهات الواردة في الآية الكريمة الخاصة بالصدقات، ثم إن الأحداث التي مرت بالعالم وبمنطقتنا بالذات جعلت تلك الأعمال تحيد عن وجهتها الصحيحة عند البعض ودفعت بالقائمين على الأمر إلى محاولة التقنين إلى الدرجة التي تجعل العاملين على تلك الأعمال عاجزين في بعض الأوقات عن القيام بما عليهم، وعلكن على الجانب الآخر يعمل بعض العاملين على الأعمال الخيرية إلى توجيهها في اتجاه بعيد نوعا ما عن الخط الصحيح.
ما نراه من حال الأمة في الوقت الراهن يمكن أن يكون أحد الدلائل على ما نقول حين نرى أن التبرعات التي يقدمها المقتدرون تذهب ليتم استخدامها استخداما عنيفا هادما لمستقبل الأمة بل ربما يكون بعيدا عن الدين نفسه لأن بعض القائمين على الأمر أصبحوا يستخدمون الدين نفسه بعيدا عن مقاصده الأساسية ولذلك اختلط الحابل بالنابل في هذا الأمر وفي الكثير من الأمور الأخرى المتعلقة بالدين وتفرعاته وهو ما يدعو إلى أن يكون هناك تنظيم ورقابة على تلك الأعمال تعيدها إلى وجهتها الحقيقية وتزيد الفائدة منها.
ما يحدث في مصر وسوريا حاليا يمكن أن يكون خير دليل على أهمية الرقابة من قبل الجهات الرسمية سواء التنفيذية أو التشريعية على ما يجري، ففي مصر نرى ان ما جمعته جماعة الإخوان طوال السنوات الماضية من تبرعات يستخدم حاليا للجماعة فقط ومن أجل العمل السياسي وليس الخيري ومن اجل هدم الكثير من ثوابت الأمة، وفي سوريا يرى الجميع ما يجري فيها خصوصا بأموال التبرعات التي يستخدم الكثير منها ليس للجهاد ولكن للقتال نيابة عن أعداء الأمة وفي هذا لا نخص جانبا ولكن نتحدث بصورة عامة، وإذا أضفنا لذلك ما مررنا به هنا خلال الأعوام الماضية نصل إلى نتيجة واحدة وهي أن الكثير من أموال التبرعات تم توجيهها لخدمة أفراد أو جمعيات وليس لمن هو بحاجة حقيقية لها كما ورد في القرآن الكريم الذي يحدد الجهات المفروضة لذلك.
نرى وسائل كثيرة لجمع تلك التبرعات عندنا على الأقل في المساجد التي يحمل البعض عند الأبواب صناديق مختلفة كل صندوق عليه اسم جمعية ما ويحمله فتى صغير يأمل أن يحصل على جزء مما يجمع أو أنه وُعِدَ بذلك من قبل من أعطاه ذلك الصندوق ولكن لا يعرف أحد كيفية تفريغ تلك الصناديق ولا توجد رقابة تامة على ما بداخلها حتى من قبل الجمعيات نفسها في بعض الأحيان وهو ما يدفع بنا للتشكيك في الأمر والدعوة إلى تقنينه بالصورة التي ترفع الفائدة من ذلك العمل وإبعاده عن أية وجهات لا يريدها من مد يده في جيبه وقدم من قوته جزءا بسيطا يرجوا من ورائه التقرب إلى الله عز وجل ومساعدة من هم بحاجة أكثر منه لذلك المال.
هذا يدفعنا لتوجيه سؤال نراه مهما لوزارة التنمية الاجتماعية التي تعطي التراخيص لتلك الأعمال عن الكيفية التي تعرف من خلالها حجم تلك الأموال التي يتم جمعها بتلك الطريقة والوجهة التي تذهب إليها تلك الأموال وما إذا كانت لديها رقابة حقيقية عليها أم أنها تترك الأمر لمن يقوم به فقط دون معرفة منها بما يجري ويدفع بنا كذلك لتوجيه نفس السؤال للسلطة التشريعية التي تهيمن عليها بعض تلك الجمعيات لتحقيق تلك الرقابة المطلوبة فهل هذا موجود وهل هناك نية لإيجاده أم أن الأمر سيستمر بالطريقة التي هو عليها الآن... الله أعلم.