العدد 1742
الإثنين 22 يوليو 2013
مستقبل الثورة السورية ... 2 الشروط أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 22 يوليو 2013

كل الاحتمالات أو السيناريوهات التي تحدثنا عنها أمس الأول بخصوص ما يمكن أن يحدث في سوريا العربية ليست هي الوحيدة أو المتاح فقط لحل الأزمة الحادثة على تلك الأرض العربية ووأد المؤامرة التي تحاك ضدها وليس ضد النظام؛ لأننا نفرق ما بين النظام والدولة، المهم أن الحل الأمثل هو ما يحفظ الدولة ووحدتها ويمنح الشعب حريته وكرامته ويبقي على سوريا قوة فاعلة في أمتها تشد من عضدها وتعينها وتستعين بها. أما الحلول السابقة، فهي بعيدة عن كل ذلك على الأقل كما نفهمها نحن، هذا الحل هو ما نود الحديث عنه في هذه العجالة.
وفي هذه الزاوية تحدثنا قبل عدة أشهر عن الحلول المتاحة ساعتها، والتي ربما مازالت ممكنة مع بعض التعديلات التي تستوجبها الأحداث وتطوراتها، وهي الحلول التي تبدأ بأن تأخذ الجامعة العربية وضعها الشعبي السليم والبعيد عن مصالح أعضائها منفردة، بمعنى أن يكون الحل أولا وقبل كل شيء حلا عربيا صرفا بعيدا عن التدخلات غير العربية التي لا ترعى غير مصالحها المتناقضة مع مصالح سوريا والأمة العربية.
أولا من المفترض أن تمارس الدول العربية دورها الحقيقي في الوقوف مع الشعب السوري، وليس مع القوى المتقاتلة هناك وتعمل على إغلاق الحدود السورية مع جميع جيرانها وتستعين بمجلس الأمن وليس بالغرب في إجبار باقي الدول المجاورة لسوريا على ذلك الإغلاق إلا في وجه الأفراد السورين النازحين بسبب القتال وهربا منها، وبهذا الإغلاق تستطيع الدول العربية تقليص حدة القتال بمنع تدفق المقاتلين الذين مزقوا الدولة السورية حاليا، وهنا لا نقصد المقاتلين المناهضين للنظام فقط، بل معهم وقبلهم الداعمين للنظام كالقادمين من العراق وإيران ولبنان من الذين حولوا الثورة إلى صراع طائفي بحت.
ثم ثانيا أن تتخذ الجامعة العربية مواقف بعيدة عن موقفها السابقة المسيرة من قبل الغرب والإدارة الأمريكية بالذات، والتي كانت توجه الجامعة وتجبرها على اتخاذ تدابير لا تخدم الثورة السورية، بل حولتها إلى ما هي عليه الآن، ومن هذه المواقف أو القرارات أن تبدأ باتخاذ قرار تشكيل قوة ردع عربية على نمط قوات درع الجزيرة التي ساهمت في حفظ البحرين قبل عامين من الدخول فيما دخلت فيه سوريا وتكون هذه القوات مدعومة سياسيا من قبل مجلس الأمن الدولي، وبعد تشكيل هذه القوة يتم توجيه إنذار إلى جميع القوات المتقاتلة في سوريا بإلقاء السلاح ووقف القتال والترتيب بعد ذلك للدخول في حوار شامل وبإشراف الجامعة نفسها، ولكن من يمارس ذلك الإشراف والترتيب لذلك الحوار ليس من السياسيين الموجودين في الجامعة، بل من قبل رجال قانون مشهود لهم بالكفاءة والحيادية، وليس من التابعين لأي نظام حالي.
ثم ثالثا وقبل ذلك تمارس قوات الردع العربية دورها على الساحة وذلك بإدارة المناطق التي تم (تحريرها) حتى الآن بعيدا عن سيطرة النظام الحالي والمقاتلين الذي دخلوا الأرض السورية، على أن يكون الحوار المزمع قائم على أمر واحد هو تشكيل جهة مشتركة من النظام والجهات السياسية السورية التي بدأت الثورة الشعبية لتمارس إدارة الدولة السورية ولفترة محدودة؛ من أجل انتقال السلطة بصورة سلسة تبقي على وحدة الدولة السورية وتحفظ للشعب وحدته وتنقله من حكم الفرد والديكتاتورية إلى حكم الشعب والديمقراطية دون إقصاء لجهة أو منع تيار من ممارسة حقه السياسي.
مجرد رأي من مواطن عربي يقرأ ويتابع ولا يملك قرار عام، ولكنه قرأ ما حدث في الأندلس وقرا ما حدث في فلسطين وكيف ضاعت الدولتان وكيف كانت الفرقة العربية التي ولدت العجز هي أهم أسباب ضياعهما وضياع العراق مؤخرا لذلك نرى أن الواجب الملقى على العرب الآن ليس إشعال النيران في سوريا بتوريد المقاتلين لها وإعطائهم السلاح، بل بإيجاد الحل المناسب الذي يحفظ سوريا شعبا وأرضا وموقفا وإرادة. قد أسمعت لو ناديت حيا، ولكن لا حياة لمن تنادي.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .