العدد 1824
السبت 12 أكتوبر 2013
دول البريكس زينب الدرازي
زينب الدرازي
السبت 12 أكتوبر 2013


تشكلت دول البريكس على أساس اقتصادي كدول حديثة التصنيع وتتكون من خمس دول هي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا (B.R.S.I.C)، يمثلون ربع مساحة العالم وحوالي 44 % من سكان العالم. كما تعتبر حاليا من الدول الأسرع في النمو الاقتصادي عالميا. وتشكل البريكس اليوم منتدى يشجع التعاون التجاري والثقافي والسياسي بين دوله.
ولعل ما يميز هذا المنتدى استقلاله ومحاولة اعتماده على نفسه خارج إطار سيطرة الدول الغربية وعلى رأسهم أميركا من خلال منظمات الأمم المتحدة الاقتصادية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، ففي مارس 2013 خلال قمتها الخامسة في دربان بجنوب أفريقيا اتفقوا على إنشاء مؤسسة مالية تهدف لمنافسة صندوق النقد الدولي والبدء في تمويله بحلول العام 2014.
لقد هدف منتدى البريكس الى ان يشكل كتلة اقتصادية تنافس الاقتصاديات الأوروبية تعطي فرصة لدولهم في النمو الاقتصادي دون هيمنة الدول الغربية، وتم تقسيم الادوار بحيث تكون كل من الصين والهند المصدرين للسلع وروسيا والبرازيل وجنوب أفريقيا المصدرين للمواد الخام.
ويرى كثير من المحللين ان هذه المجموعة قد تشكل اقوى قوة اقتصادية في العالم في المستقبل، ولا يمكن ان تقتصر على الجانب الاقتصادي بل ستكون ايضا لها قوة سياسية قد تنافس فيها القوى السياسية التقليدية في العالم.
ورغم ان هذه الدول تتمتع باقتصاديات نامية وخاصة في الجانب الصناعي فإن هذا لا يمكن ان ينطبق على الصين، فهي تعتبر من الدول الكبرى التي تغزو بمنتجاتها أسواق العالم. ويظل وجود روسيا والصين كدولتين كبيرتين مع البرازيل القوة القادمة والهند النووية وجنوب أفريقيا المتحمسة للخروج إلى العالم، هذه التوليفة التي تختصر ثلاث قارات في منظمة واحدة لا تدع مجالا للشك بأن هذه المنظمة قد تتحول لأعظم قوة اقتصادية في العالم.
ومصطلح البريك أطلق على هذه الدول قبل دخول جنوب أفريقيا في العام 2010 الى المجموعة، وقد كان من ابتكار “جيم اونيل” الخبير الاقتصادي بجولدمان ساش في العام 2003. ولم تقم المجموعة بتغيير الاسم بعد دخول جنوب افريقيا بل أضافوا حرف “S” فأصبحت التسمية “البريكس” عوضا عن “البريك”.
ورغم تأكيد المجموعة على التعاون التجاري والثقافي والسياسي فيما بينهم إلا انهم أكدوا ايضا اهمية السعي من جانبهم لقيام نظام عالمي “أكثر ديمقراطية وعدلا يتسم بالتعددية القطبية، ويقوم على حكم القانون الدولي، والمساواة، والاحترام المتبادل، والتعاون، والتنسيق، وصنع القرار بشكل جماعي من جانب كل الدول، ودعم الجهود السياسية والدبلوماسية لحل النزاعات في العلاقات الدولية سلميا”.
وتظل دول البريكس النموذج الذي طالما أكد عليه كل عربي في وطننا العريض، من خلال جامعة الدول العربية، التي استطاعت ان توحد العرب في الحرب على بعضهم ولم تستطع ان توحدهم في مؤسسة اقتصادية واحدة تعمل على التنمية الاقتصادية في الدول العربية من المحيط الى الخليج، فالعالم العربي تتنوع مواده الاولية بتنوعه، ويستطيع ان يعمل على نهضة صناعية فهو لا يفتقر للعوامل المساعدة على الدخول في السوق العالمية كقوة اقتصادية، فإذا كانت مجموعة البريكس التي تأتي من اربع قارات قادرة ان تشكل منتدى يضمها رغم عدم وجود أي عوامل مشتركة ثقافيا وتاريخيا فكيف بالدول العربية التي لا ينقصها التاريخ المشترك واللغة والثقافة والمصالح المتداخلة.
فهل ستكون الجامعة العربية عاملا للجذب عوضا عن ما تقوم به اليوم من تفكيك الإخوان من اجل تطلعات خاصة لا تمس للمصلحة العربية العامة بصلة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية