مسألة الطاقة من المسائل الأساسية في حياة الناس، وأي نظام اقتصادي يقوم على العدل لابد أن يتناولها بالتنظيم، وتصريح وزير المالية الوزير المشرف على شؤون النفط والغاز الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة حينما قال “إن هذه الخطوة تمثل أداة فاعلة لضمان توجيه الدعم الحكومي في المسار الصحيح وتوجيهه لبحث أفضل السبل الكفيلة بضمان وصول هذا الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين، على النحو الذي يجعل المواطن هو المستفيد الأول في هذا المجال”.
نتفق مع هذا التصريح وتوجه الحكومة في إيصال الدعم إلى من يستحقه، ونعرف كذلك أن الحكومة تهدف إلى تقوية الاقتصاد المحلي ووضع أفضل السبل لرفاه المواطنين، ولا زالت تدعم الكثير من السلع الأساسية التي يحتاجها المواطن بصورة يومية، وهذا دور حيوي مهم قد لا نجده في كثير من الدول، بيد أن السؤال المهم هو: كيف ستمنع الحكومة الخطوة التي سيتخذها المقاولون الذين توعدوا برفع أسعار السيارات التي يستخدمونها مقابل رفع الحكومة أسعار الديزل؟ كيف هي السبل لكبح جماح الارتفاع المتوقع والحتمي في الكثير من القطاعات التي ترتبط بالديزل؟
كثير من المقاولين قالوا إنهم سيتضررون من جراء رفع سعر الديزل مما سيترتب عليه رفع أسعار وسائل النقل والبناء والمعدات الإنشائية وكل ما يدخل في نطاقها، باعتبار أن سيارات النقل التي يستخدمها المقاولون تعمل بالديزل، وفي العادة يترفع سعر كل شيء طالما سقطت قطعة الدومينو الأولى، فكل شيء يجر الآخر، وترتفع السلع والمواد والخدمات تباعا وهي نظرية متوازنة في عالم الاقتصاد وظاهرة أساسية، ويبقى المواطن هو المتضرر الوحيد من هذه الخطط والمشروعات، ويدفع هذا التغيير إلى بروز صعوبات خطيرة قد تهدد المواطنين العاديين واحتياجاتهم في ظل الزيادات المتواضعة في الرواتب وتراكم القروض الشخصية، خلاف أصحاب الدخول العالية الذين لا يتأثرون بأي زيادة لأي سلعة أو خدمة.
قبل فترة، رأينا عددا من المواطنين توقفوا عن بناء بيت العمر بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار مواد البناء، حتى إن بعضهم لا زال يعاني من أحداث تلك الفترة العصيبة ولازال غارقا في ديون لم تكن في الحسبان والسبب.. سوق متقلبة لا تعرف الرحمة، وإجراءات رسمية وغير رسمية تحول دون وصول المواطن إلى حلمه وتحقيق غايته. وللعلم لا زالت أسعار مواد البناء في ارتفاع وستشهد ارتفاعا متصاعدا كلما زادت مشروعات التنمية “والمواطن ضايع في الحسبة”!
لن يستطيع المواطن أن يرفض الزيادة في أسعار الديزل طالما لدى الحكومة توجه يجعل الدعم يصل إلى مستحقيه الحقيقيين على النحو الذي يجعل المواطن هو المستفيد الأول، ولكن من الجانب الآخر على الحكومة أن تقدم للمواطن الضمانات بعدم قيام المقاولين ومن سينتهز هذه الزيادة بسلخ جلده برفع الأسعار، وبعدم التلاعب في حياته وفرض ما لا يتحمله جيبه وحمايته من أي ضرر، ومن الخطأ الاعتقاد بأن المقاولين هم وحدهم من سيتضرر من هذه الزيادة، بل حتى المواطنون، خصوصا من يمتلك وسيلة نقل تعمل بالديزل وتشكل له مصدر رزق بشكل أو بآخر.
بمعنى.. دائرة الضرر ستصيب المواطن، والتحدي الأكبر اليوم هو كيفيه إبعاده عن هذه الدائرة والحفاظ على توازنه وحمايته، والأيام المقبلة ستبين لنا كيفية حدوث ذلك.
ولي كلمة من القلب كمواطن.. أقول.. إن تحسين المستوى المعيشي للمواطنين ورفع مستوى دخلهم أهم بكثير في نظري من زيادة أسعار الديزل، وربما مشروعات قادمة. ارفعوا رواتب المواطنين وبعدها لن يُخاف من أي مشروع زيادة في أي منتج؛ لأنه على الأقل سيكون في المنطقة الآمنة!