“برافر – بيغن” مشروع صهيوني جديد لسلب الفلسطينيين ما تبقى من ارضهم وتهجير المزيد منهم، دون حلم بالعودة. ورغم ان الجدل حول الاستيلاء على ارض النقب بدأ منذ ثلاثينيات القرن الماضي علا انه اليوم وصل إلى مرحلة التنفيذ بعد أن احيل المشروع للتصويت عليه في برلمان دولة الكيان الصهيوني. ومخطط “برافر” يهدف إلى تهجير 40 الف فلسطيني والاستيلاء على أراضيهم في صحراء النقب التي تشكل نحو ثلثي مساحة فلسطين وذلك بحجة عدم قانونية قراهم حيث ترفض السلطات الصهيونية الاعتراف بها رغم أن عدد سكان هذه القرى يبلغ 86 الف نسمة.
صحراء النقب منطقة صحراوية في جنوب فلسطين، القسم الأكبر من سكان النقب هم من البدو الذين بقوا في هذه المنطقة بعد حرب 1948. وتبلغ مساحتها 14000 كيلو متر مربع وتقطنها الكثير من العشائر العربية البدوية التي تملك من اراضي النقب ما يقارب ثلاثة ملايين دونم. ويصل عددهم حسب تقديرات السلطات الاسرائيلية 180 الف نسمة. وأهم مدن النقب واشهرها بئر السبع.
وحيث ان الدولة العنصرية العبرية لا تعترف بأكثر من 45 قرية عربية فقد حرمتهم من الماء والكهرباء وكل البنى التحتية، وها هي اليوم تستخدم حجة عدم قانونية هذه القرى لتهويد النقب وإقامة 11 تجمعا سكانيا يهوديا عوضا عنها وتهجير سكانها وسلب ارضهم أمام نظر وسمع المجتمع الدولي ومنظماته الإنسانية والحقوقية، وبمباركة اميركية اوروبية، حيث نرى الرحلات المكوكية لوزير الخارجية الأميركي جون كيري بين فلسطين والاردن لإقناع الفلسطينيين بإحياء محادثات السلام دون شروط، وبالتالي السكوت عن عمليات اغتصاب المزيد من الاراضي الفلسطينية برضى عربي وحماية أميركية.
لقد قامت قوات دولة الاحتلال بتدريبات في صحراء النقب مؤخرا خوفا من أي حرب قد تقوم بينها وبين سوريا وحزب الله، ولعل التهديدات الأخيرة من النظام السوري لإسرائيل بعد قيام الطيران الاسرائيلي بمهاجمة بعض المواقع السورية وتفجيرها هو الذي زاد من نسبة الخوف والرعب الاسرائيلي من هجوم قد يأتي من أي مكان سواء من لبنان او من هضبة الجولان او حتى من سيناء، فالثورات العربية في خضم تخبطها وعدم استقرارها سياسيا قد تكون مقرا لأكثر الاحزاب اليمينية تشددا التي قد تهدد امن اسرائيل وتشكل مصدر خطر يضاف الى الخطر الاكبر “حزب الله”. و بالتالي تشديد قبضتها في منطقة النقب عن طريق تهويدها، وتهجير الفلسطينيين ما هو إلا محاولة لفرض طوق نجاة يحميها من رياح التغيير القادمة التي قد لا تكون على هواها، خاصة مع تراجع عمليات القتال لصالح النظام في سوريا. وعبر افيغدور ليبرمان رئيس حزب “اسرائيل بيتنا” عن ذلك بقوله “إن إسكان اليهود في اراضي النقب هو عامل حاسم بالنسبة لاستمرار وجود اسرائيل”.
ولعل مخطط “برافر” يعادل في خطورته ما حدث في العام 1948 من تهجير للفلسطينيين واغتصاب اراضيهم، فبرسم هذا المشروع سيتم مصادرة نحو 800 ألف دونم وتهجير 40 ألف مواطن فلسطيني.
وأخيرا نقول ماذا بعد، ماذا بعد للرئيس محمود عباس ولحماس؟ لقد انشغل الرئيس محمود عباس بفكرة الدولة الفلسطينية ولم يعد يرى حلا آخر وانشغلت حماس بحرب جيرانها ونست اسرائيل واليوم لا نعرف لماذا هناك حماس ولماذا هناك رئيس، فلا دولة بدون شعب وارض واليوم تختفي الارض امامهم ويهجر الشعب امام صمتهم.
فهل ستكون الاعتصامات والمظاهرات والاحتجاجات كافية لوقف الدبابات الاسرائيلية وهي تهدم القرى وتغتصب الأرض؟ هل الاعتراض والادانة والبيانات كافية؟ اصحو يا عرب حتى لا نستيقظ في يوم اسود ونرى الصهاينة وقد اغتصبوا ما تبقى من اراض عربية وليس فقط فلسطينية.