جريدة البلاد
خلاصات RSS
جميع الأخبار
بلادنا
إقتصاد البلاد
بلاد العرب و العالم
مسافات البلاد
البلاد سبورت
كتاب البلاد
أهم الأخبار
خالص جلبي
خالص جلبي

متى دب الإنسان على وجه الأرض؟

الجمعة 31 مايو 2013

أرسل لي الأخ الشتري من جامعة أيفنستون في أيلينوي يسأل عن معلومة نشرت في جريدة عربية، يزعم فيها صاحب الاكتشاف أنه قريبا من حائل في السعودية، عثر على بقايا أقدام إنسانية تعود إلى 500 مليون سنة؟.
وإذ كان الخبر طريفا فقد علق عليه الفهاد بقوله: (ما شاء الله كل ذا عرفته بس من آثار رجلينهم ولا عرفت لنا وش كانت أساميهم بعد؟!).
وقصة وجود الإنسان على الأرض أشغلت بال الفلاسفة منذ أيام تاليس، وذهبت الظنون مذاهب، ولكن المعلومات لم تأت من رحم الفلسفة، بل من علم جديد تأسس منذ منتصف القرن التاسع عشر حين كشف (يوهان فاللروت) عن هيكل إنسان نياندرتال، وبعده انطلقت البحوث فعرفنا العجيب والغريب عن رحلة الإنسان على وجه الأرض.
وهي نفس القصة مكررة في علم الكوسمولوجيا عن عمر الكون، وتكرر نفس السيناريو في علوم شتى من الفيزياء النووية حتى علم الألسنيات فعرفنا شيئا عن الأوتار الفائقة والفيمتو ثانية ووحدة القواعد في برمجة اللغات من صربية أو عبرية.
ولاستعراض هذه القصة الشيقة نبدأ من 3 نوفمبر من عام 1974م حين عثر الأنثروبولوجي الأميركي (دونالد جوهانسون) مع مساعده (توم غراي)، عند ضفة نهر (أواش) في منطقة (هدار)، على بعد 240 كم شمال شرق العاصمة الأثيوبية أديس أبابا، على بقايا هيكل إنساني يعود لأنثى كانت تمشي منتصبة.
وخلال ثلاثة أسابيع من العمل المتواصل أمكن جمع حوالي 40 % من الهيكل العظمي، وبفحص عمر العظام في مركز (كليفلاند) للأبحاث الجيولوجية، أدركوا أنهم أمام أقدم كائن بشري عرف حتى ذلك الوقت، وإذ عمتهم الفرحة لهذا الاكتشاف التاريخي بقوا طول الليل يكررون أغنية البيتلز (لوسي في السماء ومعها الألماس) لهذه الأنثى التي غيبتها طبقات الأرض قبل حوالي ما يزيد عن ثلاثة ملايين من السنين (3.2 مليون سنة) فأعطوها اسم (لوسي Lucy) وأصبحت علماً على هذا الاكتشاف المثير.
ولم تكن لوسي الأقدم بل وصل الرقم حالياً إلى سبعة ملايين من السنين؟! وهذا الرقم ليس بداية الإنسان بل قد يصل الرقم إلى عشرة ملايين كنقطة بداية لظهور الإنسان المنتصب؟.
وقصة لوسي هذه تعلمنا أن الإنسان أقدم بكثير من كل تصور.
والمفكرون قديما ومن كل الثقافات لم يجمح بهم الخيال أكثر من بضعة آلاف من السنين؛ فالطبري قدر عمر الوجود من البداية إلى النهاية في سبعة آلاف سنة.
وشرَّاح العهد القديم جزموا ببدء الكون سنة 4004م قبل الميلاد.
وربما ذهب الفرس إلى حدود سبعين ألف سنة.
أما الفلاسفة مثل ابن رشد فقد تورطوا في فكرة أزلية الكون، ولأزلية الخالق فقد اخترع ابن رشد فكرة الأزليتين؛ أي أن الكون أزلي، والله أزلي أبدي ولكن مع اختلاف النوعية، وكذب العلم ظنون ابن رشد وهو في قمة الرشد؟.
أما صاحب كتاب (نهاية الكون) (فرانك كلوز) فكان أكثر حكمة، حينما نقل عن حكمة الهنود في أحجية نقل الحجارة، أن الكون يعود إلى عشرة بلايين من السنين؟!.
وهو رقم يقترب مما عرفته الكوسومولوجيا الحديثة عن عمر الكون بعد الانفجار العظيم بـ 15 مليار من السنوات، وهو رقم وضع منذ عشر سنوات تقريبا..
كذلك يختلط الأمر عند مفرق طرق؟
فهل وجد الإنسان دفعة واحدة؟ أم أنه نشأ أطوارا؟
وفي القرآن إشارات لطيفة إلى أن الخلق تم في ستة أيام؛ فلم يحدث دفعة واحدة، وإذا كان هذا صحيحا فقد تكون نفس خطة المراحل قد طبقت على خلق الإنسان فخلق أطوارا (ما لكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا). والقرآن يفيد أن الخلق في حالة زيادة (يزيد في الخلق ما يشاء)، وهذا يعني أن خلق الكون لم ينته، بل هو في رحلة تراكمية متتابعة، مثل لوحة الفنان التي لم يكتمل رسمها بعد، وأن هناك من الخلق ما سوف يظهر ولا نعلمه (ويخلق ما لا تعلمون)؛ فهذه أربع حلقات في فهم الخلق الإلهي.
ـ بأن الخلق يتم (أطوارا).
ـ وأن الخلق لم ينته بل يزداد بدون توقف.
ـ وأن هناك من الخلق ما لا نعلمه ولسوف نعلمه.
ـ وأن هناك النشأة الآخرة «قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشىء النشأة الآخرة».
وهذا يقول بكلمة ثانية أن الشكل أو الموديل الحالي للجنس البشري ليس نهاية الرحلة؛ فكما كنا نحن الإنسان العاقل (الهومو سابينز) العتبة التي قفز إليها (الهومو ايركتوس = الإنسان المنتصب)؛ كذلك قد يقفز (الهومو سابينز) إلى عتبة جديدة؛ فيخرج نوعا لا يقتل ولا يسفك الدماء، وهو جواب الله على الملائكة، وهي تسأل عن مغزى خلق الإنسان (القاتل) قالوا «أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: (إني أعلم ما لا تعلمون)..
فنحن ما زلنا على ظن الملائكة، ولم نحقق بعد (علم الله) فينا؟.
ومازال الجنس البشري بكل أديانه وثقافاته يؤمن بالقتل سبيلا لحل المشكلات، تحت أسماء شتى؛ من الانتحار والاستشهاد والاستعمار والفتوحات ونشر الأديان بين الوثنيين؟.
وهي لا تزيد عن صور جديدة لتقديم القرابين البشرية؛ العادة القديمة التي نهانا إبراهيم عليه السلام أن نقدمها، فقال خصومه حرِّقوه؟ فقال الله «يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم».
كما أن هناك مخلوقات أخرى قد تتوفر الفرص للاجتماع بها: «ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير».


لا توجد تعليقات

الإسم

البريد الإلكتروني

التعليق


البلاد موبايل نبذة عن الجريدة كيف تصل إلينا الوظائف الشاغرة الإتصال بنا