حكاية غاية في البساطة، ولكنها تبين إلى أي مدى أصبح بعض النواب يحتلون مراكز غير مراكزهم الحقيقية وتغيرت أهدافهم بعد أن ضمنوا كرسي البرلمان لأربع سنوات!
خرجت مجموعة من المواطنين في مسيرة يحتفلون بالعيد الوطني المجيد ولديهم تصريح مسبق من الجهات المختصة، وعملوا كل الترتيبات لتنظيم المسيرة، وفجأة خرج عليهم أحد النواب وتقدم بسيارته قاصدا مقدمة المسيرة، إلى هنا الأمر كان طبيعيا، ولكن الغير طبيعي هو تحكم هذا النائب في خط سير المسيرة، فمرة يمنع المواطنين من التوجه إلى هذا الشارع، ومرة أخرى يمنعهم من التوجه إلى الدوار الفلاني، وهكذا.. فرض نفسه كنائب وتدخل في مسيرة نظمها الأهالي، والطامة الكبرى كما أخبرني أحد المشاركين في المسيرة أن هناك من اتصل في جهة إعلامية وأخذ يثني ويمدح هذا النائب على حسن تنظيمه للمسيرة ومبادراته المستمرة والمعروفة، وهي لعبة إعلامية مكشوفة ولا يمكن أن تمر على المواطن البحريني الذي بات يعرف من يعمل لصالحه في المجلس ومن يعمل لنفسه ولمشاريعه.
ليس تجنيا على أحد، ولكنني أنقل غصة بعض المواطنين الذين تحدثوا معي وطلبوا مني أن أكتب عن هذه الحِيَل والمتاجرة بما لم يكن صحيحا، والتمثيل على الرأي العام بأن هذا النائب أو ذاك طاقة خدماتية لا تعوض، ومكافح ونصير لقضايا من انتخبوه، ولا يمكن أن يكون والعياذ بالله من الوصوليين والانتهازيين.
وأزيد على تلك الأسطر بأن بعض النواب وخلال فترة الانتخابات أوهموا الناس أن لديهم عصا سحرية قادرة على تحقيق المعجزات بطريقة ما، أو وصفة سحرية قادرة على شفاء العلل من جرعة واحدة، وعندما يسأله الناس كيف ذلك، يقول.. “ما عليكم.. انتوا صوتوا لي بس وتالي بجوفون”!
الدعايات كثيرة، وهناك للأسف بعض النواب يحاول استغلال جهود غيره؛ ليبرز نفسه ويكون هو صاحب النجاح الكبير وهو من يلعب الدور الطليعي ودور الرائد الذي لا يكذب على أهله، بينما الحقيقة خلاف ذلك؛ لأن هذه النوعية من النواب يهدم ولا يبني، يبدد ولا يصون، يأخذ ولا يعطي، يعد ويخلف، ووجوده في البرلمان أو بيت الشعب لدورة أخرى سيكون باهظ التكاليف بالنسبة للمواطنين الذين وثقوا فيه ومنحوه أصواتهم الثمينة وبلعوا الطعم، إلى درجة أن بعضهم أغلق أبوابه في وجه كثير من المواطنين الذين ذهبوا يستنجدون في أوقات انقطاع الكهرباء عن بيوتهم وما شابه ذلك من القضايا التي كانوا يتصورون أن مفتاح حلها في يد نائبهم.. كيف لا.. وهو من قال لهم ذلك وأفهمهم.. وقصص المواطنين مع بعض النواب الغير أكفاء كثيرة وتحتاج إلى مناسبة أخرى لذكرها!
أقول أخيرا للمواطنين الذين عرفوا من يعمل لهم ويحمل همهم وقضاياهم، ومن يعمل لنفسه.. الانتخابات مسؤولية، فكل مواطن مسؤول عن صوته أمام الوطن وأمام الأجيال المقبلة وأمام التاريخ.. لا مجال للتفضيل بين المرشحين على أساس اعتبارات شخصية أو عوامل ذاتية أو ارتباطات عائلية أو صلات شللية، وإنما يجب أن يكون الاختيار على أساس ماضي المرشح وحاضره.. أقواله وأفعاله.. فكره وسلوكه الشخصي.. مدى إيمانه بالمشروع الإصلاحي لسيدي جلالة الملك.
إن كل مواطن مطالب بأن يدفع إلى البرلمان الأكثر إخلاصا للوطن ولقضايا الناس البسطاء والأشد ولاء لمطالبهم واحتياجاتهم والأعمق إيمانا بالمشروع الإصلاحي ونهجه.
على المواطن - وقبل أن يحين موعد الانتخابات القادمة - أن يتصدى لمسؤولياته بوعي أكبر ويحذر من العناصر الانتهازية والوصولية والمتسلقة التي حتما ستخوض الانتخابات مرة أخرى، نقول هذا دون خوف أو تردد طالما نحن نعيش في هذا البلد العزيز، والإعلام يستوجب بطبيعة الحال تسليط الضوء على كل ما يضر المجتمع وعلى كل انتهازي أو معوق أو سلبي.