العدد 1759
الخميس 08 أغسطس 2013
بأية حال عدت يا عيد؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الخميس 08 أغسطس 2013

 اليوم الخميس قد يكون الأول من شهر شوال أول أيام عيد الفطر المبارك أو قد يكون اليوم الثلاثين من شهر رمضان المبارك وغدا الجمعة هو أول أيام العيد مع أن الدلائل معظمها توحي بان اليوم هو أول أيام العيد فكل عام والجميع بألف خير وصحة وعافية وسعادة دائمة بعون الله السميع لدعوات أمة الإسلام، البصير بحال عباده، القادر وحده على دفع الضرر عنهم والقادر وحده على إعانتهم على دفع ذلك الضرر ورفع شأن هذه الأمة المبتلاة منذ قرون بأبناء جاحدين لا يرون غير النفس والذات ولا حول ولا قوة إلا بالله. 

حال أبناء هذه الأمة لا يختلف عن غيرها من أبناء الأمم الأخرى ففي جميع الأمم نجد هذه النوعية من البشر البعيدين عن أمتهم ولكننا امة لديها دين غير تلك الأديان وعقيدة فارقة تختلف عن عقائد غيرها وسيرة لرسول عظيم وسلف صالح غير تلك السير التي لدى غيرها من الأمم وهذا ما يعني صعوبة أن نقبل أن يكون بيننا أفراد غير منتمين لأمتهم كما تتقبله الأمم الأخرى في أبنائها. 

يعود إلينا العيد والأمة مازالت على غليانها التي كانت عليه العام الماضي والذي قبله، بل ربما ازداد ذلك الغليان وتوسعت الفرقة أكثر مما كانت بعد أن تكشفت أكثر المؤامرة المحاكة ضد هذه الأمة والتي يساهم فيها بعض أبناء هذه الأمة والممتدة لسنوات طويلة تنتهي بنهاية هذه الأمة وعودتها إلى ما قبل الإسلام حين كانت القبائل المتجاورة تتقاتل على أتفه الأمور وتمتد الحروب بينها لسنوات كحرب داحس والغبراء على سبيل المثال. 

ولكنه – العيد – يعود إلينا هذا العام بآمال تفوق ما كنا عليه العام الماضي ورغبة في العمل تفوق ما سبقها وإيمانا أشد بأن الباطل لا يدوم وأن الحق ينسفه ويلغيه، وكل ذلك يبدو بعد أن بدأت مصر “أم العرب وزعامتهم” تنفض ما نثر عليها من غبار بفعل الأنظمة السابقة وتفك ما قيدت به منذ عهد “أنور السادات” سامحه الله وغفر له وتضع أجيالها الحالية والقادمة عيونها على كل تلك العيوب والمثالب التي صاحبت مسيرتها للعقود الأربعة الماضية ومعها العام المنصرم الذي كان من أفضل سنوات تعميق الوعي وتفتيح الآفاق وتبيان الحقائق التي أريد لها أن تندثر وبالرغم من صعوبته إلا أن الجماعة ساهمت بلا وعي في كل ذلك بما دأبت على القيام به طوال العام الماضي واشتراكها بمؤامرة كان يراد لها أن تطول الأمة بكاملها، ليس لصالحها ولكن للإضرار بها مما ساهم في زيادة حدة البصر لدى أجيال الشباب وتفتح عيونهم على تلك المؤامرة وحركتهم السريعة لقطع الطريق على ما يدار من وراء الكواليس لإعادتها – أي الأمة العربية – عقودا طويلة إلى الوراء كما فعل بالعراق أغنى العرب دخلا وأفقرهم شعبا وأكثرهم تخلفا في الوقت الراهن. 

عندما قال المتنبي عن العيد 

عيد بأية حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد

أما الأحبة فالبيداء دونهم فليت دونك بيد دونها بيد

عندما قال المتنبي تلك الأبيات كانت نظرة الحزن والتشاؤم تفوح من كلماته وكنا معه في ذلك لسنوات طويلة سابقة مرت بأمتنا كانت فيها الشعوب ونحن منهم في حالة من السبات وكنا حينها نردد كلمة “بما مضى” فقط أي لا جديد ولكن ما نشعر به أن الجزء الأخير من البيت الأول سيسود “لأمر فيك تجديد” هو الذي نأمل أن يكون دائما كل عام بما فيه خير هذه الأمة وخير مستقبلها ومستقبل أبنائها، أما ما تعيشه مصر العروبة في هذه الأيام فهو المخاض الذي يراد له أن يكون طبيعيا ودون عملية قيصرية... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية