العدد 1762
الأحد 11 أغسطس 2013
قهوة الصباح
الأحد 11 أغسطس 2013


 الانتحار ليس ثمة عاقل او سياسي محنك لا يعتقد ان الدعوة لـ 14 أغسطس هو يوم انتحار يضاف إلى سلسلة انتحارات استمرت طيلة 30 عاما، لكنه الانتحار الذي يحمل في داخله علامة تجارية لانتحار سبقه قبل عامين ونيف في ما حدث بدوار اللؤلؤة.
كان محرقة ووقودا وحفرة سياسية، تشظت كرات نار، لا يمكن ان تسطو على التاريخ برومانسية سياسية.
 لا يمكن كسر عنق الزمن بفيلم يشيطن الايجابيات ويتحرش بالسلبيات، لا يمكن ان تلغي دولة بخطاب ثوري، لا يمكن ان يلغى وطن بصراخ في فيس بوك، والأرض لا تخدر بإبرة غاضبة في تويتر.
أرواح الناس ليست لعبة شطرنج، مصائر البشر ليست عرضة للعب، الجغرافيا أقوي من السياسة، والتاريخ لا يعرف المزاح، أنفس الناس ليست حروف كيبورد. لا يمكن طحن الوحدة الوطنية في مولينكس مهرب من قناة إعلامية، الأمنيات إذا كانت مفخخة بدعم سفارات تموت على أول وليمة غذاء عند توزيع الحصص.
من يحرض على البحرين عليه أولا أن ينفض الغبار مما علق على تمثال الحرية من سجن أبو غريب، من يريد اللعب بساعة البحرين وكسر عقارب قائد البلاد عليه أولا كسر عقارب ساعة ( بك بن ) بلندن ان استطاع، وإلغاء حب الملكة الزبيث كاسطورة من قلوب لن البريطانيين.
خسران المجتمع لمكتسباته، وتسميم علاقته بقيادته ليست تسوقا مربحا “بهاروتز أو شارع اكسفورد”.
التبسيط في السياسة، وكسر اسمنت التوازنات بدعوة تحريضية دليل على ان المحرض أضاع بوصلة السياسة.
أقول لمن دعوا ل14 فبراير، وقادوا الناس على توقيع عقد مع البؤس والالم : هل الدعوات الانقلابية منذ حادثة الدوار الى يومنا زرعت الأمل ام أحرقت حديقة الأمنيات ؟ هل ضخمتم الفرح ام هربتموه بصندوق مقفل لميناء مظلم ؟
ما هي المكتسبات التي حصل عليها الوطن؟ هل الاقتصاد والسياسة والمجتمع والوحدة الوطنية كانت أفضل قبل 14 فبراير ام بعده؟.
وهل الدول التي تنطلقان منها أو ترونها قدوة في الديمقراطية أكثر حرية وسعادة من البحرين؟ هل يعجبكم حال الشعب المصري وانقسامه؟ هل يغريكم العذاب الذي يقاس بالأمتار في العراق؟ وهل الشعب الإيراني يرقص طربا بعرس ديمقراطية أجمل من البحرين ؟ هل يرضيكم سقوط هيبة الدولة في ليبيا والتشظي الامني ؟ وهل يفتنكم تسلل الإحباط في تونس لكل بيت واستحالته الى تنين؟ الا ترون حريق الفتنه وهو يشتعل بثوب لبنان واصابعها ؟.
وهل الدول الأجنبية تمتلك طهارة المسيح في السياسه ؟ دلوني على دولة اطعمتها مثل هذه الخطابات أياما وردية !! ثم هل تمتلكون جرأة الاعتراف بان كل الأنظمة التي جاء بها الربيع العربي، لم تقترن بلعنة اسمها الفوضى ؟ ثم وانتم تريد تهييج الناس، هل أنتم تملكون صفات الملائكة والخلطة السحرية لحل مشاكلهم؟ الشعوب جربتكم في العراق وإيران وغزه ولبنان ومصر وليبيا وتونس، فماذا ربحت بعد وصول (ملائكة)الإسلاميين ؟ هل قل منسوب ملح الفساد وارتفع سكر الإصلاح ؟ هل الحريات أصبحت تمطر ذهبا وعسلا وحنطة؟ وهل التدين السياسي أصبح أكثر تسامحا ؟! ففي الانتخابات العربية، من يرشح نفسه قبال الاسلاميين يعد شيطانا رجيما !
والنائب الحزبي لا يوظف الا أولاده، واخوانه وينسى الناس الفقراء، حتى الماركسي المتحالف معهم لا يدعى لحفلة عرس الانتخابات فضلا من ان يمنح مقعدا !!!
نحن لا نقول بلادنا الحبيبه بلا أخطاء، والدليل أن جلالة الملك هو الحاكم الوحيد في المنطقة ان لم يكن في العالم ،الذي شكل 3 لجنة دولية محايده لتقصي الحقائق واعطاها كل الصلاحيات، فهل شجعتموه ام قوبلت اللجنه بالتشكيك، ورفع شعار الإسقاط وإحراق مقرها؟ هل وقفتم معه؟ أليس هو من جاء بكم من المنافي الى مقاعد البرلمان، ومنحكم الحصانة البرلمانية، ومنح رخصا لصحف متنوعة و ناقده، وأسس النقابات، وفتح مناخ الجمعيات ومنظمات للمجتمع المدني؟ كيف قوبل منذ البداية؟ حل الأخطاء ليس برفع الدعوات الانقلابية.
 الدعوات الثورية الانقلابية لا توفر أمنا، ولا تمنح وظائف، ولا وحدات سكنية ولا معيشة هانئة بل تعرقل التنمية.
ضعوا يدكم بيده والقيادة السياسة، اوقفوا شعارات التسقيط وادخلوا الحوار وشاركوا في الانتخابات سيربح الجميع.
نقول لدعاة التمرد : البحرين ليست مصر ولا ليبيا ولا تونس، البحرين امتداد ضارب في التاريخ شعبا وحكما وقيادة، التحاف مع السلطة وبناء الثقة هو الذي يقوي الوطن كما ركز الشيخ محمد مهدي شمس الدين.
 المشاركة هي التي تقود الى برلمان قوي، ومجلس بلدي متين، وتوزير لكل بحريني كفء و مشاريع إسكانية عامره بأهل البحرين الطيبين من الرفاع إلى سترة ومن المحرق إلى الدراز.
ثم من سيعوض الناس والوطن لأي قرار كارثي خاطئ؟ من عوض الناس من مقاطعه البرلمان أربع سنوات ؟ من عوض الناس من تفويت فرص كل الحوارات الوطنية التي انطلقت منذ اندلاع الأزمة الى يومنا ؟ من عوض الناس عن كارثية الدوار وتداعياته على الجميع ؟ من سيعوض الناس عن انتحار 14 اغسطس ؟
أقول لأي دعوة انقلابية، من يخاف على الناس لا يطحنها في تنور السياسة، وهو يتنعم مع ابنائه بضباب لندن !! الصريح مع الناس لا يطعمها ثوريات، وفي ذات الوقت يفاوض تحت الطاولة .
فلنكن صريحين مع الناس وان غضبوا علينا، ما دام حب مصلحتهم هو الهدف. حرام عقلا وشرعا، ان تثوروا الناس ميكروفونيا، فيسقط ابناؤهم في المحرقة، وانتم ترسلون تحت الطاولة اوراقا للتفاوض.
كونوا واضحين مع المجتمع، ان المجتمع سيكفر مستقبلا بتيارين: الأول من ثورها بمراهقة سياسية، ثم تكتشف كارثية المحرقة لاحقا، والكفر الثاني : لمن ثورها مكروفونيا وهو يلعب تحت الطاولة، حبي للشعب البحريني يدعوني لتحذيرهم. حافظوا على البحرين، فكروا الف مره في عواقب الأمور، طالبوا بالحقوق بالعقل والقانون و الدستور ستربحوا الجميع بمن فيها السلطه.
هل سألتم أنفسكم : لماذا طيلة تاريخ العمل السياسي في البحرين، ومنذ سبعين عاما، أولاد السياسيين بشتغلون في التجارة او يدرسون في الجامعات وأبناء الفقراء يقادون للمحارق ؟ من يراهن على الغرب واهم.
انظروا للغرب كيف يضحك على جراح العراقيين والمصريين واللبنانيين منقسمة وتنتظر شبح الحرب الاهليه!! والسؤال الأهم، هل من الإنصاف تحويل بشار الأسد وسوريا إلى آلهة إغريقية، ويتم التركيز على الحوار، في حين تنصب لعنات تخريب أي حوار في البحرين، ووأد اي مبادرة حل ؟.
والله قلبي على كل بحريني، كل شاب، كل ابن، هؤلاء هم أبناؤنا اكبادنا ومن اي طيف فلنحافظ عليهم ولنسثمرهم لخير هذا الوطن .
دعونا نبني البحرين بالمصالحة، والوسطية السياسية ودعم العدالة الاجتماعية بمنطق وطني، اتمنى على الدولة التركيز أكثر على هذا الشعب الطيب، الذي اثبت حبه وخوفه وتلاحمه مع قيادته، ان تستمر في مشاريعها الإنمائية، وعلى حلحلة مشاكل المواطن الاقتصادية والمعيشية.
 أولا: لأنه يستحق كل خير، وثانيا :لولائه القوي، وثالثا : لقطع الطريق على كل دعوة خارجية تريد النيل من وطننا العزيز .
فليثق الجميع كما قلت :ان البحرين بلد مهما تم تضخيم الدعوات إعلاميا، ومنذ عقود من الزمن، تبقى الأقوى شعبا وقيادة.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية .