العدد 1893
الجمعة 20 ديسمبر 2013
حوار مع العمادي (1) دور العلماء وخطورة سكوتهم إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
الجمعة 20 ديسمبر 2013

قال الأخ عدنان العمادي في تعقيبه على مقالي: “وقد جانب مقاله هذا الصواب، وخالف ما عليه أهل السنة والجماعة” انتهى.
وجوابا على ذلك أقول: ما أسهل أن نطلق إطلاقات مثل “جانب الصواب” و”خالف ما عليه أهل السنة والجماعة” ونحوها معتمدين قولا في مسألة ما، وناسين أو متانسين أنه تقابله أقوال لعلماء وأئمة كبار على مدى التاريخ، وكأننا لا نرى في الزمان أو المكان غيرهم.
علينا أن نتذكر دائما أن الله تعالى لم يحصر العلم بشريعته في إنسان واحد له العصمة عن الخطأ، أما من سواه فكلهم يصيب ويخطئ، كما قال الإمام مالك رحمه الله تعالى: “ما منا إلا رَدَّ ورُدَّ عليه إلا صاحب هذا القبر” يعني النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد خالف عمر وأبا بكر ابنُ عمرَ وابنُ عباس وأفتيا بخلافهما في بعض القضايا، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية “وقد اتفق الصحابة في مسائل تنازعوا فيها على إقرار كل فريق للفريق الآخر على العمل باجتهادهم”، كمسائل في العبادات، والمناكح والمواريث والعطاء، والسياسة، وغير ذلك.
ولهذا علينا قبل أن نحكم بأن هذا الأمر أو ذاك قد جانبه الصواب، أو خالف ما عليه أهل السنة أن نبحث طويلا في فتاوى علماء أهل السنة في كل بلاد وفي كل زمان، وليس في بلد دون آخر فضلا عن عالم دون غيره.
قال: “تكلم الأخ إبراهيم - وفقه الله - عن أناس جعلوا الحاكم معصوما، وجعلوا قراراته مقدسة”.
لعل من أصول الحوار أن تنقل كلام الآخر بنصه أو بما لا يخرجه عن مراده إن رمت الاختصار. فهناك فرق بين “ما يشبه التقديس”، وبين كلمة “مقدسة” التي كتبها الأخ العمادي.
وكما هو الحال في الكلمات، هو في المعاني والأفكار، إذ لابد من الالتزام بنقل أفكار الآخر بدقة وإنصاف. فلقد كان كلامي عاما ولم يكن موجها لطائفة من أهل العلم، بل هو عام لمن اتصف بهذه الصفات، فمحاولة الأخ العمادي غفر الله له تصوير الأمر وكأنه خطاب لفئة محددة من العلماء لم يكن موفقا.
أما الحديث عن العلماء فأتمنى الأناة في التعميم، ولعل قراءة موضوعية في كتاب العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى “إعلام الموقعين عن رب العالمين” يوضح أصناف العلماء، ومواقفهم وسوء بعضهم، وخطورة مواقفهم.
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: ومن له خبرة بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم وبما كان عليه هو وأصحابه رأى أن أكثر من يُشار إليهم بالدين هم أقل الناس دينا، والله المستعان، وأيُّ دينٍ وأيُّ خير فيمن يرى محارم الله تُنْتَهك وحدوده تُضَاع ودينه يُتْرَك وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يُرْغَب عنها وهو بارد القلب ساكت اللسان”؟  إلى قوله “وهل بلية الدين إلا من هؤلاء الذين إذا سلمت لهم مآكلهم ورياساتهم فلا مُبالاة بما جرى على الدين؟ وخيارهم المتحزن المتلمظ، ولو نُوزعَ في بعض ما فيه غَضَاضة عليه في جاهه وماله بذل وتبذَّل وجَدَّ واجتهد، واستعمل مراتب الإنكار الثلاث بحسب وُسْعِه، وهؤلاء ـ مع سقوطهم من عين الله ومَقْتِ الله لهم ـ قد بُلوا في الدنيا بأعظم بلية تكون وهم لا يشعرون، وهو موت القلوب؛ فإن القلب كلما كانت حياته أتم كان غضبه لله ورسوله أقوى، وانتصاره للدين أكمل”. (إعلام الموقعين، تحقيق مشهور بن حسن آل سلمان).
ويعلق عليه المحقق الشيخ مشهور بقوله “لكأنما يصف ابن القيم بعض شيوخ الدين في عصرنا”. انتهى. وفي المقال القادم سنناقش بعض الإطلاقات الأخرى وخلاصة المقال الحقيقية وليس كما صورها العمادي غفر الله له. وللحديث بقية.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية