العدد 1894
السبت 21 ديسمبر 2013
حوار مع العمادي 2 خلاصة المقال إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
السبت 21 ديسمبر 2013

قال العمادي غفر الله له: ثانيا: “خلاصة مقال الأخ إبراهيم – وفقه الله- إن الحاكم أجير عند الناس ووكيل لهم، ومتى ما لم يعجبهم جاز لهم خلعه والخروج عليه! إذ الوكيل له عزل موكله متى شاء، وهذا الأمر مخالف لاعتقاد أهل السنة والجماعة، ولا أدري ما الغرض من ذكره ونشره بين عامة الناس في زمن هائج نرى فيه من حولنا ما تتجرعه الأمم جرّاء ثوراتها وخروجها بناءً على هذا الأصل الذي يذكره الأخ إبراهيم، فهل يريد أن يثور الناس ويخرجون؟ أم ما الذي يعنيه؟ لاسيما وأن هذا المبدأ هو الذي يدندن حوله أهل الأهواء والخوارج”. انتهى.
لم يوفق الأخ العمادي -غفر الله له- في محاولته لتلخيص مقالي، بل إنه قد قرأ المقال من زاوية ضيقة جدا، وبفكر منغلق على تصور محدود فيما يتعلق بولاية الأمر كما هي سمة الكثير من الشباب هذه الأيام، فلم ينقل عباراتي بدقة، وربما حمّل النص ما لم يحتمل، ومن ذلك قوله “ومتى ما لم يعجبهم جاز لهم خلعه والخروج عليه”!
إن خلاصة المقال ليست كما صورها، وإنما كانت محاولة لبيان أن منصب الإمامة له احترامه في الإسلام، وأن الله تعالى قد جعل للإمام حقوقا كثيرة في الدنيا منها السمع والطاعة في المعروف، كما جعل له في الآخرة فضلا عظيما إن هو أقسط فيها، فيكون مع السبعة الذين يظلهم الله في ظله، ويكون على منابر من نور ونحو ذلك.
لكن الإسلام هو دين العدل، وعليه فقد رتّب على الإمام حقوقا للأمر الذي جعل وليّهُ (وهو دين الإسلام)، وحقوقا للأمة. ولقد ورد في ذلك آيات وأحاديث، لكن البعض يتجاهلها ويرّكز على حقوق ولي الأمر فقط.
لقد أجاب النبي حين سأله أبو ذر أن يستعمله: “يَا أَبَا ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةٌ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْي وَنَدَامَةٌ إِلاَّ مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا. رواه مسلم.
قال الإمام النووي: هذا الحديث أصل عظيم في اجتناب الولايات لاسيما لمن كان فيه ضعف عن القيام بوظائف تلك الولاية، وأما الخزي والندامة، فهو في حق من لم يكن أهلا لها أو كان أهلا، ولم يعدل فيها، فيخزيه الله تعالى يوم القيامة ويفضحه ويندم على ما فرط”.
إن قول العلماء بأن الإمام مُختار ممن الأمة ومفوض من قبلها، أو وكيل أو نائبا عنها في إدارة رئاسة الدولة، لا يعني أن يخلعوه متى ما شاؤوا، ولقد نظم الإسلام وبيّن العلماء أحكام الشريعة إذا ما اختّلت العلاقة بين الطرفين، وما يترتب على كل مخالفة من جهة حجمها ونوعها.
ثم ذكر ما تعانيه الأمم وتتجرعه الشعوب من جراء الثورات، ولكنه كالعادة لم يتطرق لما تعانيه الأمم والشعوب من أغلب الحكام، ومن تنصلهم عن أداء أمانتهم في حفظ الدين وصيانة مصالحه، ومن تجاهل أكثرهم لتحكيم الشريعة، ثم تنّكر عامتهم لأبسط حقوق شعوبهم من الحياة الكريمة!
إن منصب الإمامة يقوم في أصله على التعهد بالحكم بالكتاب والسنة، وعلى أسس أهمها العدل والشورى والمساواة، والبيعة والطاعة والنصح ونحو ذلك. [انظر كتاب طاعة أولي الأمر، للشيخ د. عبدالله الطريقي الأستاذ بكلية الشريعة بالرياض].
وقد عرّفوا الحكم بأنه: “تلك القوة المسيطرة على تصريف شئون الدولة، وإدارة دفة سياسة الأمة في الداخل والخارج، ومعرفة ما على الحاكم من واجبات نحو الأمة أفرادا وجماعات، وما له عليها من حقوق”. ا.هـ. [ركائز  الحكم في الإسلام للشيخ د. صالح السدلان].
وقد اشترطوا لكي يصير إمامًا بأن يصلح لذلك المنصب دينا وعلما وعدلا وصفات خَلقية وخُلقية، وأن يختاروه ويجعلوه إمامًا بالعقد والبيعة.
خلاصة المقال إن الأمة لابد وأن يكون لها رأي فيمن يتولى شئون الحكم فيها، ولابد أن يكون واضحا للطرفين حقوق وواجبات كل منهم؛ حتى لا نصل -لا سمح الله-للثورات، وهذا ليس مما يدندن حوله الخوارج، بل هو مطلب كل مسلم، بل وكل إنسان أيضا، هذه هي خلاصة المقال. وللحديث بقية.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .