العدد 1898
الأربعاء 25 ديسمبر 2013
تركيا أمام رياح التحولات زينب الدرازي
زينب الدرازي
الأربعاء 25 ديسمبر 2013

يبدو المشهد للمراقب للحالة التركية وكأنه يتغير في اتجاهات تعود بها إلى بنية الدولة العميقة التي حاولت جماعة الإخوان تحويلها، فمنذ عصر اتاتورك، كانت هناك سيطرة للعسكر باعتبارهم الضامنين لعلمانية الدولة، ولكن التحولات الأخيرة في تركيا دفعت الإسلاميين بالتحالف مع الإخوان المسلمين في تركيا نحو محاولة الاستيلاء على مفاصل الدولة، وعندما مست تلك البنى العميقة في داخل الدولة بدأت الطبقات الوسطى في المجتمع بالتذمر مما خلق حركة احتجاجية ، تصاعدت حتى وصلت إلى تلك الحركة الواسعة والتي عبرت عنها تجمع الحركة في ساحة تقسيم ، تلك الحركة وإن بدأت باعتبارها احتجاجا على مجرد محاولة إزالة متنزه إلى حركة تصاعدية كادت أن تطيح بالرئيس الحالي.
ويبدو أن ما تشهده تركيا اليوم من تحولات باتت أعمق ذلك لتعبيرها عن مجموعة من الظواهر السياسية التي باتت تعصف بكل المجتمع على مستوياته المختلفة، فن تحول السياسة العامة التي كانت تؤكد تصفير الأعداء إلى تدخل مباشر في الشأن السوري مما خلق مجموعة من التعقيدات للدولة التركية، فمن فتح الحدود التي تعبر ضمن جملة أمور تعبر عنها إلا أنها عبرت عن التدخل المباشر في الأزمة السورية، ومما يشار إليه من تدفق المسلحين والعتاد والمساعدات الإنسانية وغيرها عبر الأراضي التركية، يؤكد تعمق التدخل ومع تحولات الأزمة السورية ومسيرتها نحو جنيف 2، وضعت الجانب التركي على محك الأزمات، كما أن أزمة تركيا مع الأكراد تفاقمت، ذلك أن الاكراد السوريين سيدخلون المباحثات بوفدين اثنين، أحدهما مع المعارضة والآخر مع النظام السوري، كما أن علاقات تركيا مع العراق لم تعد بذلك التوائم الذي كان قبل الأزمة السورية خصوصا مع تصاعد الاتهامات لدولة الشام و العراق الإسلامية في أحداث التفجيرات خلال المدة الماضية.
ويتساءل الكثير من الناس عن ذلك المغزى الذي يعبر عنه المشهد السياسي في تركيا حاليا وما تشير إليه الدلائل من خلال تقديم عدد من الأشخاص للمساءلة القانونية تحت تهم الفساد المالي، ويمكن لكل الدول الديمقراطية أن يحدث فيها مثل هذا التقديم وتوجيه تهم الفساد بقصد الحفاظ على المال العام ومنع التلاعب، ولكن أن يقدم أبناء وزراء وجدت في حوزة البعض منهم مبالغ طائلة نسبيا يدل دلالة واضحة على اتجاه للهيمنة على تلك الدولة وتمرير المصالح من جهة ومن الجهة الأخرى أن تلك المحاولة للهيمنة على مفاصل الدولة بات يضعف ذلك؛ لوجود حركة مواجهة ارتدادية ضد تلك المحاولة ، كما أن ذلك الحادث لم يتوقف عند اعتقال الأفراد بل تعداه نحو إقالة عدد من ضباط الشرطة مما يشير إلى مجموعة أمور منها خوف من القيام بحركة التفافية على الرئاسة في تركيا من تواطؤ خفي يمكن أن يحدث في داخل أروقة الشرطة مما يفسد الأدلة وإمكان الذهاب إلى أبعد من مجرد الاتهام إلى الإدانة.
هل يمكن أن نشهد في تحولات تركيا نهاية لحلم الإخوان في السيطرة على الدولة التركية وبالتالي انهيار ما تبقى من الأحلام التي تغذت بكثير من الطموح منذ وصول الإخوان المسلمون في مصر إلى سدة السلطة، وهل سنشهد قريبا أفول نجم اردوغان مع ما يمثله من تيار سياسي في تركيا، ذلك ما ستتضح معالمه مع الانتخابات القادمة على مستويات عدة في الدولة التركية، وهو ما سيؤكد أو ينفي عمق التحولات في الاتجاه الآخر نحو احتفاظ الدولة التركية بعلمانيتها الجزئية.
 

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية