العدد 1899
الخميس 26 ديسمبر 2013
وأخيرا فعلها النواب ولكن متأخرة! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الخميس 26 ديسمبر 2013

انسحاب النواب من المجلس في جلسة الثلاثاء الماضي احتجاجا على القرار الرسمي برفع الدعم عن الديزل بشكل منفرد ودون استشارة المجلس خطوة موفقة، ولأول مرة يشعر المواطن البحريني أن للمجلس كلمة موحدة قادرة على إحداث التغير وفرض رأي الشعب الذي كان يلقي اللوم على النواب بعدم الجدية وعجزهم عن مقارعة الحكومة والظفر بقرارات حاسمة تصب في مصلحة المواطنين، بيْد أن هذه الخطوة جاءت متأخرة جدا، وفي رأيي الشخصي إن الإعلام وخصوصا الصحافة قد لعبت دورا كبيرا في تجييش الرأي العام وبدء هذه المعركة الجديدة التي يخوضها مجلس النواب ضد الحكومة، وهي حسب تقديرنا أخطر معركة يخوضها النواب حتى الآن، وتشكل منعطفا مهما في تاريخ هذا المجلس منذ تأسيسه.
إن ظهور السادة النواب بهذا الترابط والاحتشاد والصوت الجريء لم يكن لولا العناوين الحربية الساخنة التي تصدرت الصحف وانتقدت الحكومة في قرارها السريع والمفاجئ في رفع الدعم عن الديزل، فوجد الإخوة النواب أن الوقت مناسب جدا، “على الأقل من كان منهم لا يعمل ويأتي ليجلس على الكرسي الوثير ساعتين أو ثلاث ثم يتوكل على الله”. أقول وجدوها فرصة لتحقيق ما عجزوا عنه لسنوات، حيث وضعوا أياديهم على النبض وقدروا المعاناة عن قرب ومن الداخل وأعلنوها معركة حتمية وفرض ألوان من الاستجواب مع هذا الوزير أو ذاك وبعدم صلاحيات بعض القرارات الحكومية وخصوصا التي تأتي بشكل منفرد ومفاجئ، وربما.. أقول ربما إن عامل الوقت قد خدمهم، حيث لم تتبقّ إلا شهور قليلة عن موعد الانتخابات القادمة وهنا بكل تأكيد تظهر البطولات الوقتية!
التاريخ على حق، بمعنى أن هناك قضايا عديدة وقرارات مماثلة ولكن المواطن لم يشعر حينها بموقف صلب من النواب الذين عجزوا بشكل أو بآخر من وقف تنفيذ القرارات الحكومية التي كان يثار حولها بعض اللبس، ويخطئ من يقول ويحاول إقناعنا بأن الحكومة غير متعاونة ولا تعطي النواب اهتماما وتسير في خط منفرد وتفعل ما يحلو لها بعيدا عن المراقبة والمساءلة، بل كان الخلل والتقصير من النواب أنفسهم الذين لم يحسنوا استخدام أدواتهم الرقابية ولم يعرفوا الحرية والديمقراطية التي كفلها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك إلا في صورة ضيقة، ولم تكن عندهم القاعدة التي ينطلقون منها، فظلوا يطرحون أمورا وعلى مدى الدورات السابقة لا تخدم المواطن بشكل حقيقي، كمنع الحفلات الغنائية والبرامج الثقافية وملاحقة المبدعين، حتى أصيب المجلس بالتخمة من عدم الفعالية والتعاطي الحقيقي مع هموم ومتطلبات الشعب.
كان المجلس دون نظرة فاحصة، وانفعالاته لم تكن صادقه وعميقة، والرؤية لم تكن سديدة في أغلب الأوقات وكل ما حصلنا عليه نحن المواطنين هو مقالات وخطب وركام هائل من الشعارات الرنانة الغير مفيدة.
لا يسعنا إلا أن نقول للنواب شكرا على هذا الموقف الغير مسبوق والوقفة الجبارة المدافعة عن المواطنين، وسننتظر رد فعل الحكومة على موقفكم وثباتكم على قرار واحد منذ زمن طويل. نرتقب ما ستسفر عنه اجتماعات الحكومة، وهل سيتم تحقيق رغبتكم ورغبة الشعب وتتراجع الحكومة عن قرار رفع الدعم أم ستمضي قدما في قرارها وتتعامل معكم مثل السابق، مع أني أرجح أن الحكومة ستراجع حساباتها في قرار الدعم وقد تعيد الدعم من جديد ولكن ليس بسبب تعليقكم جلسة يوم الثلاثاء وإنما من السخط الشعبي وتحرك الصحافة، بمعنى.. أنتم مدينون للشعب وللصحافة وليس العكس والله من وراء القصد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .