العدد 1901
السبت 28 ديسمبر 2013
وكان الصيف موعدنا حمد الهرمي
حمد الهرمي
ستة على ستة
السبت 28 ديسمبر 2013



الحمد لله الذي لم يعطنا سوى صيف وقليل من الشتاء وفي الفصلين الوحيدين تنكشف عيوب لا حصر لها ولا عد، فعنوان الصيف انقطاع الكهرباء وغلاؤها وانحسار المياه وانقطاعها أياما، وفي الشتاء غرق الشوارع بالأمطار وتعرض الناس لخطر انهيار البيوت عليها بسبب هشاشة بنائها بسبب الغش والفساد، فقط فصلان وكل هذا الفشل الذي يتكرر عاما بعد عام.
يا جماعة البحرين بلد نفطي صغير من العيب أن نتعرض كشعب في هذه البلد لكل هذه المشاكل وكأن الصيف يأتينا للمرة الأولى وكذلك الشتاء، البترول لدينا من الثلاثينات للاسف، لكننا لا نزال في قاع التطور، نعاني من ذات المشاكل التي تعاني منها القرى الإفريقية والآسيوية الفقيرة.
لدينا لكل خدمة صغيرة وزير يتقاضى مالا يتقاضاه وزير في أميركا، لدينا (28) وزيرا بينما اليابان تدار بـ (14) وزيرا والمانيا بـ (18) وزيرا، رغم ذلك تنهزم بنيتنا التحتية أمام الحر والبرد، نحن الآن لسنا بصدد تقرير الرقابة الإدارية والمالية، بل نحن أمام تقرير الرقابة الواقعية، فلينظر أصحاب القرار إلى شوارع مدينة عيسى المدينة النموذجية وكيف تحولت إلى خرائب ومراتع للمنحرفين.
لنلقي نظرة بسيطة على بعض البيوت في القرى سواء قرى المحرق أو البديع أو سترة كيف تفتقد إلى الضروريات التي تجعلها قابلة للاستخدام الآدمي، هل من المعقول أن لدينا وزيرا للبلديات، ووزيرا للأشغال، ووزيرا للإسكان، ووزيرا للكهرباء، ووزيرا للثقافة، ووزيرا للتربية، ووزيرا للصحة، ووزيرا للمواصلات، ناهيك عن ممثل بلدي ونائب برلماني، أي أن لدينا عشرة مسئولين عن مشاكل الشارع لا تقل تكلفتهم الشهرية -التي تتحملها ميزانية الدولة- عن (200) ألف دينار فيما هذه حالة تلك القرى والشوارع البحرينية في كل مكان؟
أعرف أن في المنطقة الدبلوماسية عمارات مثل نيويورك وكذلك في منطقة السيف والمعارض والعدلية، وأن لدينا مقاهي تضاهي مقاهي الشانزلزيه في فرنسا، واجول رود في لندن، لكنني أعرف أن في الحورة والقضيبية والرفاع وبني جمرة والدراز وفريج الخارو وسماهيج ومدينة عيسى وتوبلي نقيضها شوارع كأنك في الصومال أو أثيوبيا أو بومبي أو سيلان، لا يمكنني كصحفي أن أتباهى بصفحة بلادي البيضاء ولا أنتقد المسئولين عن الصفحة السوداء.
لست مع العنف أو التشهير بالبلد أو تدويل قضايانا المحلية، لكنني لست مع السكوت عن معاناة الناس اليومية التي يتجرعونها بصمت خوفا من استثمارها من قبل أصحاب الأجندات السياسية، لذا فإن على المسئولين الشعور بالمسئولية الملقاة على عاتقهم التي ستكون الفيصل في إشكالية البحرين السياسية والاقتصادية والاجتماعية، نحن بشر فقط نحتاج أن يتم الاهتمام بنا باعتبارنا بشرا لنا حقوق مثلما علينا واجبات نتحملها باعتبارها واجبا وطنيا نتشرف بالقيام به.
اعتقد أن الدولة اذا استبدلت بعض الفاشلين ووضعت معايير صارمة لاختيار الوزراء والمسئولين ومنحتهم المساحة الكافية للانتاجية والإبداع ستنهض أركانها بسرعة، وسيعود البحريني فخور ببلده كما كان سابقا، ليس هناك عيب في المراجعة، فالمراجعة الخطوة الأهم من خطوات التطوير ذلك ما يقوله علماء التنمية في كل مكان في العالم.
نأمل أن يأتي الصيف ونحن على اتم الاستعداد ثم يأتي الشتاء وتكون بيوتنا وشوارعنا مبنية للبشر المحترمين الذين يقيمون فيها والأمان الاجتماعي يحفهم، قيادتنا قادرة على ذلك فقط اختيار المعاونين بالطريقة الصحيحة.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية