قبل أن أبين حقيقة عنوان العمود أستميحك عذرا أيها القارئ بالتحدث عن من يحاول أن يسرق تراث البحرين ويشوهه بكلام فارغ، ومن ثم سأعود إلى العنوان.
ملك بلجيكا الثاني قال عام 1885 وصدقه الأوروبيون ان الكونغو ملك شخصي له، ولوقت قريب كان المواطن الأوروبي يعتقد ان الكونغو كانت ضمن الأملاك الشخصية للملك ليبولد الثاني.
وأيضا من نماذج بشاعة البشر في تشويهم للتاريخ “مثل جماعة الوفاق” ما كتبه ابن حيان عن الصاحب بن عباد، احد أعلام التاريخ في القرن الرابع الهجري في كتابه “الامتناع والمؤانسة” حيث كتب انه لا يرجع إلى الرقة والرأفة والرحمة، انه بذيء اللسان، الناس يكرهونه، حسود، حقود والكتَاب يخافون سطوته، وقد قتل خلقا واهلك ناسا، وهذا الكلام حاقد حاسد من ابن حيان جرد فيه ابو الصاحب من كل فضيلة، وكان القصد منه ان يذكره المؤرخون بالغضب واللعنة إلى ابد الآبدين، ولكن الشرفاء في ذلك الزمن لم ينجروا وراء أكاذيب ابن حيان، فهم كانوا يعرفون الصاحب ويلقبونه بصدر المشرق، وتاريخ المجد وغرة الزمان، وينبوع العدل والإحسان.
حتى صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم شوه البعض تاريخهم وبطولاتهم بأكاذيب وافتراءات، والدين الإسلامي بمجمله وعلى مر العصور لم يسلم من بشاعة المنحرفين والكذابين!.
اليوم في البحرين تخرج إلينا جماعة تهدف إلى تزييف الحقائق وتسرد الأكاذيب من أجل تمزيق الوطن، وتفكيك أواصره، ليسهل توجيهه وربطه بالتبعية الإيرانية الصفوية!.
يحق لنا ان نعتز بالبحرين عربية خليفية وبأبنائها المخلصين الذين كانوا وسيبقون سدا منيعا في وجه المؤامرات والمشاريع الاستعمارية الجديدة ومن بينها تشويه التاريخ ونسب “بعض الأماكن التراثية” إلى حقب غير حقبها الأصلية!.
وثبت ان هذه المؤامرات الجديدة لم يكن من شأنها إلا ان تعزز اللحمة الوطنية التي تشد بين أبناء البحرين في وحدة وطنية وان تقوي أواصر هذا البلد للدفاع عن سيادته وتراثه الذي يحاول البعض سرقته.
ولابد لنا هنا من الإشارة إلى ان هذه المؤامرات كانت تعمل في ميادين كثيرة وقد عمل شرفاء الوطن أكثر من مرة على فضحها، حيث كانت تتغذى على يد فئة جعلت همها الأول هدم التراث البحريني العربي ونسبه إلى الغير.
إنها فئة تحاول سرقة تاريخ وعراقة هذا البلد الجميل بخزعبلاتهم وكتبهم ومراجعهم التي كتبت بمداد من الكذب والأباطيل وما أكثرها.
- أعود إلى عنوان العمود الذي أتصور أنه سيثير العملاء والخونة، فخلال قراءتي لكتاب “البحرين درة الخليج العربي” للكاتب العراقي محمود بهجت سنان الصادر عام 1963 استوقفتني عبارة وددت أنقلها إلى القارئ وهي: “فكما هو معروف ان الفترة التي سبقت الإسلام حكم الفرس البحرين حكما اسميا غير مباشر، وإذا جاز لإيران ان تطالب بالبحرين لأنها حكمتها حكما اسميا هذه الفترة القصيرة فإنه يجوز لتركيا ومسقط والسعودية والبرتغال ان يطالبوا بها أيضا.. وجريا مع هذا المنطق يجوز للبحرين أن تطالب بسواحل إيران لأن أول جيش عربي إسلامي وطأ الأراضي الفارسية فاتحا وهاديا إنما توجه من البحرين بقيادة المجاهد العربي العلاء بن الحضرمي. ويجوز للعرب ان يطالبوا بإيران كلها لأنهم أخضعوها لسيطرتهم قرونا عديدة كما يجوز لهم ان يطالبوا بأسبانيا التي حكموها أكثر من سبعة قرون”.
وجاء في كتاب “الخليج العربي” لقدري قلعجي “يقول جون مارلوف لو كان احتلال إحدى الدول لبعض المناطق في فترة من فترات التاريخ يمنحها حق السيادة عليها، لجاز للعرب ان يطالبوا ليست بأجزاء معينة من إيران وحسب، بل بإيران كلها، ناهيك عن سواحلها وجزرها”!.