العدد 2092
الإثنين 07 يوليو 2014
شهيد واجب آخر... أين قانون الإرهاب؟ أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الإثنين 07 يوليو 2014

نحيي رجال الأمن على دورهم التاريخي في حماية الوطن من السقوط بيد الإرهابيين والعملاء. رجال الأمن في البحرين روت دماؤهم هذه الأرض الطيبة دفاعا عنها وعن قيادتها وحماية لعزتها وكرامتها.
يوم الجمعة الماضي انضم شهيد آخر من رجال الأمن إلى قافلة شهداء الواجب على يد من لا دين له ولا مذهب، زمرة باغية تدعي الإسلام عبر مناورات وألاعيب مكشوفة، من يزرع القنابل ويقتل غدرا في رمضان أين هو من الإسلام والدين؟
رجال الأمن في البحرين لهم الشرف الرفيع الذي لا يدانيه شرف، شرف استرخاص الدم دفاعا عن تربة الوطن والدفاع عنه مهما كانت الظروف. انضباط وتسابق الى تنفيذ المهام الموكلة إليهم، رجال الأمن في البحرين سطروا أروع الملاحم النادرة في البسالة والتصميم على دحر الإرهاب، رجولة فذة وتضحيات غالية لا يمكن أن تنسى أبدا.
ولكن.. يهزنا نحن كمواطنين أن القصاص لا يطبق على أولئك المجرمين والإرهابيين الذين ثبت تورطهم في قتل رجال الأمن بأبشع الطرق والوسائل. إرهابيون يعترفون بقتلهم لرجال الأمن ولغاية اللحظة لم تدق ساعة تنفيذ قانون الإرهاب الفعلي الذي صدق عليه المجلس الوطني وكل الشعب اختاره.
قدم رجال أمننا البواسل خلال الأعوام الماضية تضحيات كثيرة والثمن كان باهظا، أرواح زهقت ونساء ترملن وأطفال تيتموا.. ومازالوا مندفعين نحو مزيد من التضحية من أجل الوطن.. ولكن السؤال الذي “يحرق يوفنا” متى سيرى قانون الإرهاب النور. ما يجري لرجال الأمن عمليات إرهابية واستهداف مباشر مع سبق الإصرار والترصد وجريمة مكتملة الأركان، وهذه القضايا خلاف القضايا العادية. نحن لسنا خبراء في القانون ولكن حسب معرفتنا، هؤلاء الإرهابيون الذين يتحدون الدولة يجب أن تتم محاكمتهم بقانون الإرهاب ولا يوجد تفسير يقنعنا بأن أولئك الإرهابيين ستتم محاكمتهم بمحاكم عادية.
الإرهابيون يزيدون من ضغطهم، ويؤكد هذه الحقيقة العدد الكبير من رجال الأمن الذين استشهدوا لغاية الآن، إنهم يملكون إمكانيات كبيرة، حرب من هذا النوع لا يمكن أن تخوضها الدولة إلا بوضع قانون الإرهاب حيز التنفيذ. ندرك جيدا أن مصلحة المواطنين هي الرائد والهدف في التطورات الأخيرة ولكن لا نعلم أين هو قانون الإرهاب.
كل تفجير يقومون به يذهب ضحيته رجل أمن أو مواطن بريء، وهذا يعني أنهم مستمرون في إجرامهم وإرهابهم وربما يعرفون إلى أين سينتهي بهم المطاف لو تم القبض عليهم!
قبل فترة كتبت في هذه الزاوية أن الاستمرار في العمليات الإرهابية واستفزاز رجال الأمن واستدراجهم قد يتحول مع مرور الوقت إلى “ثقافة” وعنصر من عناصر الحياة عندهم، بحيث سيكون معيار البطولة لديهم هو القتل والتفجير، اقتل رجل أمن تحصل على البركة! وإلا ما السبب الذي يجعلهم يقدمون على تكرار نفس الجريمة في العكر وغير العكر بالرغم من إلقاء القبض على الفاعلين؟
هناك سببان لا ثالث لهما.. الأول التحريض المستمر من المنابر الدينية وتصوير أعمال القتل والإرهاب على أنها جهاد وطرد للأجنبي، والدولة تعرف الرمز الأكبر للتحريض، والسبب الثاني هو عدم ارتقاء العقاب مع حجم الجريمة.
إذا غاب القانون الرادع من الطبيعي أن يكون نمو الإرهاب أمرا طبيعيا مسلما به، والدول لا تتغلب على أخطار الإرهاب وأهدافه إلا بالسيطرة الكاملة، ليس ميدانيا فحسب وإنما في نوعية العقاب الذي يستحقه كل من يقتل ويسترخص حياة الأبرياء ويسعى لتدمير الوطن.
لا نقول إننا فقدنا زمام السيطرة وفقدنا القدرة على التعامل مع أولئك العملاء والإرهابيين، ولكن نظرة متفحصة ومعاينة دقيقة لطبيعة الحرب التي تشن ضد البحرين، توضح أن حجم العقاب لا يرتقي مع إجرامهم وإرهابهم، وهذا ما يفسر بوضوح استمرار أعمالهم الإرهابية.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .