العدد 1740
السبت 20 يوليو 2013
مستقبل الثورة السورية أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
السبت 20 يوليو 2013

 مادام الوضع في سوريا قد أصبح شبه جامد وتمكن النظام بسبب التدخلات الخارجية من استعادة عافيته نوعا ما مع أنه كان على وشك السقوط منذ أكثر من عام ولكن الغرب والشرق لم يكن يريد ذلك بل كان يريد المحافظة عليه كل حسب مصلحته فروسيا لم تكن تريد أن تفقد آخر مواقعها في المنطقة والولايات المتحدة لم تكن تريد سقوط نظام حافظ لها على امن العدو الصهيوني لعقود من الزمن... لذلك التقت المصالح بين الجهتين ودفعت بهما لاستنزاف قوى الأطراف المتقاتلة دون تمكن طرف من تحقيق النصر خصوصا الطرف الشعبي فما هي احتمالات المستقبل لهذا القطر العربي. 

أول تلك الاحتمالات هو أن يستمر الوضع الراهن على ما هو عليه لمدة طويلة تستنزف فيها القدرات وتدمر البلاد وتصل الأطراف إلى قناعة تحت ضغط الشارع بأنها لن تتمكن من تحقيق النصر التام وعليها الخضوع لما تمليه الظروف التي شكلت واقعا جديدا وبالتالي تنقسم البلاد ليس على أساس عرقي أو طائفي فقط بل على أساس صاحب القوة في كل منطقة وتتحول إلى صومال أخرى تحكمها عصابات في كل منطقة وتفقد الأمة العربية لسنوات طويلة القوة السورية بعد أن تتحول سوريا إلى دولة فاشلة وينتشر الشعب العربي السوري إلى المنطقة المحيطة كل يستقوي بطائفته أو عرقه. 

وثاني تلك الاحتمالات هو أن يتمكن النظام من سحق القوة العسكرية المناهضة بدعم من القوات الإيرانية وحزب الله ويتحول بعدها إلى الشعب السوري الذي سيكون في أضعف حالاته فيسحق أو يتغول على المختلفين معه سياسيا وطائفيا وتتحول الأغلبية السورية بالتالي إلى أغلبية مضطهدة وتكون سوريا ونظامها في عداء شديد لمحيطها العربي وتنضم بالكامل إلى المحور الإيراني العراقي اللبناني وتتم محاصر الجزيرة العربية والخليج العربي شرقا وشمالا بأنظمة مختلفة معها إن لم تكن معادية لها ولكنها أي تلك الأنظمة ليست في حالة عداء مع العدو الصهيوني الذي هو العدو الأساس للأمة العربية، هذا الاحتمال سيكون كذلك في غير صالح الأمة لأنه سيقسمها على أساس طائفي ويدخل المنطقة بكاملها في ذلك الصراع ولسنوات قادمة طويلة يكون خلالها العدو الصهيوني في حالة من الاسترخاء يتمكن فيها من خلق وضع جديد في فلسطين يزيد من تعقيدات القضية ويضع العراقيل الجديدة في طريق تحريرها. 

أما ثالث الاحتمالات فيكمن في أن يحقق الطرف الآخر في الصراع ونعني به الطرف المناهض للنظام حاليا والذي يمارس عملية القتال في المناطق المختلفة وبصورة غير موحدة بل على شكل فصائل يقاتل كل منها في منطقة ويسيطر عليها بعيدا عن المركزية أو الدولة، وهذا يعني أنه في حالة الانتصار على النظام الحالي من قبل الفصائل الحالية فإن الوضع سيستمر على ما هو عليه الآن من سيطرة تنظيمات على مناطق في الدولة السورية وتحضر تلك المناطق على غير المنتمين لهذا الفصيل أو ذلك وتتقسم الدولة رسميا إلى دويلات قائمة على الدين أو العرق أو كليهما ويكون توحيدها مستقبلا أمرا صعبا إذا لم يكن مستحيلا. 

هذه هي الاحتمالات التي نراها والواقعية أمام الجميع، ولكن هناك احتمال آخر كان قريبا وأصبح بعيدا الآن وهو أن تتمكن الثورة الشعبية السلمية التي بدأت أوائل العام 2011 في الشوارع والميادين، أن تتمكن من تحقيق الانتصار وإسقاط النظام الحالي بعيدا عن الفوضى الجارية حاليا وبدعم من الجيش السوري لو سار على خطى الجيشين التونسي والمصري وبذلك تكون الدولة القائمة على نظام جديد دولة موحدة يأمن فيها المواطن على حقوقه ويحصل على كرامته ولكن كما قلنا فإن هذا الاحتمال بعيد إلا تحت شروط معينة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .