عندما تشاهد فيلما ذا حركة عنيفة بين أشرار وأخيار، تميل إلى أخذ جانب لتسانده، وهو عادة الجانب الخير، وتستميت في الدفاع بكل تعابير وجهك، وحركة جسمك حتى ينتهي الفيلم وأنت ومن معك تتفاخرون بأنكم كنتم تعلمون بأن الأخيار من سينتصر أخيرا. ولكن رغم كل المشاعر التي تستهلك أثناء مشاهدة الفيلم، فإنها تنتهي بنهايته فلا ضير ولا ضرار، ولكن الحياة تختلف للأسف، وهذا ما لم يلاحظه الكثيرون عندما ينقسمون بين مؤيد لهذا الطرف أو ذاك كما في سوريا، فالبعض مع نظام الأسد وآخرون مع المعارضة المسلحة، والتي انقسمت اليوم بين معارضة إسلامية متطرفة ومعارضة إرهابية، وما يحزن أن لا أحد يفكر في طبيعة المعارضة أو طبيعة النظام، والمجازر التي ترتكب بحق الشعب السوري، يفكر فقط هل فريقه سينتصر، وبالطبع ينظر إليه على أنه الفريق الخير، دون أن يعطي تلك الصفة للفريق الآخر.
للأسف في سوريا اليوم لا تحسب المسألة بحساب الأفلام، أخيار وأشرار، ولا تنتهي الحرب لنخرج ونحتفل بفوز فريق على الآخر، الشعب السوري اليوم يعيش واقعا مؤلما مميتا وهو واقع حي، وعندما نتابع الأخبار أو شبكات التواصل الاجتماعي، وهي تبث الأفلام القصيرة حول وحشية النظام أو وحشية بعض فصائل المعارضة، فإننا نهز رؤوسنا ونتحسر على سوريا والشعب السوري، وينتهي الأمر، إلا أن هذا العذاب لا ينتهي بالنسبة للسوريين، فهم يعيشون الجحيم اليوم حتى قبل أن تصعد أرواحهم إلى بارئها.
ونتساءل متى يا عرب ويا مسلمين ستوقفون هذا النزيف، نعم أنتم أيها الشعب العربي سواء في الخليج أو في باقي أرجاء الوطن العربي من شرقه إلى غربه متى ستوقفون النزيف، وتوقفون رهاناتكم على أي فريق هو الخير وأي فريق هو الشرير. إن السوري الذي، فقد بيته وعمله، فقد حاضره ومستقبله ينتظر أن ينصره إخوانه العرب بأن يوقفوا رهاناتهم التي تصل لمرحلة مد النظام والمعارضة بالسلاح والعتاد لتدمير ما تبقى من ترابه. هل حب الشعب السوري أن نجمع الأموال لشراء سلاح يوجه للسوريين المدنيين، فهم من يعانون ويعاني معهم الفلسطينيون الذين أصبحوا حجر الرحى للمعارضة وللنظام، وأصبحت المخيمات الفلسطينية لعبة بين الطرفين يدفع ثمنها أبناء المخيم، ثمن يتراوح بين الموت والمرض والجوع ونقص الأدوية. ليس هناك أثم يحمله العرب أكبر من أثم أن يموت 15 فلسطينيا من مخيم اليرموك جوعا، وأن تموت الأمهات أثناء الولادة. فكلمة مسلم يجب تغير معناها في القاموس، فلم يدخر العرب جهدا في تشويهها وحتى أصبحت رديفة للإرهاب.
يقول المثل العربي «أنت والزمن علينا»، نعم لقد امتحن الله الشعب السوري والفلسطيني بأن وضعه بين مطرقة النظام وسندان المعارضة. بحيث أصبح الشعب السوري لعبه لدى الطرفين كل جانب يبرر فضائعة بدفاعه عن مصلحة سوريا والدفاع عنها ضد الطغيان والاستبداد حتى أصبح السوريون يعيشون زمن العصور المظلمة بامتياز. فلا السلطات السورية تسمح بدخول الامدادات الإنسانية ولا المعارضة المسلمة تسمح ولكل جهة مبرراتها، وهي مبررات لا تمت إلا إلى مصالحها الخاصة ومصالح رعاتها.
إن الشعب السوري والفلسطيني اليوم يعيش معاناة حقيقية بحاجه لأن يهب العالم العربي لنجدته والوقوف مع جميع أطيافه، فالإسلام الذي نسترشد به يقول لا فرق بين عربي وأعجمي لا بالتقوى فما بالك بين السوري والسوري، وكيف تفرض المحاصصات والمصالح السياسية أن نكون مع طرف ضد آخر.