العدد 1762
الأحد 11 أغسطس 2013
شدوا الحزام.. مشاكل الأسرة الكبيرة! أسامة الماجد
أسامة الماجد
سوالف
الأحد 11 أغسطس 2013

عندما كنا نسمع في السابق أن هناك عوائل بحرينية يزيد عدد أفرادها عن 20 شخصا، فهذا شيء مألوف نظرا لطبيعة الحياة في ذلك الزمن البسيط، إنما اليوم ومع التحولات الاجتماعية الكبرى، وبروز أنماط ثقافية واجتماعية جديدة وغير مألوفة، فأتصور أن الأسرة التي يفوق عددها 7 أشخاص وما فوق قد تعاني كثيرا. فقد أثبتت التجارب العلمية أن لتعدد الولادات تأثيرات سلبية على صحة الأم والطفل، ومما يذكر أن نسبة الوفيات لدى الأمهات والأطفال وكذلك نسبة أمراض النقص في النمو البدني وانخفاض المعدل الذهني لدى الطفل، مرتبطة ارتباطا مباشرا بتعدد الولادات والمرتبة التي يحتلها الطفل في هذه السلسة.
وأما على المستوى النفساني والعاطفي، فإن الدراسات والممارسة اليومية تدل دلالة واضحة على أن العائلات الكثيرة العدد لا تقدر على توفير مناخ عاطفي يتلاءم مع نمو الطفل نموا متناسقا، فالأم التي أضنتها الولادات والأطفال والمشاغل العائلية المتعددة عاجزة عن القيام بوظائفها الأساسية التي يتوقف عليها مصير أطفالها وحظوظهم في الحياة السعيدة المتوازنة. إن الزيادة المفرطة في عدد الأطفال تحدث أنخرا ما في الهيكل العائلي وفي مستوى علاقات أفراده بعضهم ببعض.
شخصيا... أستمع يوميا إلى مشاكل بعض المواطنين عبر البرامج الإذاعية ومعظم المشاكل التي يتحدثون عنها، مثل الإسكان، البطالة، قلة الدخل، وحتى الأمراض، كلها مشاكل مرتبطة بشكل أو بآخر بالتنظيم العائلي ومفهومه، والذي يعتبر عنصرا أساسيا للصحة العائلية وهو إثبات لنوعية العائلة وبالتالي لنوعية الحياة. لأن الصحة العائلية حركية دائمة وهي في تفاعل حي مع الواقع المحيط، ولذلك أضحى من المتأكد أن تتأثر بما يدور حولها من أحداث وتطورات. فالزمن اليوم يختلف عن الماضي، فعالمنا اليوم عالم متقلب،متغير التوازن، ولقد خلق هذا الواقع الجديد مشاكل وتصورات جديدة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.
لقد سمعت من صديق لي، أن جارهم لديه 14 ولدا “بنين وبنات”، وهو يعمل في مهنة متواضعة وبدخل متواضع أيضا.. نعم.. الدولة ستعلمهم، وستداويهم، وكل ذلك بالمجان. ولكن هناك أمور أخرى لا تستطيع الدولة فعلها أو التدخل فيها، والتي ترتبط بشكل مباشر بالتنظيم العائلي، ومدى فهم الأبوين لظروف الحياة التي تتطلب من كل أسرة السير بشكل متواز ودقيق.
إن الأسر الصغيرة، دائما تتلذذ بسعادة الحياة وتشتم رحيقها، أفضل من الأسر الكبيرة، وأعني بالأسر الصغيرة، تلك التي تكتفي بإنجاب طفلين أو ثلاثة فقط!!. وينبغي أن نعرف، ان تنظيم النسل الذي أصبح مطلبا ملحا في عصرنا، ليس مجرد اجتهادات وتنظيرات، بقدر ما هو نظرة شاملة لشؤون المجتمع والأسرة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية