أرسل لي الدكتور والكاتب حمزة الرستناوي بحثا شيقا يفند فيه مزاعم زغلول النجار، حول تركيب آيات سورة يوسف على الكواكب الأحد عشر، إنها فعلا 11 كوكبا في النظام الشمسي؟! ونظرا لقصة بلوتو والخلاف حوله فقد ناقش الرستناوي هذه المسألة بدقة يحسد عليها، ليصل إلى نتيجة مفادها أن هذا اللون من التفكير خاطئ وخطير وغير مجدٍ بل لا يخدم الإيمان الذي بدأ صاحبه في استخدامه لإقناع الناس بالقرآن لقوم لن يؤمنوا بهذه الطريقة قط. وأذكر جيدا مع مطلع عام 2006م أن العالم انقسم إلى فريقين يختصمان، في مشكلة رسومات الكرتون، والسماء مشغولة بنبأ عظيم في الاستعداد لكشف آخر كوكب في المجموعة الشمسية، بإرسال مركبة الآفاق الجديدة (New Horizons) إلى بلوتو، الذي يبعد عن الشمس مسيرة خمسة مليارات كم، مقارنة بالأرض التي تبعد 150 مليون كم عن الشمس، أي أبعد من الأرض عن الشمس بـ 33.33 مرة، فيصل ضوء الشمس الكوكب في 4.5 ساعات، مقارنة بالأرض التي يغمرها في ثمان دقائق. وتم إرسال المركبة على ظهر الصاروخ (أطلس) بسرعة أشد من طلقة الرصاصة بتسع مرات، ما تشكل أكبر سرعة قذف بها جسم فضائي حتى ذلك الوقت، ليصل إلى القمر في تسع ساعات، بدلا من ثلاث أيام قطعها رواد أبولو فيما سبق، وبعد محاذاة المريخ وحزام الكويكيبات (Astroides) ستأخذ المركبة دفعة من الكوكب الغازي المشتري(Jupiter)، فتصل بعد تجاوز زحل وأورانوس ونبتون إلى كوكب بلوتو على شكل مستقيم. وبلوتو يسارع في الابتعاد عن الشمس حالياً، وإذا لم يتم التزود من المشتري؛ فسوف تتأخر وصول المركبة الحالية خمس سنوات إضافة إلى الزمن المخطط لها لتبلغه في 15 سنة بدلاً من عشرة. وهذا يعني أن اللقاء المقبل مع بلوتو سيكون في القرن الثاني والعشرين، باعتبار أن سنة بلوتو ليست مثل سنة الأرض، فدورة بلوتو تزيد عن مئة عام مما تعدون، مقابل 365 يوما للأرض. وكما كانت في بعثة المريخ الأخيرة (الباثفايندر والسوجرنير) حيث اقترب من الأرض مالم يقترب منذ ستين ألف سنة، كذلك الحال مع كوكب بلوتو حاليا.
إن عين العلماء حاليا متفتحة على شهية كبيرة لمعرفة تاريخ الكون الفعلي منذ الانفجار العظيم قبل 13.7 مليار سنة، وكما حفظت العظام في شرق إفريقيا فانفتح سفر علم الانثروبولوجيا وتاريخ الإنسان، كذلك كان الحال مع حفظ تاريخ الكون على ظهر بلوتو الصقيعي. والسيد (آلان ستيرن Alan Stern) رئيس البعثة العلمية يقول كما ينقل عنه أولاف ستامبف إن هذه البعثة هي تتويج لكل الرحلات السابقة، وسوف نلمس حائط النظام الشمسي الآن، وفي رحلتنا عبر النظام الشمسي لن نقطع مسافة خمسة مليارات من الكيلومترات فحسب؛ بل العودة إلى الزمن القديم قبل أربع مليارات سنة، فتاريخ الكون من الانفجار العظيم مجمد على ظهر بلوتو، كما في حشرات الكهرمان التي عاشت زمن الديناصورات وأوحت بفلم جوراسيك بارك. في الواقع بدأ مشروع الرحلة الجديدة منذ فترة عند وكالة ناسا لارتياد الفضاء، ولكن كلفة المشروع الكبير وصل إلى حافة المليار دولار فألغت المشروع، ولكن أمواجا من الايميلات انهمرت على وكالة ناسا مما حملها على إطلاق المشروع مع حملة تبرعات وصلت إلى 500 مليون دولار من أثني عشر جامعة وشخصيات علمية بل وعشاق الكوكب بلوتو. وكلفت هذه المركبة 800 مليون دولار. إن اسم كوكب بلوتو جاء من عالم الرومان وهو رمز إله العالم السفلي، وبدأت قصة اكتشافه الغريبة منذ منتصف القرن التاسع عشر، حيث تمت ملاحظة كوكب مجهول السير أدخل الاضطراب على فهم مسار نبتون وبلوتو، وفي عام 1931م جاء شاب متقد الحماس هو (كلايد تومبو Clyde Tombaugh) ابن مزارع من ولاية ايلينوي الأميركية، بعمر 24 سنة، فتتبع مسار الكوكب المجهول إكس، في عمل وصل به حافة الإجهاد الإعظم، كاد أن يهلك بسببه، كما قال لاحقا، وهو يذكرني بتحضيري لامتحان التوجيهي في شبابي قبل دخول كلية الطب، فقد صور في عمل حافل متواصل 90 مليون صورة للكوكب المجهول (إكس X)، عسى أن يجتمع بكواكب أخرى فلم يحصل له إلا مرة واحدة وكشف كوكبا يتيما فقط، وهو دأب الأعمال العظيمة دوما، من فلك واقتصاد وفيزياء ورياضيات وموسيقى، كما في اكتشاف كوبرنيكوس المزلزل عن حركة النظام الشمسي، ورياضيات التفاضل والتكامل في وقت واحد على يد كل من لاينتس الألماني ونيوتن البريطاني، أو ديكارت في كشفه الهندسة التحليلية، أو آينشتاين في النسبية، فبقي أي آينشتاين بعدها عشرين سنة يبحث عبثا عن معادلة واحدة تضغط القوى الكونية الخمسة في معادلة واحدة فلم يفلح. وفي عام 1951م قام فلكي هولندي هو (جيرارد كويبر Gerard Kuiper) بكشف مثير عن غلاف أو جدار من الكويكبات يطوق بحذر نظامنا الشمسي، مثل الدرع من حجارة وصخور وكويكبات، ولم تكن تلسكوبات ذلك الوقت قادرة على الجزم بما قاله على شكل نظري، حتى تم التأكد من ذلك عام 1992م، حيث كشف عن جدار مثير يمثل حزاما حاميا لنظامنا الشمسي في ظهر بلوتو، أخذ اسم (عناصر حزام كويبرKuiper – Belt - Objects KBO =) في المنطقة التي لا اسم لها، وما كشف عنه حتى الآن زاد عن 800 عنصرا تزداد باضطراد، أخذت اسماء مثل أوركوس وسيدنا وكيوار (Quaoar,Sedna,Orcus) ومما عرف عن بلوتو أن له ثلاث أقمار وغلاف جوي رقيق.
ياترى هل ما جاء في القرآن عن منام يوسف سوف يتحقق أنه رأى الشمس والقمر وأحد عشر كوكبا له ساجدين، ونحن نعرف من الكواكب في نظامنا الشمسي حتى الآن تسع هي (عطارد والزهرة والأرض والمريخ وحزام الكويكبات والمشتري وزحل وأروانوس ونبتون وبلوتو) فهل سيضاف اثنين آخرين للمجموعة، أم سيتم تبني نظام شمسي جديد، كما يفكر الفلكيون بهذا؟ لقد حصل العكس تماما فقد تم اكتشاف كوكب آخر من حزام الهولندي (كويبر) في صيف عام 2005م يبلغ قطره 2700 كم، ما هو أكبر من كوكب بلوتو، بحيث فكروا جديا أن يلغوا اسم بلوتو من مجموعة الكواكب التسعة واعتماد تقويم شمسي جديد يضع في الاعتبار المجموعة الهائلة من الحزام الكواكبي المطوق للنظام الشمسي.