العدد 1912
الأربعاء 08 يناير 2014
بسبب الأمطار.. مدينة عيسى مدينة منكوبة! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الأربعاء 08 يناير 2014

في أقل من ساعة تحولت شوارع مدينة عيسى يوم الثلاثاء الماضي إلى برك سباحة من جراء الأمطار التي هطلت على المملكة. تخيلوا ذلك.. في أقل من ساعة وتتحول حياة الناس إلى شبه كارثة وتغوص سيارات المواطنين في بحيرات وأوحال.. قصة قديمة.. قدم مدينة عيسى!
إلى متى هذا التصور الخاطئ والسطحية في تقييم الأضرار الناتجة من تساقط الأمطار على المملكة وخصوصا في بعض المناطق التي تشتهر بتراكم البحيرات والتي هي أقرب إلى الفيضانات، حتى إنني وقفت بسيارتي على جانب الطريق وقمت بتصوير” نقعة” بشارع جدعلي المليء بالمحلات التجارية وأطلقت دعابة في حسابي بالانستغرام وهي.. “أعلن شخصيا أن مدينة عيسى مدينة منكوبة”، وقد تفاعل مع هذه الدعابة الكثير من الإخوة المواطنين ومن بعض التعليقات “والرفاع معها”، و”المحرق وياهم”.
أقل من شهر وربما أكثر تعود إلينا نفس المأساة التي تعرضت لها البحرين من جراء الأمطار الغزيرة، مما يؤكد لنا أن المسؤولين لم يبحثوا على الحلول الجذرية، ويؤكد لنا من ناحية أخرى ضعف البنية التحتية التي كشفت الخلل المزمن في شوارعنا التي أصبحت لا تتحمل “جم قطرة”. والغريب في الأمر أن المواطنين عرفوا بالطقس الماطر والمتقلب عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من الجهات الرسمية والجهاز الإعلامي الحكومي، وكأن هناك خصومة بينهما أو أن القضية لم تكن تحتاج إلى انتفاضة حقيقية.
إذن يمكننا القول إن أكبر تحد تواجهه الحكومة اليوم هو موسم الأمطار وتشخيص القضية التي باتت تقلق كل المواطنين والمقيمين ومعالجتها، أما إذا بقي الوضع هكذا في كل عام من الشتاء، فكل توقعاتنا ستنطوي على شيء من التشاؤم، ولا نعلم هل تتعامل الحكومة مع هذه المشكلة كمشكلة آنية ملحة تشكل مصدر قلق لكل المواطنين أو مشكلة سينظر فيها مستقبلا؟
على الحكومة أن تسرع في إيجاد حل سريع “للنقع” في مختلف شوارع البحرين من خلال نظرة متكاملة وعمل جاد يبدأ من اليوم، أما ترك العنان للطبيعة أن تفعل ما تفعله بنا وعلى مدى سنوات طويلة شيء لا يصدق.. شوارع تغلق بالكامل.. آلاف الطلاب صغارا وكبارا يسيرون في برك من المياه.. وآلاف من الموظفين يتعطلون عن أعمالهم.. والكل ينشد الخلاص من هذه المشكلة التي نعتبرها حقيقة كالحمى المزمنة أو الموسمية التي تداهم شعب البحرين وتربك حياتهم وتعطل مصالحهم.
صهاريج شفط المياه والوزارات المعنية بكل فروعها وطاقتها لم تعد تجدي نفعا؛ لأن المسالة لا تتعلق بتجمع الأمطار في مكان ما ومن ثم شفطه، بل تتعلق بتخطيط الشوارع والطرقات والبنية التحتية المتهالكة للكثير من المناطق ومن ضمنها مدينة عيسى والرفاع والمحرق. حتى المناطق الجديدة والشوارع التي تم رصفها حديثا سقطت من أول اختبار وكشفت عن ألاعيب المقاولين الذين تتعامل معهم الحكومة.
شيء محير فعلا.. شوارع مرصوفة حديثا كيف تتجمع فيها الأمطار بهذا الشكل المرعب وتتشقق؟ ليست هي المرة الأولى التي نكتب فيها عن هذه المشكلة بل أشبعناها كتابة ومن حقنا كصحافة أن ننقل المواقف الصعبة التي يتعرض لها المواطنون من جراء هذه المشكلة.. هل تعلمون عدد سيارات المواطنين البسطاء التي تعطلت وتحتاج إلى تصليح فوري وربما لا يملكون المبالغ اللازمة للتصليح؟ هل تعلمون عدد البيوت التي “خرت” وتضررت؟
نسمع ونقرأ عن لجنة الكوارث، ولكنني أتصور أن البحرين ليس في مقدروها أن تصمد أمام أي كارثة بيئية أو طبيعية لا قدر الله، هطول الأمطار بغزارة ولمدة ساعة أو ساعتين نعتبره في البحرين كارثة بالمعنى الحقيقي، وما بالكم بموجة أمطار غزيرة تستمر أسبوعا أو حتى أربعة أيام؟ توقعوا هذه الكارثة العظمى بسبب التغيرات المناخية التي لا تعرف أي توازن ولا أي حد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .