العدد 1917
الإثنين 13 يناير 2014
طرارة واحتيال بأسلوب عصري! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الإثنين 13 يناير 2014

أوقفت سيارتي في مواقف مجمع السيف، وقبل أن أدخل سمعت أحدا ينادي.. لو سمحت.. تقدمت ناحيته وكان رجلا أنيقا من دولة خليجية وسيارته من طراز جديد نوعا ما، ألقى علّي السلام وأعطاني في البدء محاضرة عن تكاتف المسلمين مع بعضهم البعض وعن الأخوة والتعاون ومد يد العون إلى المحتاجين ومثل هذا الكلام. قاطعته وقلت له.. عفوا أنا على عجلة من أمري.. ماذا تريد؟ أجاب.. أنا محتاج لثلاثة دنانير فقط لكي أملأ سيارتي بالبنزين، وسوف أدعي لك في كل فرض.
عموما لا أريد أن أذكر ما قد حصل حينها، ولكنني نقلت هذه الحادثة إلى أحد الأصدقاء وصعقت عندما قال بالحرف.. “ههههه لقد ضحكوا عليك..” هذه ظاهرة منتشرة في الفترة الأخيرة وليس من المستبعد أن تكون عصابة منظمة تستغل المواطنين والمقيمين لتنصب عليهم بطرق عصرية، وذكر الصديق أنه تعرض لنفس الموقف منذ فترة، إذ أوقفه شخصا “كشخة” وطلب منه عشرة دنانير لنفس الغرض.. البنزين، ولكن الصديق اعتذر منه وتركه.
إذن نحن أمام ظاهرة جديدة في النصب على الناس واستغلالهم، ففي السابق كان الآسيويون يجوبون الشوارع والطرقات وهم يحملون صورا لمساجد مهدومة في ديارهم، ويطلبون من الناس مساعدتهم بالمال لبناء تلك المساجد وترميمها، وأقسم بالله إنني شاهدت رجلا “سيخ” أي من الطائفة الهندوسية متنكرا في زي إسلامي “قحفية وثوب” فقط من أجل هذه اللعبة واستدرار عطف الناس وسرقتهم باختلاق قصص وهمية، ولكن ظاهرة هؤلاء الآسيويين بدأت تختفي تدريجيا من مجتمعنا بعد أن اكتشف المواطن ألاعيبهم وأكاذيبهم، ولكننا اليوم نشهد نصبا من نوع خاص.. نصب واحتيال عصري، ولهذا ننبه الجهات المعنية وعلى رأسها وزارة الداخلية للتحقيق في هذا الموضوع وتتبع هؤلاء الأشخاص الذين لربما يشكلون عصابة منظمة بالفعل تضم مختلف الجنسيات الخليجية والعربية وتتحرك في مختلف مناطق المملكة خصوصا الأسواق والمجمعات التجارية وأكثر الأيام التي يتواجدون فيها أيام العطل.
القضية ليست في طلب ثلاثة دنانير أو عشرة، إنما من غير الممكن أن تقابل شخصا يركب سيارة “جخه” ويلبس أحسن لباس “ويشحت” منك بتلك الصورة. بالتأكيد ستقفز في وجهك أسئلة عديدة وسيسيطر عليك الشك حول هذا التصرف الغريب.
أذكر أنني نقلت قصة حقيقية في المسلسل الإذاعي “يوميات أم سحنون” حول امرأة كانت تجوب أحد الشوارع المليئة بالمحلات التجارية وهو شارع معروف، هذه المرأة كانت تلبس عباءة جديدة وتضع أفضل العطور النسائية، ولم تكن مظاهر البؤس والشقاء تبدو عليها، ولكنها كانت “تشحت” من مرتادي السوق، فتارة تقول إنها مطلقة، وتارة أخرى تقول أنها مطرودة من المنزل، وفي مرة شك أحد المواطنين في تصرفاتها ولبسها، فتبعها بعد أن انتهت من “لطراره” وإذا به يتفاجأ بركوبها سيارة... آخر موديل ووجهها ملطخ بالماكياج!
هنا السؤال.. أيعقل أن تكون هذه المرأة في عوز وبحاجة إلى المال؟ إطلاقا... إنها طريقة عصرية للنصب على البشر، فكما يتطور ويتقدم كل شيء، أيضا “الشحاتة والطرارة” تقدمت وتطورت وأصبحت بطرق ووسائل عدة وهناك أيضا مدارس ومعلمون.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .