في عام 1941 دعا برنامج في المملكة المتحدة عرف باسم خطة بيفردج إلى سياسة التشغيل الكامل، وتعني ان تكون الوظائف متاحة لكل من يرغب العمل. وبموجب هذه السياسة، عندما تفشل الأعمال التجارية والصناعية في توفير وظائف كافية فإن الحكومة يجب أن تتخذ الإجراءات اللازمة لإيجاد الوظائف.
وتبنت الكثير من الدول الصناعية مثل هذه السياسة لكنها وجدت سندا ضعيفا في الولايات المتحدة الأميركية أو في الأقطار الأخرى التي تفضل حكوماتها اقتصاد السوق الحرة.
والواقع ان سياسات التشغيل الكامل تهدف إلى خفض معدلات البطالة إلى 3 أو 4 % وبذلك تنحصر في شكلها الهيكلي الذي يحدث عندما تكون مهارات الأشخاص الذين يبحثون عن عمل لا تتناسب مع الوظائف المتوافرة، أو في قصير الأمد وهي البطالة العادية التي تحدث عندما لا يدخل أسواق العمل بكفاءة حتى وان توافرت الوظائف بقدر كبير.
ما أردت توضيحه من خلال تلك المقدمة ان مشكلة البطالة تعد من المشاكل طويلة الأمد ولا يمكن حلها بشكل سريع كما يعتقد ويتصور البعض.
لقد عانت الكثير من الدول بما فيها الدول المتقدمة من مشكلة البطالة، فالولايات المتحدة الأميركية على سبيل المثال أرهقتها مشكلة البطالة في مطلع الثمانينيات من القرن العشرين.
حيث وصلت نسبة البطالة إلى 8.10 % ومن الأقطار التي لديها معدلات بطالة تراوحت بين 5 % و10 % استراليا وكندا والمملكة المتحدة وماليزيا.
أي أن مشكلة البطالة والتشغيل أضحت اليوم من أكبر المشاكل التي تعاني منها معظم دول العالم، بيد أن البحرين وبفضل جهود الحكومة الرامية إلى الحد من البطالة وتكاتف الجميع استطاعت أن تخفض معدل البطالة من 15 % إلى ما دون 4 % إضافة إلى تنفيذ عدد من البرامج التي تعتبر الأولى من نوعها في المنطقة المتعلقة بالتدريب والتأهيل واكتساب المهارة وكل ما يتعلق بسوق العمل.
كما أن المشروع الوطني للتوظيف يعد بحق إنجازا حققته مملكة البحرين ومازال العاطلون يستفيدون من هذا المشروع، ولكنني أود التركيز هنا على العمل في الفنادق.. هذا القطاع الحيوي والمهم الذي انخفضت نسبة البحرنة فيه إلى 17 % بعد أن كانت 33 % في السابق وهي فترة التسعينات والثمانينات.
بالرغم من ارتفاع نسبة الرواتب من 250 إلى 300 دينار علاوة على بقية المزايا إلا أننا نشاهد عزوفا، حيث يتهرب الشباب البحريني من العمل في الفنادق مع ان العمل في الفنادق مضمون وبه متعة وهناك دورات تدريبية مستمرة قد تشفع لصاحبها أن يتدرج في وظيفته ويصبح فيما بعد مسؤولا أو حتى مديرا عاما. وهناك بالفعل بحرينيون قد وصلوا إلى هذه المراكز بفضل جهدهم واجتهادهم. ولنا ان نتخيل كم نسبة العمالة الأجنبية التي تعمل في الفنادق والتي هي من المؤكد سعيدة من عزوف الشباب البحريني من الدخول في المطابخ أو المكاتب الأمامية، أو في العمل الإداري، أو الأمن، والصيانة، وتقنية المعلومات، والمبيعات..
هيكل عمل ضخم متكامل وليس مجالا واحدا فقط!.
العمل الفندقي صناعة نامية ومن القطاعات الإنتاجية المهمة ويلعب دورا كبيرا في الدخل القومي ومن اكبر الصناعات في العالم توليدا لفرص العمل، ومن هنا يجب على الدولة أن توليه اهتماما أكثر مما هو عليه الآن، ونتمنى من شبابنا الانخراط في هذا المجال الذي يحتاج فقط قليلا من الصبر في البداية ومن ثم سيرون الفرق. وكما يقول أحد كبار الاقتصاديين إن صناعة الفنادق ستكون هي المسيطرة في العالم وربما ستتفوق على صناعة النفط وحتى الاتصالات، وهناك العديد من المؤشرات لحدوث ذلك.