عندما تتابع مباراة كرة القدم تحتاج أولاً أن تفهم ما يحدث على أرضية الملعب حتى تستمتع. وإذا لم تفهم فإنك لن تستمتع على الإطلاق!
الكثيرون يذهبون في سياق واحد، يبحثون فقط عن الفوز والأهداف فحسب. ولكنهم يتجاهلون قاعدة ذهبية في الكرة الحديثة وهي “كيف لا تخسر”!
الأرجنتين وصلت للمباراة النهائية لأنها تطبق هذه القاعدة. لذلك هي الفريق الذي سيواجه ألمانيا برغم أنها لم تكن على قائمة الترشيحات مثل هولندا والبرازيل، بل إن مدربها سابيلا تعرض للكثير من الانتقادات والشتائم.
من تابع الأرجنتين في المباريات الست السابقة سيكتشف شيئا واحدا: هذا الفريق القادم من بلاد الفضة لديه تسلسل في الأولويات: قتل الفريق الخصم بعدم إعطائه فرصة للعب وفرض إيقاع التانغو ومن ثم المحاولة في خطف هدف.
ليس من أولويات الأرجنتين الفوز. هي تفكر بالمقلوب. إنها واقعية وغير حالمة. الأرجنتين قد لا تفوز ولكن من الصعب أيضا أن تخسر، وخصوصا بعدما تصاعد مستوى الفريق ووصل إلى تماسكه الحديدي، الذي وجد ضالته أمام هولندا.
في مونديال البرازيل حدثت أمور كثيرة تحتاج إلى وقت حتى نفهمها. لأنها جاءت من مدارس كروية عريقة. فان غال أحد هذه المدارس التي لا يجب التقليل من حجمها. حتى وإن فشل فريقه في التأهل للنهائي.
فان غال لم يفز لأنه لعب أمام الأرجنتين بواقعية. لا يمكن الفوز بالواقعية على أكثر فريق يلعب بواقعية على وجه الأرض. عندما احتكم الفريقان لركلات الترجيح توقع الجميع أن يخرج فان غال من مخيلته ورقة الحارس البديل كارول. لكنه لم يفعله. لقد أكل التفاحة وهبط إلى الأرض وهنا انتهى مشوار هولندا!
وعندما حسمت الموقعة تذكر الهولنديون أن مصيرهم في جميع البطولات السابقة ينتهي بهذه الطريقة. فيما ذهب ميسي ورفاقه للاحتفال مع الجمهور بطريقة جنونية.. كان الجمهور يبكي.. فرحا وذهولاً.. كيف لهذا الفريق أن يفعل ذلك وهو الذي كان يعاني أمام إيران ونيجيريا وسويسرا وبلجيكا؟!
لكن ميسي عبر عن هذه الحالة بكلمات مقتضبة: “إنه أمر يصيب بالجنون.. نحن في النهائي.. لنستمتع.. أمامنا الآن خطوة صغيرة وحسب”.. حسنا.. أمام الأرجنتين ملاقاة ألمانيا التي لا تفكر في شيء غير الفوز.. وعندما تنجح في حرمانها من ذلك ربما تكون خطوة صغيرة!