العدد 1904
الثلاثاء 31 ديسمبر 2013
وزير المالية والنواب والسنوات السبع إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
الثلاثاء 31 ديسمبر 2013

في أثناء حديثي مع أحد النواب الكرام حول موضوع رفع الدعم عن الديزل، قال لي شيئا غريبا. يقول النائب “إن وزير المالية ومنذ حوالي سبع سنوات يعدهم ويمنيهم بأن يقدم لهم دراسة وافية عن الدعم وعن خطة مفصلة! في حال قرروا رفع الدعم أو طريقة توجيهه”.
في هذه السنوات كان هناك أكثر من محاولة لرفع الدعم عن الديزل أو الوقود أو - كما هي العادة - بالونات اختبار كثيرة عن موضوع الدعم ورفعه، ولا أحمّل وزير المالية كل الوزر في ذلك، إذ يبدو أن الأمر أكبر منه.
رغم الاحتجاجات على قرار رفع الدعم، أو قرار تمديد الدوام المدرسي، أو فرض رسوم سوق العمل، وفرض (إتاوة) تأمين ضد التعطل وغيرها: تم اتخاذ هذه القرارات غير آبهين برأي الشعب، أو بممثليهم وهم النواب!
دعم السلع أو رفع الدعم عنها، أمر قد نختلف فيه ويكون لكل منا رأيه، وهذا شيء طبيعي، فلكل حساباته، لكن الخطير هو اتخاذ مثل هذه القرارات بمعزل عن رأي الناس، وبعيدا عن أي مشاورة حقيقية مع النواب، وفي هذا الظروف، وبهذا الشكل.
أنا شخصيا مع رفع الدعم عن كل السلع، وتعويض المواطنين بمبالغ الدعم بشكل نقدي ومباشر، وفي ذلك تفصيل كبير ليس هذا مقامه، ويبقى لكل رأيه.
لكن وما أدراك ما لكن.. المشكلة هي ذلكم التباهي بـ (الديمقراطية)! والمشاركة الشعبية، واحترام المؤسسة التشريعية، ودعاوى الإصلاح، بينما واقع الحال هو التفرد والانفراد باتخاذ القرارات المهمة وأحيانا حتى العادية.
ثم ماذا؟ ثم تنظم مسيرات هنا، أو اعتصامات هناك، أو ينسحب النواب من جلسة ونحو ذلك، فيتراجع متخذو القرار ويعدون ويمنون بالتعاون مع المجلس ويشيدون بمكانته وشراكته في القرارات المهمة وما إلى ذلك من الكلام (الأزرق) الذي لا يصدقه أحد، وقد تعودنا عليه!
لا يفوتنا هنا طبعا أن نؤكد أن التهميش للمجلس التشريعي والاستهانة به، يتحمل تبعته رئيس المجلس ونائباه وأعضاؤه، فهم من أوصلوه إلى هذا الحال المزري.
ولا تزال في ذاكرتي حادثة وقعت قبل سنوات عدة حينما حضرت جلسة من جلسات لجنة التحقيق في الممارسات غير الأخلاقية في المؤسسات السياحية.
وأثناء الاجتماع كانت وزيرة الإعلام والثقافة، تتصنع الجدية، لكنها وما أن يبدأ النواب في الكلام تنهمك في الشخبطة في ورقة أمامها وهي تبتسم ابتسامة صفراء، والحقيقة أن تلك الشخبطة لم تكن سوى رسمة لوجه النائب محمد خالد.
وبينما كان النواب يعددوا مظاهر الممارسات المخجلة ويحاولوا التوصل لأسبابها ومصادرها، وكيفية علاجها؛ بدأت - وقد زادت ابتسامتها - تدير الصورة يمينا ويسارا ليشاهدها مرافقوها، وما أن انتهت حتى تناولت ورقة أخرى لتبدأ في رسم صورة رئيس اللجنة النائب حمد المهندي!
حينها انتقدت أنا الوزيرة وقلة احترامها للاجتماع بإخوانها النواب، وعدم إحساسها بخطورة المصيبة الأخلاقية التي اجتمعنا من أجلها. ثم كررت الوزيرة في الفصل التشريعي الثالث استهانتها بالنواب فوصفتهم بأقذع الأوصاف والذي لم تحاسب عليه ولم تعتذر منه حتى الساعة.
لذا علينا جميعا ولو اختلفنا مع النواب أو بعضهم أن نرفض أي تهميش أو انتقاص من حقوق النواب الذين هم - شئنا أم أبينا - ممثلون للشعب.
علينا أن ننكر التفرد في تحديد الموازنة العامة، أو التشريع عبر تمرير القوانين بالمراسيم دون ضرورة، أو اتخاذ أي قرارات تؤثر في سياسة أو اقتصاد الدولة أو مصالح الناس دون التشاور أو المشاورة وخصوصا مع المجلس النيابي.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية