العدد 1471
الأربعاء 24 أكتوبر 2012
الشورى يخطئ مرة أخرى إبراهيم بوصندل
إبراهيم بوصندل
لمن كان له قلب
الأربعاء 24 أكتوبر 2012

ارتكب مجلس الشورى في البحرين خلال مسيرته التي جاوزت عشر سنوات عدة أخطاء عمقت إحساس الناس بخطورة دوره في تعطيل الإرادة الشعبية والانحياز التام لرأي السلطة.
رفض مجلس الشورى عدة مقترحات بقوانين وعطّل أخرى لا لشيء إلا لأنها لم تكن تناسب الحكومة، أو لم تناسب بعض العناصر الليبرالية أو النسائية المتعصبة في المجلس.
أحد تلكم المشاريع كان مقترحا بقانون بشأن إتاحة الفرصة للمرأة للتقاعد المبكر بنسبة أعلى من أخيها الرجل، لكون المرأة تتحمل قدرا أكبر منه في رعاية الأسرة.
هذا الاثنين أخطأ مجلس الشورى مرة أخرى برفضه إلغاء استقطاع 1 % الذي فرضته السلطة على النواب، ووافقوا عليه بعضهم مجبرا، وبعضهم دون وعي، دون أن يقترح الشورى بديلا للرفض أو يحاول تعديل المقترح.
نعم أخطأ النواب قبل ست سنوات في الموافقة على هذا المرسوم الذي صدر قبل انعقاد الفصل التشريعي الثاني في محاولة لقطع الطريق على النواب لإجراء أي تعديل على القانون.
بعض النواب لم يحسب حساب الغضبة الشعبية، بعضهم لم يحسب أي حساب للشعب بأكمله، بعضهم رجّح كفة العاطلين على العاملين، بعضهم لم يرد إغضاب السلطة بالرفض.
آخرون قرروا الموافقة على المرسوم ثم محاولة تعديله من خلال التشريع، وهو ما يمكن أن نطلق عليه “عشم النواب”، لكنهم اصطدموا فيما بعد بالمتاريس التشريعية وفي مقدمتها مجلس الشورى.
سؤال مهم: إذا كان التشريع القانوني موكولا للشعب، والأغلبية الساحقة من الشعب ترفض الاستقطاع، وقد تقدم مجلس النواب ببعض التعديلات، فعلى أي أساس شرعي أو ديمقراطي أو حتى أخلاقي يجوز لمجلس الشورى أن يئد المشروع؟!
الشورى والحكومة يقولون بلسان الحال: نعم التشريع (صوريا) للشعب عبر ممثليه في مجلس النواب، ولهم حق تقديم الاقتراحات والمشاريع، ولكننا سنرفضها من خلال (مجلسنا) الشورى إذا لم تعجبنا ولو توافق عليها الشعب كله!!
ليس هذا فحسب بل إن ما قالته العضوة دلال الزايد من ان التعديل التشريعي يعتبر مجرد “لغو تشريعي” هو إهانة للغرفة الأصلية المناط بها التشريع وهو مجلس النواب بأعضائه ومستشاريه.
لا يعني هذا ان مقترح النواب كان هو الأمثل؛ لكن النواب على الأقل يحاولون إصلاح هذا الخطأ الذي اشتركوا فيه مع السلطة بقيادة عرّاب المشروع وزير العمل السابق.
على مجلس الشورى كما هو على مجلس النواب تماما أن يتلمس التوجهات الشعبية، ويرصد شكاوى الناس، ثم يترجمها لاقتراحات ومشاريع بحسب الأدوات المتاحة لهم.
أما مجرد رفض المشاريع والتهكم باستعلاء على مقترحات تعديل القوانين التي ترد من مجلس النواب فهو ليس موقفا مسؤولا ولا يحقق توجهات الدولة بمشاركة الشعب في القرار.
هناك بدائل أخرى في حالة وجود تمييز (زعموا) في المقترح، وعليهم البحث عنها لو كانوا فعلا جادين في احترام الرغبات الشعبية وترجمتها لتشريعات، فالشعب ينتظر منكم الكثير وليس قضاء الجلسات في جدالات قانونية بيزنطية أشبه بالاستعراضات المملة مأكول خيرها يضيق بها أحيانا حتى رئيس وباقي أعضاء الشورى فضلا عن بقية الناس.
كنت قد اقترحت سابقا تعديلا آخر يناسب الجميع، ولكن للأسف لم يأخذ النواب به في الفصل التشريعي الثاني، فأعدت اقتراحه على بعض النواب الحاليين، فلم يأخذوا به أيضا.
تتكون موارد التأمين ضد التعطل من ثلاث نسب، 1 % يدفعها المؤمن عليه، 1 % يدفعها رب العمل، و1 % تدفعها الحكومة، وفي حالة الموظفين الحكوميين تدفع الحكومة نسبة رب العمل.
والاقتراح بكل بساطة هو الإبقاء على الثلثين أعني نسبة الحكومة ونسبة صاحب العمل، وإلغاء النسبة التي يدفعها المؤمن عليه سواء كان مواطنا أو وافدا.
حينها نتمكن من تحقيق التوازن، فمن جهة أبقينا على مشروع التأمين ضد التعطل رغم مساوئه، وفي نفس الوقت رفعنا العبء عن كاهل العامل، خصوصا أن الأرقام تظهر فائضا كبيرا.
ختاما: على مجلس النواب أن يعتبر، وعلى مجلس الشورى أن يتواضع وألا يغتر بقوة من عيّنه (عنز شيوخ نطاحة)، فهو حاليا يؤكد مرة تلو أخرى أنه وضع كمتراس أمام أي مشاركة حقيقية للشعب في التشريع.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .