لم يعد باستطاعة الشعب البحريني المخلص لوطنه القبول بالحلول الجزئية فيما يتعلق بالعلاقات مع إيران التي ثبت تورطها “مليون” مرة في العمليات الإرهابية التي تشهدها البحرين، وكان آخرها ما أعلنه رئيس الأمن العام اللواء طارق الحسن. والعجيب أن البحرين لا زالت مصرة على بقاء العلاقات الدبلوماسية مع هذا النظام الذي يشن علينا حملات عدوانية بشكل مستمر ويغذي العمليات الإرهابية ويستخدم الطابور الخامس كسلاح لنشر الفوضى والنزعات الطائفية والجميع يعرف توجههم ومشاريعهم، وكأني بالمسؤولين في المملكة غير مكترثين بالسخط الشعبي من التدخلات السافرة للنظام الإيراني المجرم في البحرين وتهديد أمننا واستقرارنا.
على البحرين اليوم وبعد كشف المخطط الأخير أن تعيد ترتيب حساباتها من جديد مع النظام الإيراني الذي يسعى بكل وضوح إلى تدمير البلد، فلن تنفعنا التجارة معهم ولا أي تبادل وتعاون، نحن نتحدث عن أمننا واستقرارنا والحفاظ على منجزاتنا وهي أمور أهم بكثير من المال، فما فائدة التبادل التجاري مع بلد يضمر الشر لنا ويبعث مواكب الإرهابيين بين كل فترة وأخرى، مستغلا السياحة وأي تسهيلات أخرى يحصل عليها.
ليس من المنطق الصائب أو الخطة الحكيمة أن تبقى البحرين لغاية الآن في علاقة كاملة مع عدوها الأول الذي يحلم بإزالتها من الخريطة ويبتلعها، فالعمليات الإرهابية الكثيرة التي حملت تواقيع الحرس الثوري الإيراني ومرتزقة خامنئي وعلى مدى سنوات طويلة، يفترض أن تحمل في طياتها دروسا وعظات للذين يتعظون. فالإجرام الإيراني في البحرين علمنا درسا يعرفه أصدقاؤنا في العالم كله ويرددونه قبلنا.
البحرين ونقولها علانية لن تستطيع كسب ود النظام الإيراني مهما فعلت، وأتمنى أن تكون حكومتنا متملكة لهذه الحقيقة التي يرددها كل مواطن مخلص وغيور.
إيران هي موضع الخطر الأكبر وتحسب لنا من كل طرف وزاوية وقصتنا معها متكررة، وصدقوني سيخرج علينا اليوم أو غدا مهرج من الشورى عندهم أو أي وزير أو “ما دري شنو” وسيعيد على أسماعنا نفس الأسطوانة وهي.. إيران ليس لها علاقة بالمخطط الإرهابي الذي استهدف البحرين... إيران تحافظ على علاقة حسن الجوار.. ومثل هذا الكلام المأكول خيره على رأي أستاذنا سعيد الحمد.
وحديث التمثيل الدبلوماسي بيننا وبينهم يمثل في رأيي الشخصي أسوأ مأساة في هذا الوقت؛ لأن إيران استغلت هذا التمثيل استغلالا بشعا ومواقفها غير مشرفة إطلاقا وستبقى تعرض نفسها كبلد صديق وجار مسالم وهي أضحوكة لم تعد تخفى على أحدا، ومن يصدقها لا يمكن أن يكون في وضعه الصحي السليم!
البحرين بلد يقدس علاقات الجيرة، وبالرجوع إلى المواقف التاريخية يكتشف هذه الميزة، وفي مقابل ذلك تهاجمنا إيران وتسعى إلى إبادتنا بلا شفقة ولا رحمة، وهنا يتسلق السؤال على جدران عقولنا... كيف لنا أن نقبل باستمرار العلاقة مع هذا النظام الخادع الذي يسعى لقلب نظام الحكم وعزل البحرين عزلا نهائيا عن الدول الخليجية والعربية؟
شيء غريب فعلا ونحتاج إلى إجابة مقنعة، بلدنا يُحرق بسببهم ونحن لا زلنا نّسير رحلات الطيران بين المنامة وطهران ومشهد!
سيارات مفخخة وطراريد تجوب المياه الإقليمية للبحرين وهي محملة بالقنابل والأسلحة، وحضرة السفير الإيراني “يالس في مكتبه مريح على الآخر”!
فلنهدم جسر المصالح والعلاقة مع إيران طالما هذه العلاقة تهدد وطننا وتهدد أجيالنا، ويكفينا تخديرا بتبادل السفراء وتناقل الرسائل الشفوية والتحريرية ومؤتمرات الصحافة والاستنكارات وكلمات الشجب، لم يعد الشعب البحريني
يتحمل إجرام النظام الإيراني على أرضه، فقد بلغ حد الغليان والتوتر الشديدين
وهو يطالب اليوم برسم طريق واضح أمامه لهذه العلاقة.