العدد 1679
الإثنين 20 مايو 2013
التصويت على الميزانية ليس مقياسا للولاء الشعبي أحمد سند البنعلي
أحمد سند البنعلي
ومضات
الإثنين 20 مايو 2013

لو لم تشهد قنوات التواصل الاجتماعي طوال الأيام الماضية نقدا شديدا وصل إلى حد التهكم على المجلس النيابي والنواب بل ربما وصل عند البعض إلى التجريح ومحاولة البحث وراء كل نائب، لو لم يحدث ذلك لكانت الميزانية التي تم رفضها الأربعاء الماضي قد مرت بسلام ودون معارضة تذكر ولَحَسَ الكثير من النواب الذين يحاولون الظهور الآن بمظهر الخائف على مصالح المواطنين كلامهم والعنتريات التي ظهروا بها ورضخوا لما يمكن أن يكون قد مورس عليهم من ضغوط لا نعلم مصدرها، إن كانت هناك ضغوط، لأن الضغوط أنواع منها ما هو من خارج الذات ومنها وهو الأشد والأخطر الصادر من داخل الذات نفسها التي تريد الدفاع عن المصالح الذاتية التي يمكن أن تتأثر بالتغيير، المهم أن الميزانية تم رفضها ولكنها ستمر قريبا شاء النواب أو أبوا فهذا ما جبلنا عليه طوال الأحد عشر عاما الماضية... عنتريات وأصوات مرتفعة وتحد قوي ومطالبة بالتحقيق والاستجواب ثم ما يلبث الرجال داخل المجلس على السكوت والانزواء ولَحْس ما قيل من قبل... هذا ما عشناه طوال الأعوام الماضية وسنعيشه الأيام القادمة لو لم يع الناخب الحقيقة ويفهم الوضع ويبدأ في التغيير من داخله ليعكس ذلك التغيير على الصندوق الانتخابي ويغير الخارطة التي سار عليها المجلس المنتخب طوال الأعوام الماضية.
الميزانية ستمر كما قلنا وسيتهرب الكثير من (ممثلي الشعب) عن لقاء الشعب فترة من الزمن حتى يهدأ الشارع وتبادر الحكومة بفعل شيء عن الزيادة في سحب للبساط من تحت أرجلهم غير المستقرة أو المهزوزة ثم تعود حليمة لعادتها القديمة لأن الجميع يعرف ما السبب وراء هذا الرفض غير الطبيعي للميزانية في هذا الوقت بالذات ويعي أن النواب قد أخروا التصويت عليها حتى اقتراب فض دور الانعقاد الثالث والدخول في الإجازة لينسى الجميع ما حدث ثم يبدأ الدور القادم والانتخابات على الأبواب ومطلوب من الجميع الذين سيحاولون العودة فتح الملفات التي سيكون على رأسها الميزانية وهو الملف الأقرب للذاكرة ليقولوا للمواطن «أنظر ماذا كنا نفعل للدفاع عنك»، ظنا منهم أن هذا المواطن سيكون قد نسي جميع المواقف السابقة وسيذكر هذه الشجاعة الغريبة التي حدثت هذه الأيام (هذا لو لم تتغير المواقف في الأيام القادمة).
هذا يعني أن الهدف مما قام به البعض من الإخوة النواب هو اقتراب الانتخابات النيابية والفصل الرابع حيث من المفترض أن تكون الحملات الانتخابية قد بدأت وإن كانت في الحقيقة بصورة غير مباشرة مع أن الانتخابات القادمة لن تكون كسابقاتها الثلاث بل ستختلف عنها خصوصا أن الصورة التي رآها المواطن في 2010 وحدد على أساسها توجهه وعزف فيها عن بعض التيارات التي كانت تنازع من أجل البقاء ولكنه قلص عدد نوابها إلى أدنى درجة مما دفع بتلك التيارات إلى التحايل على الناخب وإدخال أسماء كمستقلين ليعودوا بعد الفوز إلى حضن التيار المنتمين له، لذلك نعتقد أن المواطن أضحت الصورة أمامه أكثر وضوحا من 2010 وعلى تلك التيارات ألا تركن إلى ما يحدث في سوريا لتستند عليه في توجهها الطائفي حيث إن ما يحدث في سوريا وما ستسفر عنه الحرب هناك لو انتهت قبل الانتخابات سيكون تأثيرها أشد سلبا على جميع التيارات التي تستخدم الدين كغطاء لما تريد القيام به، بل إن نتائج الحراك الشعبي العربي قد أعطى صورة لا تريدها الكثير من التيارات التي سيطرت على الساحة العربية طوال السنوات السابقة متخفية وراء الدين.
على الجميع أن يعي أن المستقبل يختلف عن الماضي القريب وعلى الجميع مراجعة الحسابات لو أرادوا أن يكون لهم دور سياسي مستقبلي والبحرين ستكون المختبر الذي سيحدد مصير تلك التيارات خليجيا بالرغم من صغر المساحة والعدد خصوصا وهي على قمة جدول أعمال الكثير من المحادثات على مستوى العالم حاليا... والله أعلم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .