العدد 2095
الخميس 10 يوليو 2014
لعنة الفقراء! أحمد كريم
أحمد كريم
لقطة
الخميس 10 يوليو 2014

لن يجد البرازيليون ما يعزون به أنفسهم. حلم النجمة السادسة حوله الألمان إلى “عار أبدي”، لم تكن سبعة أهداف بقدر ما كانت سبعة مسامير في نعش أسطورة “سليساو”!
المباريات الكارثية لا علاقة لها بالأمور الفنية. هي نفسية وذهنية بامتياز. لقد انهار فريق المدرب سكولاري تماماً، لأنه خائف من مواجهة الشعب الذي أدار له ظهره وحاول تخديره بلقب بطولة لن تسمنه أو تغنيه من جوع!
لنعد للبداية حتى نفهم، وبالتحديد لاندلاع تحركات شعبية كانت تجوب الشوارع مطالبة بتحسينات اجتماعية وضمانات صحية تزامنت مع استضافة البرازيل كأس القارات قبل عام. هذه البطولة التي توج بلقبها “سليساو” وأهدى لقبها للشعب. فما الذي تغير في حياة البرازيليين؟!
لم يتغير أي شيء على الإطلاق، ورغم ذلك انخفض منسوب التظاهرات والاحتجاجات الساخطة على التكاليف الباهضة لتشييد الملاعب المطلة على البيوت والأحياء الفقيرة، حتى جاء الموعد المرتقب مع بطولة كأس العالم التي يحبها البرازيليون أكثر من غيرهم على كوكب الأرض.
وقبل افتتاح المونديال بساعات قليلة خرجت مظاهرات محدودة. كانت راديكالية ربما، لكنها لم تفسد الحفل. أما الجماهير فقد اتخذت موقفا وطنيا فريدا من نوعه ارتسم باللون الأصفر على المدرجات وكانت تشجع “سليساو”، ولكنها لم تنسَ قضيتها وعبرت عن آرائها بحمل لافتات مناهضة لسياسة الرئيسة ديلما روسيف التي لم تلقِ كلمة الافتتاح كما هو معتاد في بروتوكلات كأس العالم خشيت تعالي صافرات الاستهجان!
انتهى الحفل ودارت المنافسات، وكانت الرئيسة روسيف تطمح في أن يفوز الفريق الأصفر باللقب، لأنها ستطمس أي نوع من أنواع الاعتراض على سياستها في بناء الاستادات الضخمة والتغاضي عن بناء شوارع صالحة للاستخدام على بعد أمتار من الأحياء والعشوائيات البائسة. كانت الرئيسة خائفة من مواجهة الجماهير وهي في برجها العاجي فما بالكم بلاعبي المنتخب القادمين أصلا منابع المحتجين؟
لعلنا نفهم الآن سبب الخوف المسيطر على فريق سكولاري طوال البطولة. كان جل طموحه تحقيق اللقب ليسد به جوع البرازيليين. لكنه يعرف أن هذه الكأس ليست خبزا. هي إبرة مخدرة ستزول نشوتها بعد حين، فكيف ستكون الخسارة إذن؟
في المحصلة، انهارت البرازيل وتحطمت أسطورتها، فهي لم تكن بحاجة لوضع النجمة السادسة على قميصها بقدر حاجتها أولاً لوضع حد للفساد والفقر المدقع في مناطق كانت سخية بتخريج أجيال متعاقبة من نجوم الكرة العالمية... كانت البرازيل بحاجة لأن تكون وفية للفقراء حتى لا تصيبها لعنتهم!

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية