إن يوم 14 أغسطس الذي يحشد له هو يوم انتحار بكل ما تحتويه هذه الكلمة من معنى، وهو تكملة لانتحار 14 فبراير وقصة الدوار.
لذلك من واجبي الوطني والشرعي والأخلاقي كمحب للوطن، والمجتمع أن أرفع صوتي ناصحا المعارضة، وكل من يحشد لهذا اليوم، بأن يكونوا أكثر حكمة وعقلانية وموضوعية ومسؤولية ورحمة بالوطن والناس والجماهير من زجهم بمحارق جديدة، يكون لها تداعيات مؤلمة، وجروح غائرة في ذاكرة الوطن والإنسان والتاريخ.
إن مثل هذه الدعوات لن تزيد من يدفع باتجاهها إلا خسارة وضعفا وتراجعا وعلى جميع المستويات، وستزيد من قوة الدولة قوة وسيكتشف الجميع لاحقا أن الدولة بسيادتها وهيبتها وشرعيتها هي صمام الأمان للجميع، وأن الدعوات الانقلابية ستكون محل لوم وسخط وغضب من ذات الجمهور مستقبلا، وسيكتشف أي متفاعل معها أنها كانت خيارا كارثيا وغير وطني بامتياز.
لا يمكن لمن ينشد الديمقراطية ويطلب ودها أن يقبل بشعارات متطرفة أو يرضى بيافطات انقلابية. فالحكيم من يفكر في عواقب الأمور، والحكيم من يفكر في الإيجابيات ويستثمرها، ويعالج السلبيات بحكمة وعقل، ويتركها في عهدة طبيب اسمه الوقت.
فلنحافظ على البحرين، ولنضع يدنا بيد جلالة الملك لأجل خير هذا الوطن.
يقول الإمام علي (ع): “نعمتان مجهولتان الصحة والأمان”.
إن أي دعوة انقلابية ترفع شعار إسقاط الثوابت الوطنية، والتي من ركائزها سيادة البحرين وشرعية الحكم لا تمثل إلا أصحابها، ولا تمثل البحرينيين سنة وشيعة. ويجب على البحرينيين، أن يكونوا حذرين من مثل هذه الدعوات، وأن يستفيدوا من الأخطاء الكارثية التي حدثت في فبراير قبل عامين ونيف، وعن تداعياته الموجعة على الوطن والمجتمع آمنا واقتصادا وسياسة.
يجب أن نستفيد من دروس التاريخ، والحذر من الوقوع في الأفخاخ المشبوهة، والألغام السياسية التي يتم زرعها عبر دول إقليمية، وأحيانا عالمية في العالم العربي، ويروح ضحيتها الناس الفقراء.
يجب أن يحذر الناس من أن يتحولوا إلى وقود للمحارق السياسية، فيخسروا حياتهم الغالية، وأمنهم السياسي والاقتصادي والمعيشي في سبيل قيادات، أثبتت التجربة أنها غير قادرة على فهم السياسة، وليست على دراية بقواعدها وتوازناتها، وغير قادرة على الحفاظ على مكتسباتها وأيضا مكتسبات الناس التاريخية، بل تضيعها ثم تطعمهم (قاتا) سياسيا وخبزا محلى بمخدرات موثولوجية.
فهي تمتلك قدرة فائقة على الدخول في المآزق دون الخروج منه، ثم تكتشف خطأ تقدير الموقف متأخرا.
إن خطاب الكوارث والنكبات من قادة الإسلام السياسي من سنة وشيعة لم تزد الأمة الإسلامية والأوطان إلا تراجعا وضعفا وضياعا.
ماذا قدمت ولاية الفقيه لإيران، وماذا قدم الإخوان المسلمون لمصر، وماذا قدمت السلفية لأفغانستان، وماذا قدم حزب الدعوة للعراق غير الضياع؟!
الدولة المدنية إذا أدلجتها قتلتها، فلا يمكن في مفهوم الدولة المدنية أن ترجع للدستور والمرجع في نفس الوقت، أقول: لقد خرجت القضية بحرينيا من إطار الحقوق إلى لعبة إقليمية خطرة، تريد تحويل البحرينيين إلى صيد سياسي ثمين، يتاجر به دوليا بدموع إقليمية بلاستيكية، يخرج من كل دمعة وجه تمساح.
أقول للناس، خصوصا الشباب، لا تمنحوا آذانكم للقنوات الإعلامية التي تسعى لتحويل أرواحكم إلى مادة إعلامية دسمة، فكروا جيدا، فتلك الدول ليست قبلة ديمقراطية، ولا ملائكة رحمة في العدالة، ولا فراشات زرقاء في الحكم، فهم يسعون للحصول على نفوذ، ومصالح عن طريق الركوب على جراحكم كما ركبوا على جراح مصر وتونس وليبيا وغيرها.
انظروا لمآسي وكوارث ودموع وجراح ما يسمى بالربيع العربي، الحقوق الوطنية لا تطلب بصكوك إقليمية، والديمقراطية لا تنمو إلا بالواقعية التوافقية.
خذ وطالب بسياسة الخطوة خطوة، فاليوم تحصل على أربعين وغدا خمسين وهكذا مع صناعة جو ينمي الثقة، ويعزز الأمان ويحفظ الوطن أفضل ألف مرة من سياسة حرق المراحل، وتحسين شروط الفشل، وإعادة إنتاج الخيبة.
أقول صارخا بكل وطنية وصدق وشعور بالمسؤولية، من يدفعونكم للمحارق يعيشون هم وأبناؤهم في أجمل عواصم العالم، فالناس ليسوا مختبر تجارب لتقليعات سياسية موسمية، فالمحب للناس والأوطان يكون أكثر حذرا وخوفا ومسؤولية على أرواحها ومصالحها ومكتسباتها ودينها ودنياها. ارحموا الناس من المحارق. أيها الناس، إياكم ثم إياكم أن تنتحروا مرتين.