العدد 1687
الثلاثاء 28 مايو 2013
كل يرمي بالخطأ على الآخر ... فمن الذي على صواب؟ أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الثلاثاء 28 مايو 2013

بعد كل جلسة من جلسات الحوار تخرج الأطراف المختلفة وبالذات الجمعيات السياسية المكونة للطرفين الشعبيين (الائتلاف الوطني والجمعيات الخمس) يخرج كل طرف ليرمي باللوم على الطرف الآخر حول الحديث عن تأخير الدخول في العملية الحوارية الحقيقية والجادة، الائتلاف يتحدث (وهو على حق في ما يقول) ان الطرف الممثل للجمعيات الخمس يعيق حركة قطار الحوار ويتعمد تأخيره، ثم يخرج الأخوة ممثلو الجمعيات الخمس ليرموا باللوم على غيرهم من أطراف الحوار، والمواطن تائه بين هذا وذاك ويسمع جعجعة دون أن يرى طحينا.
حتى وتيرة الجلسات بدأت تخبو رويدا رويدا في تعبير واضح وجلي من قبل المشاركين والمتابعين عن الرفض لما يجري من تعويق للحوار وتمطيط الجلسات مما يمكن أن يوصلنا إلى نسيان ما بدأنا به وما نريد التحاور بشأنه وتتحول الجلسات إلى نوع من الروتين المضيع للوقت والمهدر للطاقة.
ما يتبين من مسيرة الجلسات أن هناك من تم الدفع به للجلوس والتحاور مع أنه وكما يبدو لا يحمل القناعة به وبجدواه ويعيش بين نارين، نار البقاء في الجلسات ونار ما يمكن أن تسفر عنه تلك الجلسات مما لا يرتضيه ولا يريده ليقينه بأنها وبالمشاركة الواسعة فيها ستفوت عليه فرصة الحصول على الكثير مما كان يأمله من خارجها، ثم نار الخروج منها وهو يعرف أن خروجه سيقلب عليه الكثير ممن يعتقد بتعاطفهم معه (مع أن هذا غير صحيح)، ولكنه ظن في غير محله لذلك نرى أنه سيظل يبحث عن مخرج من هذه المشكلة بافتعال التصادم والأزمات الواحدة تلو الأخرى لعل الآخرين يتعبون ويملون فيتركوا الطاولة أو يحدث أمر غير محسوب يغير من المسار ويضع ما يريد بالرغم من إرادة الآخرين وهذا أمر لن يحدث كما هو واضح.
آخر المشاكل أو العقبات المفتعلة هو تجميد حضور جمعية الوفاق إلى الطاولة في نوع من الاحتجاج عما قيل انه تزايد وتيرة العنف والدخول إلى منزل الشيخ عيسى قاسم منذ عدة أيام مع أنه لم يكن موجودا ساعتها ولم يمس بشيء ولكن يتم استخدام ذلك الحدث كسبب أو واجهة لموقف معين عندما وجد الاخوان أن القارب يمكن أن يسير في غير الاتجاه المطلوب من قبلهم وهو ما يدفع للتسخين والايهام بأن تجميد الحضور سيعيق الحوار مع أنه لم يفعل ذلك في الحوار الأول وسار كل شيء بصورة طبيعية جدا وخرج المتحاورون بتوصيات كثيرة وإن كانت ليست بالمستوى المطلوب ليس لخروج جمعية أو اثنتين ولكن لأن الطريق التي سار عليها ليست هي الطريق السياسي اللازم لذلك أعيد بأدوات أخرى كما نراها اليوم .
من يغيب عن الحوار يتقبل الخسارة التي ستنتج وغياب رأيه عن الطاولة وتجاوز ما يمكن أن يبديه من رأي أو طرح ولكن فشل الحوار بسبب غياب جهة من الجهات لن يكون فشلا للحوار بقدر ما يكون خسارة للطرف الغائب .
العنف الـذي بسببه غابت جمعية الوفاق أو استخدمته كسبب أو ذريعة للغياب ليس جديدا على الساحة بل هو أمر أضحى دارجا وروتينيا منذ أشهر طويلة وهو الذي يدفع في الكثير من الأحيان لدخول رجال الأمن إلى أماكن لم يكونوا يريدون الدخول إليها من الأساس ولكنهم يفعلون ذلك مرغمين من أجل الغير، وعندما تم تفجير قنبلة واحدة في بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية وسقط بسببها ثلاث ضحايا انقلبت الدنيا هناك وأغلقت الشوارع والأحياء وتعطلت المصالح وحدثت مطاردات لمشتبه بهم وليس لمحكومين هاربين بل وقتل أحدهم في الشارع ولم يتحدث أحد عن العنف أو حقوق الإنسان أو غيرذلك مما يلصق في الدول الصغيرة وتمارسه الدول الكبرى، أما هنا فهذه الأمور مثل عنف الشارع وقطع الطرق وترهيب الغير فإنها تحدث كل يوم ولا يراد لرجال الأمن متابعتها وتعقب من يمارسها وكأن الوطن تحول إلى أرض مباح يفعل فيها من يريد ما يريد.
لقد أصبح العنف ممارسة غير مفهومة البداية مما يعني أن إيقافها أصبح أمرا ملحا للتخفيف عن البشر بكل أطيافهم وأول تلك البداية يكون بتجريم قطع الطرق وإرهاب الآخر ووقف الممارسات التي تحدث في الشارع ثم سحب المظاهر الأمنية بعد ذلك وبعد توقف تلك المظاهر وكل ذلك سيدفع بطاولة الحوار قدما وبوتيرة أسرع وفائدة أعم وأشمل ... والله أعلم.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .