مع مرور 65 عاما على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص مادته الأولى على “ولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلا وضميرا، وعليهم أن يعامل بعضهم بعضا بأهمية روح الإخاء”. وكنتيجة لتأصل الحقوق عبر هذه الفترة الطويلة من الزمن أصبح الخلاف ليس على هذه الحقوق، و كن على الالتزام بها وعدم الخروج عليها.
يعرف رينيية كاسان حقوق الإنسان، وهو أحد واضعي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بأنها “فرع خاص من الفروع الاجتماعية يختص بدراسة العلاقات بين الناس استنادا إلى كرامة الإنسان وتحديد الحقوق والرخص الضرورية لازدهار شخصية ككل كائن إنساني”. ويعرفها الناشط الحقوقي اليمني د. محمد عبدالملك المتوكل بأنها “مجموعة الحقوق والمطالب الواجبة الوفاء لكل البشر على قدم المساواة دونما تميز بينهم”. أما الباحث والحقوقي رضوان زيادة، فيذهب إلى القول بأن حقوق الإنسان “هي الحقوق التي تكفل للكائن البشري والمرتبطة بطبيعته كحقه في الحياة والمساواة وغير ذلك من الحقوق المتعلقة بذات الطبيعة البشرية التي ذكرتها المواثيق والإعلانات العالمية”. ويمكن التمييز بين مجموعتين من الاتفاقات في إطار الحماية الدولية لحقوق المرأة:- اتفاقات عامة تتضمن مواد تتعلق بمبدأ التمييز “اتفاقية الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. – “اتفاقات خاصة تركز على حقوق الفئات “اتفاقية – سيداو- واتفاقية حقوق الطفل”.
إن الحقوق وضعت لتشمل جميع البشر بغض النظر عن جنسهم ولونهم ودينهم ووظائفهم. وإذا اعتبرنا النساء من البشر، فإن جميع هذه الحقوق يفترض أن تشملها، إلا أن المرأة لم يتم للأسف وخاصة في الدول العربية الاعتراف بإنسانيتها وبأنها على قدم المساواة مع الرجل. فوضعت العديد من القوانين والأعراف والقيم التي تفصلها عن إنسانيتها وتعتبرها مخلوقا ناقصا. وكلما حدثت ثورات شعبية في دول الوطن العربي كانت المرأة في مقدمة هذا الثورات لتكون في مرحلة البناء وآخر من يفكر فيه من حيث الحقوق والمساواة. ورغم التجارب التاريخية التي مرت على المرأة من حيث الاقصاء والتهميش من قبل كل القيادات الثورية التي مرت على عالمنا العربي، إلا أن المرأة خرجت أكثر قوة وأشد حماسة في ما يطلق علية اليوم بثورات الربيع العربي. خرجت لأنها تؤمن بأن الوطن ليس للرجل فقط، بل الوطن لجميع مواطنيه، وأن الظلم يحل على الجميع ومطالب الديمقراطية والمساواة والعدالة الاجتماعية يجب أن يطالب بها الجميع من امرأة أو رجل وطفل وشاب وفتى وفتاة، فخرجت تشارك جنبا إلى جنب مع الرجل؛ من أجل التغير وهزيمة الاستبداد، ومن أجل تحسين وضعها الحقوقي والقانوني.
اليوم وقد قاربنا على مرور 3 سنوات ثورات منذ نشوب ما بات يعرف بالربيع العربي، وعليه يكون من المنصف أن نتساءل عن مكاسب المرأة الحقوقية والسياسية في ظل كل هذه المتغيرات خاصة أن حقوق المرأة هي جزء أساسي من مفهوم الديمقراطية، فهل استطاعت بمشاركتها أن تفرض وجودها وتتمتع بحقوقها في الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية!