العدد 2002
الثلاثاء 08 أبريل 2014
احذروا المندسين أسامة الماجد
سوالف
الثلاثاء 08 أبريل 2014

السؤال الذي يطرحه الشارع اليوم.. من له مصلحة في تسريب أسماء العسكريين ضمن منظومة التعاون الأمني مع الأردن الشقيق؟
بكل تأكيد من قام بهذا الفعل “خائن” وعميل ويستغل مهنته في تسريب المعلومات ويستخدمها للضرر بأمن البلد ويحاول ضرب الحلقات الأضعف.
من قام بتسريب الأسماء يعمل بدقة وهو من العناصر المندسة التي تسعى إلى إعادة ضرب مفاصل الدولة بأي شكل من الأشكال، وهذه مشكلة كبيرة للغاية وجسيمة جدا يتوقف عليها مصير أمن دولة بأكمله.
أجهزة الدولة بما فيها المؤسسات الأمنية ينبغي أن تكون محصنة. ينبغي معرفة عدونا معرفة واقعية، فالأمور قد تبدلت تسعين درجة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة. إنهم في كل مكان، وإن اختلفت مناصبهم، يجمعون المعلومات عن كل صغيرة وكبيرة بشتى الطرق وبكل الوسائل الممكنة، علنية أم سرية من أجل تشخيص نقاط الضعف والقوة في هذه الوزارة أو تلك بغية الاستفادة منها عند الحاجة. ونظرة بسيطة إلى القضايا المشابهة التي مررنا بها في أكثر من جهة تدل دلالة واضحة على أن هؤلاء “المندسين” على معرفة وثيقة بكل تفاصيل الجهات التي يعملون بها، وفي اعتقادي هذه جولة جديدة من حربهم ضد البحرين وما أخطرها من حرب.
خيوط خيانة أمانة العمل متشابهة وهي تنمو في خطوط متوازية في أكثر من جهة، وهذا يتطلب حذرا شديدا في عملية التوظيف لاسيما في الأماكن الحساسة كوزارة الداخلية وقوة دفاع البحرين والحرس الوطني وبقية الوزارات السيادية. عذرا أنا لا أتحدث عن هذا المذهب أو ذاك، فكل المواطنين سواسية ويقفون على خط واحد من العدل والمساواة، ولكن أتحدث عن خائن وعميل وحاقد على البلد، وآخر مخلص. أتحدث عن مواطن بلغت عنده الخيانة والعمالة حد النخاع، ويتستر دائما خلف الأقنعة والمساحيق ويتحرك بالخدع والأكاذيب، ومواطن آخر يقدس تراب الوطن ويخلص في عمله ويقوم بواجباته ومسؤولياته.
أقول هذا مؤكدا ما قلته سلفا من أن مجالات الخيانة متعددة وحقولها كثيرة، ولله الحمد استطاعت البحرين خلال الأزمة أن تمزق الأقنعة وتكشف العملاء، منهم المدرس ومنهم الطبيب والمهندس والمحامي والعامل وفي كل المهن، واليوم نخطو خطواتنا الأولى لتنظيف الوزارات والمؤسسات من المندسين وهذه مهمة ليست سهلة، حيث لا يزال البعض منهم يسرب التقارير والبيانات ويقوم بمهمته الخطيرة، وهنا يجب ان نتخذ جميع الاحتياطات وجميع الأمور اللازمة التي تساعدنا على كشف ما تبقى من المندسين، بل ويفترض ان تكون هذه المهمة في قائمة الأولويات والأسبقيات.
ليس تحريضا ولا دعوة لقطع الأرزاق إنما إبعاد من يخون عمله ووطنه عن الوظيفة لأنه لا يستحقها. لأن بقاء أمثال هؤلاء المندسين كاللهب الذي ينتشر في الهشيم.
هناك وزارات ودوائر حكومية مخترقة ويجب كشف الأسماء العميلة التي تسعى لضرب الوطن بصورة جديدة على وجه السرعة، أو سيكون الأمر بعد ذلك كالبحث في غابة كثيفة عن إبرة. فكلما تأخرنا في كشفهم كلما التهموا بنموهم السريع الكثير من المعلومات التي قد تضر بالوطن.
إن اللجنة التي أمر بتشكيلها سيدي معالي وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة حول هذه القضية خطوة مهمة للبحث عن الأذرع المتورطة في تسريب المعلومات. لجنة توقظ الغافلين في بقية الوزارات والمؤسسات لتوخي الدقة والحذر من أولئك المندسين على شكل موظفين وما هم في حقيقة الأمر سوى عملاء يتحركون بإيعاز من الخارج.
على الدولة أن تنتبه لمثل هذه المسائل المهمة وأن لا تقع في الخطأ مرة ثانية.

2018 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية