العدد 1758
الأربعاء 07 أغسطس 2013
بين الإسلام والإسلاميين ... 2 أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الأربعاء 07 أغسطس 2013

يمكن أن تكون الأحداث التي سردنا جزءا يسيرا منها في المقال الأخير يوم الإثنين الماضي أحداثا صغيرة وتغطي جانبا واحدا فقط من المشهد، وهو الجانب القتالي الذي يرى فيه البعض إباحة للكثير من المحرمات، ولكن ما يحدث في مصر حاليا من قبل قيادات جماعة الإخوان يفوق كل ما سبق ويضع تلك القيادة بكاملها في جانب معاد للدين والأمة ومشوه لهما عند الآخرين – على الأقل حسب فهمنا لما يجري – وحسب المعلومات المتوفرة، والتي نعي أن لدى أجهزة المخابرات المصرية سيلا من الوثائق والمعلومات الخطيرة بالصوت والصورة، والتي تتحفظ عن ذكرها لأهميتها للأمن القومي المصري والعربي.
وكنا قبل عدة أيام قد قلنا في هذه الزاوية كذلك أن الجيش المصري أوقف بحركته التي قام بها يوم الثالث من يوليو الماضي مؤامرة كبيرة بحق الأمة والوطن العربي، ولكن كل يوم تتفتح الأمور على تفاصيل تلك المؤامرة التي كانت الجماعة تسير فيها بإرادة قياداتها الحالية وربما السابقة – الله أعلم – والتي كانت تهدف منها وفي سبيل الوصول إلى الحكم أن تقسم الوطن إلى أجزاء صغيرة قائمة على الدين، أي دول تحمل هوية دينية فقط منها الشيعية في الشرق – شرق الخليج العربي وشماله وأجزاء من المملكة السعودية وربما معها مملكة البحرين – وتضم إيران والعراق وبعض سوريا وربما معها لبنان والباقي يكون دول أو دويلات سنية تشمل باقي المملكة السعودية ومصر وبعض السودان وبينهما دولة يهودية هي “إسرائيل”، وليستمر الخلاف وربما الحروب بين هاتين الكتلتين السنية والشيعية القائمة على الدين لعشرات السنين في المستقبل تكون إسرائيل بمأمن منهما، بل ربما تصل إلى أن تكون حكما بينهما.
الجماعة الإخوانية بقياداتها كانت على علم بذلك وجزء منه، وكانت تهدف إلى إحداث تغييرات في مصر من خلال الأمن – الداخلية – والجيش عندما قام مرسي بتغيير الوزيرين ظنا منه ومن الجماعة أن “السيسي” سيسير على خطى عمه الذي يقال إنه كان جزءا قويا وكبيرا في الجماعة ولذلك تم ترشيحه – حسب المعلومات المتوفرة – من قبل مكتب الإرشاد بدليل كيل المديح الذي خرج من المكتب عند التعيين، ولكنه أي “السيسي” كان على وعي بما يجري وبالاجتماعات السرية التي حدثت في الغرف الخاصة بالقصر الجمهوري مع السفيرة الأمريكية بمصر، والتي كانت تصل إلى الجيش مباشرة صوت وصورة دفعت به إلى توجيه الإنذار الأول، ثم الثاني ثم عزل مرسي عندما طلب الشعب ذلك؛ من أجل مصر والوطن والأمة، وليس من أجل كرسي أو منصب، وهذا ما يدفع بالغرب – كما قلنا في السابق – إلى فعل المستحيل لإخراج مرسي وباقي قيادات الجماعة من الزنازين وإجراء مصالحة تسمح ببقائهم خارج السجن والعودة إلى الحياة السياسية وإلا فما معنى تهافت الغرب على زيارة السيد محمد مرسي في مكان اعتقاله، وهو الغرب الذي نفض يده عن مبارك ونسيه بمجرد خروج الجماهير ضده مع أنها كانت أقل من تلك التي خرجت رافضة محمد مرسي.
بالطبع هذا الكلام – كلام الخيانة – لا ينطبق على المنتمين لجماعة الإخوان وكوادرها بمختلف درجاتهم التنظيمية، ولكنه يمس – على الأقل - قيادات الجماعة وبالذات القطبيين الذين ناقضوا الدعوة التي بدأتها الجماعة منذ خمس وثمانين عاما وساروا على طريق البراجماتية ويا ليتها كانت براجماتية؛ من أجل الدين والوطن لقلنا لا بأس، ولكنها من أجل الجماعة فقط حين اختزلوا الأوطان في الجماعة وجعلوا من الجماعة مقدمة على الوطن والأمة، وكل ذلك يسير تحت شعار الدين الذي سخروه لذلك، لهذا فإن ما يجري في مصر حاليا والمعلومات التي تتكشف كل فترة عن ما فعله الإخوان فيها خلال فترة حكمهم لها وما أجروه من لقاءات واتصالات مع أعداء الأمة المعروفين والعلنيين كل ذلك دفع بالكثيرين للتساؤل عن حقيقة الجماعة، وهل يمكن لمن يضع الدين شعارا له أن يقوم بما قام به وهل يسمح الدين له بذلك؟
ما ستكشفه الأيام القادمة عن تلك المؤامرة والدور الذي قام به كل طرف فيها دولا وأفراد ومؤسسات سيكون صادما للكثيرين، ولكنه سيفتح العيون على الحقيقة الغائبة عن الكثيرين كذلك ... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .