لم تكن التوصية التوافقية التي توصل إليها المتحاورون في الجلسة الثانية التي تنتهي برفع ما يتم التوافق عليه إلى ملك البلاد لتأخذ طريقها للتنفيذ لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة التي يعود وفد الجمعيات الخمس للتراجع عنها بل العودة إلى طرح جديد في الجلسة الأخيرة يخلط بنود الحوار حين طلبوا عدم النص على رفع المخرجات إلى ملك البلاد ونقل هذا النص إلى الآليات المقرر الحديث عنها قريبا أو أن يكون المخرج من المأزق الذي وضعونا فيها هو أن يضاف إلى النص في هذه الفقرة نصا آخر مفاده أن المخرجات ترفع إلى ملك البلاد ليتم تنفيذها عن طريق الاستفتاء في تحديد مسبق وطريق واحد لا غير لتنفيذ ما يتم التوصل إليه من قبل المتحاورين.
ملك البلاد هو الداعي للحوار وهو الذي يكون على مسافة واحدة من الجميع بالتالي فهو يمثل المرجعية التي من المفترض أن يلجأ إليها المتحاورون عند أية عقبة، ليس بإرسال من يمثل الحكم ولكن بتذليل أية عقبة يمكن أن تعيق المتحاورين الجادين من الوصول إلى توافق معين، ولكن أن ينص المتحاورون على الإلزام بطرح جميع التوافقات على الاستفتاء فإن ذلك يمثل أولا وقبل كل شيء سلبا لصلاحية ملكية حددها الدستور في ملك البلاد رأس السلطات إذا وجد أن هناك أمرا يحمل مصلحة عليا ويستوجب طرحه للاستفتاء فإنه يمكن أن يأمر بطرحه للشعب لمعرفة رأي الشعب فيه وقد كان ذلك في العام 2001 حين تم طرح ميثاق العمل الوطني للاستفتاء ونال موافقة شبه إجماعية من الشعب.
ذلك – أي التصويت على ميثاق العمل الوطني - يمثل في حقيقته عقدا اجتماعيا بكل ما تعنيه الكلمة من معنى بين السلطة والشعب وليس ما يتم تداوله حاليا داخل القاعة من مطلب وجود عقد اجتماعي جديد ودستور جديد يتبعه، فقد كانت البلاد قبل الميثاق تعيش في نوع من الفراغ والأزمة الدستورية ولعدة سنوات مما مثل الميثاق معه حلا لتلك الأزمة وعقدا بين السلطة والشعب بسبب ما تضمنه من تغييرات وتعديلات على ما كان موجودا قبله وقبله الشعب بمحض إرادته ودون تأثير أو تدخل من جهات أخرى.
أما أن نقول الآن بضرورة طرح كل شيء على الاستفتاء فإنه يعني نسف ما نحن عليه وبناء وضع جديد للمستقبل وإن كنا لا نرفض عملية الاستفتاء من حيث المبدأ ولكن نرى أنها عملية تتم في أقصى الحالات وفي أوقات بعيدة وعلى أمور مفصلية وليس على تعديلات دستورية كما هو حادث ومطلوب في الحوار الوطني الحالي، حيث للاستفتاء إيجابياته ولكن له أيضا بعض السلبيات التي يتعارف عليها الجميع.
لن يكون الاستفتاء أمرا مرفوضا في الأيام القادمة ولكن ما يجب التوافق عليه هو الإرادة التي تحدد الاستفتاء من عدمه وهل هي الإرادة الملكية التي تحدث عنها الدستور الحالي في مادته الثالثة والأربعين أم هي إرادة أخرى، ولا نريد الدخول في ما تحدث عنه الكثير من الفقهاء في مساوئ الاستفتاءات ولا الحديث عن الإيجابيات من الناحية الأخرى ولكن التحديد بهذه الطريقة وبالمسطرة يعد أمرا يتجاوز المطلوب.
الغاية من أية عملية دستورية أو استفتائية هي الوصول إلى تحقيق أهداف وطنية مرجوة، وإذا توافق المتحاورون على أمور يرونها مطلبا شعبيا وتحقق أهدافا وطنية فإن الهدف بعد ذلك يكون التنفيذ وتحقيق كل ذلك على أرض الواقع، فإذا أمكن تحقيق كل تلك الأمور بوسائل أسهل وأقل تكلفة مما يمثله الاستفتاء فلماذا الإصرار عليه، أما إذا كانت هناك غاية تختلف عن تنفيذ التوافقات فذلك أمر آخر.
الغاية من أية عملية دستورية أو استفتائية هي الوصول إلى تحقيق أهداف وطنية مرجوة، وإذا توافق المتحاورون على أمور يرونها مطلبا شعبيا وتحقق أهدافا وطنية فإن الهدف بعد ذلك يكون التنفيذ وتحقيق كل ذلك على أرض الواقع، فإذا أمكن تحقيق كل تلك الأمور بوسائل أسهل وأقل تكلفة مما يمثله الاستفتاء فلماذا الإصرار عليه، أما إذا كانت هناك غاية تختلف عن تنفيذ التوافقات فذلك أمر آخر.