العدد 1760
الجمعة 09 أغسطس 2013
قليل من الحياء يا ناس أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الجمعة 09 أغسطس 2013

لسنا ضد الحكومة المؤقتة في مصر ولكننا نختلف في الأسلوب أو الطريقة التي تتبعها في إنهاء مظاهر العنف في ميدان رابعة العدوية بمدينة نصر ونهضة مصر بالجيزة ونستغرب هذا التساهل والهدوء الذي تسير عليه وكأنها تخشى عواقب عملية إنهاء تلك الاعتصامات التي بدأت تفرخ كتاكيت في أماكن أخرى عديدة وعلى شكل تجمعات صغيرة تجوب الشوارع وتلقي الرعب في قلوب البشر وتنفي وجود الأمن والدولة.
إعطاء الوقت والفرصة تلو الأخرى للأجنبي ليضع يده على شأن محلي يضع العديد من علامات الاستفهام على ما يجري ودور ذلك الأجنبي في ما جرى وعلاقته بالأطراف المتعددة مع أننا نعرف كما يعرف الآخرون أن الوقت ليس في صالح جماعة الإخوان ومروره بهذه الصورة يدفع بها والمنتمين إليها إلى القيام بما لا يريده الشعب مع أنهم فعلوا ذلك طوال وجودهم ولكن ذلك كان في وقت يحتضن فيه الشعب تلك الجماعة من منطلق المظلومية التي كانت تروج لها أما الآن فقد أضحى الوضع مختلفا اختلافا كليا وفقدت الجماعة تلك الحضانة كما قلنا منذ أيام لذلك فإن أفعالها اليوم تفقدها أي تعاطف سابق وتجلب لها لوم الناس إلى الدرجة التي قد تدفع بهم إلى اتخاذ موقف مضاد إذا رأت الدولة ساكنة وصامتة إزاء ما يجري في الشارع، وما يزيد الطين بلة هو التدخل الأجنبي وبالذات من قبل الولايات المتحدة الأميركية التي يعرف القاصي والداني علاقتها بنظام حسني مبارك ومن سبقه ولكن بتغير النظام ووصول نظام نريده أن يكون وطنيا خالصا والعلامات تقول ذلك بوصول نظام على هذه الشاكلة يعني أن تدخل هذه الدولة أصبح مرفوضا ويعري في نفس الوقت الجماعة إن لم يكن يفضح علاقتها القديمة الجديدة بهذه الدولة.
ولكن على الجانب الآخر يفقد ذلك التدخل الدولة بنظامها الجديد الكثير من المصداقية إلا ان كان سكوتها على ذلك التدخل من باب إعطاء الفرصة للجماعة للخروج من الوضع القاتل التي وضعت نفسها والمنتمين لها فيه ولكن الناس تتساءل ونحن معهم عن معنى أن يأتي وفد أميركي يتفاوض مع الجماعة وكأنه يطلب لها الحماية مما هو قادم لقيادتها ويطلب في نفس الوقت الحماية للمعلومات التي يمكن أن تخرج عندما يلقى القبض على تلك القيادة ويبدأ التحقيق معها في كل ما حدث خلال الاثنى عشر شهرا التي قضتها في السلطة وما سبق ذلك.
الوضع الذي نحن بصدده ليس وضعا أو قضية دولية أو حتى إقليمية ليكون لقوة عظمى كالولايات المتحدة الأميركية دور مطلوب حفاظا على مصالحها ولكنه وضع محلي خاص بمصر وحدها ولا شأن للغير به إلا أشقاؤها العرب فقط إن كان فيهم من يستطيع تقديم المساعدة للدولة المصرية والشعب العربي المصري، وحتى هذا الجور العربي يجب أن يكون محدودا بالمصلحة العربية العليا وليس مصلحة قطر عربي واحد، بمعنى أن لا يكون التدخل والدعم لطمس حقائق مضرة بالأمة العربية والجميع ربما يعرف شيئا من تلك الحقائق.
مصر ليست دولة ضعيفة أو صغيرة أو محتاجة بل هي دولة كبيرة تعطي ولا تأخذ مهمة بقدر دورها وموقعها وحضارتها وإمكاناتها وقدرة شعبها الذي بإمكانه أن يكون نمرا عربيا يفوق ما يسمى “نمور آسيا” لولا ارتداد قيادتها بعد حرب أكتوبر وارتمائها في حضن الغرب والولايات المتحدة الأميركية بالذات التي تأتي لتقدم العون الآن مع أنها لا يمكن أن تقدم عونا لمصر بالذات لأنها تعرف قيمة مصر ومكانة مصر في قيادة أمتها، لذلك نأمل ونرجو ألا تعطي القيادة الحالية أي دور لهذه الدولة بالذات فتاريخها عريق في العداء لمصر والعرب والإسلام.
مكين وزميله كان من المفترض تجنب الحديث معهم ورفع المسؤولية عنهم في لقائهم مع اصداقائهم في رابعة والنهضة خصوصا بعد المؤتمر الصحافي الذي تحدث فيه عن الثورة المصرية الأخيرة وكان من المفترض أن يريا العين الحمراء كما يقال لا أن يعاملا باحترام لا يستحقانه، لأن ما يقلل من أهميتنا عند الآخر هو التسامح الأكثر من اللازم معهم مع أن هذا التسامح يتناقض مع المصالح التي لا يفهمان غيرها.
هذا يذكرنا بموقف مصر في 56 وبعد تأميم القناة، مع أنها كانت قضية تمس مصالح الدول الكبرى إلا أن عبدالناصر طرد المبعوث الغربي عندما تجاوز حدوده وليت الباقين يقرأون ويفهمون ذلك عند تعاملهم مع الغير وحين يضعون عزة بلادهم فوق كل شيء... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية