معارضة فاشلة، تنفذ المخطط التوسعي الهجومي على دول الخليج العربي، وترتبط ارتباطا وثيقا بقوة عدوانية، وتستخدم المنظمات الدولية ورقة ابتزاز وأداة ضغط من أجل فتح الطريق للأجنبي. معارضة تريد فتح ثغرة هائلة بين أنظمة الحكم في دول الخليج العربي والشعوب الخليجية؛ لإضعافها وجعل الجبهة الداخلية سهلة التفتت.
البحرين ابتليت بمعارضة طائفية تتسم بالأنانية والحقد، وسلوكها العدواني هذا ليس في يدها أو بالأحرى في يد المنتمين إليها، بل يرتبط بمصير خالقها، أي النظام الإيراني المجرم الذي زرعها اصطناعيا في وطننا وفي بعض دول الخليج؛ كيما تضطلع بدور الحارس لمصالحه خاصة بعد انطلاق المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى حفظه الله. وطوال تلك الفترة كان النظام الإيراني يستخدم المعارضة الطائفية في البحرين كأداة تخريب ووسيلة لإثارة الفوضى والضغط على الحكومة ولتمزيق الصف الوطني، وحاول بشكل منظم بمساعدة الطابور الخامس أن يستفز الشعب البحريني المخلص وكل دول الخليج قاطبة بتصريحات عنصرية غبية، ولكن كل محاولاتهم باءت بالفشل ولم يستطع العملاء تقديم أي خدمة لهم، حيث كان وعي المواطن البحريني أكبر من تفاهات نظام الملالي، فالمواطن البحريني يتميز بوضوح الرؤية، ويدرك الجوهر، ويعرف العدو من الصديق، ويشخص الحلفاء والأصدقاء. لا تبهره الألفاظ ولا تخدعه المناورات والتكتيكات.
لقد عرف المواطن البحريني الشريف ما كان يحاك ويدبر له من هذه المعارضة الطائفية التي تلون وجهها في اليوم ألف مرة، ولهذا رأيناه كيف تصدى للزيف ووقف ضد أنشطتها وفضح توجهاتها وأوقفها عند حدها؛ لأنه يعرف أن الضربة من الخارج ممكن تفاديها والتخفيف منها. أما ضربة الداخل، فهي ضربة مميتة.
حتى المواطن الذي كان ينتمي إلى جمعية معارضة طائفية اكتسب من التجارب ما سمح له بأن يعيد النظر في مشكلة أساسية من المشكلات التي تواجهه، ألا وهي العلاقة بين هدف الجمعية التي ينتمي إليها وبين المطالب والخطط المرسومة مقدما، وهذا ما يفسر لنا انسحاب الكثير من المواطنين من الجمعيات السياسية القائمة على الحس الطائفي بعد اكتشفاهم الحقيقة، حقيقة التآمر على الوطن وفتح الباب للصفوي الذي يريد الشر لنا.
كم شخص رمى استقالته في وجه على سلمان، وقال له: لا أتشرف بهذه الجمعية العميلة، وكم شخص نطق بالمثل لبقية الجمعيات التابعة للوفاق مع أنها يفترض أن يكون لها خط مغاير تسعين درجة، ولكن حدث ذلك بسبب تسلل الوصوليين والانتهازيين والمنافقين والمعادين للعمل الوطني الحقيقي إلى داخل تلك القوى التقدمية ومحاولة استيلائهم على مواقع القيادة فيها، ناهيك أن بعض تلك الجمعيات التقدمية ظلت لفترة طويلة جسدا مشلولا بلا جهاز عصبي، مما أضعف فعالياتها وقدرتها على العمل والتحرك، خلاف ما كان يُراد منها ومن تأسيسها في ظل الحياة الديمقراطية التي أرسى دعائمها جلالة الملك يحفظه الله. فقد ظلت لفترة طويلة بلا خطة عمل سياسية، في الوقت الذي هيمنت تلك القوى التي تريد اختطاف البحرين على الساحة السياسية محاولة استنساخ ما يحدث في العراق ولبنان.
كل ما مررنا به من مآس وأحداث جاء بسبب الجمعيات السياسية التي حولت العمل السياسي الوطني إلى تخندق طائفي وزرعت ألغام الفتنة في المجتمع، ونحمد الله أن هذه المعارضة الطائفية قد استنفذت وظيفتها، وها هي منهارة على أيدي شرفاء الوطن، ولن يبقى إلا تنقية المجتمع منها!