يوم أمس فرح الشعب البحريني لصدور قرارين، الأول قرار وزارة الخارجية بطرد مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون الديمقراطية وحقوق الإنسان توماس مالينوسكي لعقده اجتماعات مع أطراف دون إطراف أخرى، والثاني تصديق سيدي جلالة الملك على قانون تعديل بعض أحكام قانون الجنسية البحرينية.
نهنئ أنفسنا على قرار وزارة الخارجية؛ لأنه كان بمثابة الإنذار النهائي، حيث وصل الأمر إلى مرحلة الخطر وأصبح الطريق مسدودا؛ بسبب إصرار الإدارة الأميركية على التنزه في أوكار المعارضة الطائفية والاستماع إلى من لا يعترف بشرعية الحكم وعقد الاتفاقات واللقاءات ذات السياسة الملتوية الرامية إلى المساس بالمجتمع البحريني وأمنه.
لقد وضعت الخارجية البحرينية حدا للعبث والمراوغة الأميركية، وأوضحت لهم اليوم أن الشعب البحريني يرفض التدخل في شؤونه الداخلية، وكل محاولاتهم - أي الأميركان - لفرض مصالحهم بالقوة ستبوء حتما بالفشل.
لقد صبرت البحرين كثيرا على سوء نية المسؤولين الأميركان الذين لم يترددوا في دعم العنف والمؤامرات مع المعارضة الطائفية بقيادة فرع مكتب النظام الإيراني (الوفاق). جُل ما كان يفعله المسؤولون الأميركان خلال الفترات الماضية هو العبث والمراوغة والتضامن الحقيقي مع الانقلابيين في محاولة لجعلهم قوة تستطيع إرباك الدولة ووسيلة لتحقيق أهداف أكبر من ذلك، وهي أهداف تخدم إيران خصوصا.
كانت سياسة الخارجية الأميركية في البحرين هي سياسة العدوان والمشاركة في تكوين نواة الإرهاب وبقلب الموازين من أجل حلم تغير النظام كما فعلت في أكثر من بلد. كان هدفهم المباشر هو دعم الخونة وقادة الإرهاب وعرقلة الجهود الرامية إلى نشر التسامح والأمن واللحمة الوطنية. الحوادث التي تحملتها البحرين كانت قوية جدا وصبر القيادة كان صبرا طويلا، ولكن هذا الوطن المسالم بأهله كان لابد له أن ينتفض ويقطع الطريق على الأعداء الذين كانوا يستهدفون خلق مجتمع بحريني جديد بتفصيل أميركي إيراني يتغير فيه كل شيء.
التردد الذي أدى إلى تدخل الأميركان السافر في شؤوننا الداخلية واستغلال السلطات والوظائف في دعم المعارضة الطائفية وعملاء إيران دون ضابط ولا رقيب. أقول إن التردد قد ولى دون رجعة، وليخسأ أعداء الوطن الحاقدين الذين كانوا “يشدون الظهر” في الأميركان ويهللون لتدخلاتهم في شؤون البحرين. لقد قطعت الخارجية البحرينية بطرد مالينوسكي وأتباعه الدور المرسوم لهم. فهذا الشخص اقتسم الأدوار مع الوفاق ومن المؤكد أنه يعمل على تسهيل الكثير من الأمور لهم.
لقد كانت المسألة الأساسية التي تقلق شعب البحرين عدا الخونة طبعا، وتثار في كل المجالس والبيوت، قصة المسؤولين الأميركان وغيرهم الذين يأتون ويدخلون وكأنها وكالة من غير بواب.. من المطار رأسا إلى وكر الوفاق الإرهابي.. اجتماع ثم بيان وأخيرا حزم الحقائب والسفر.
أنها ليست حرية ولا ديمقراطية بل إلحاق الضرر بالوطن ولن تغفر لنا أجيال المستقبل المفهوم الخاطئ للديمقراطية الذي كان يمارس عندنا.
نقول للوفاق بعد هذه الهزة التي أسقطت العمائم.. لن تنفعكم بعد اليوم اسطوانة المظلومية والمطالب التافهة التي تروجون لها عند أسيادكم الأميركان الذين يحاولون خنق مشاعل المشروع الإصلاحي لسيدي جلالة الملك.
أما بخصوص تعديل بعض أحكام قانون الجنسية البحرينية الذي صادق عليه جلالة الملك، فأنا أعتبره شخصيا كتسليط الأضواء الكاشفة على من يعشق تراب البحرين ويوالي قيادتها أم من قلبه متعلق بالخارج. ولعل أبرز فقره استوقفتني في القانون هي الفقرة (ج) من المادة 10 والتي تقول:
“يجوز بمرسوم بناءً على عرض وزير الداخلية وبعد موافقة مجلس الوزراء إسقاط الجنسية البحرينية عمن يتمتع بها في أي من الحالات الآتية:
إذا تسبب في الإضرار بمصالح المملكة أو تصرف تصرفا يناقض واجب الولاء لها”.
ما أكثر الخونة الذين ثبت عدائهم للبحرين وممارستهم المستمرة والغريبة عن المجتمع، وهذه حقائق يمكن تلمسها في تجمعاتهم. أخيرا أقول: هذه الأشكال التي ترخص الوطن لم تعد تنفع معها إلا هذه القوانين الصارمة..