إن الأسلوب الأمثل لتسريع عمل المحاكم هو التخصص بالدرجة الأولى كأن تكون هناك محكمة للنزاعات العقارية والإنشائية ومحكمة للنزاعات المتعلقة بالشركات والأسهم والاستثمار ومحكمة متخصصة بالأخطاء الطبية وغير ذلك حيث يستوجب ان يلم في كل من هذه المحاكم بأبجديات المهن المرتبطة بها كي نستطيع الوصول الى أحكام أسرع.
كما أن قانون المرافعات يجب أن يتم تعديله لوضع عدد معين من المرافعات من كل جانب من طرفي النزاع منعا لإضاعة وقت المحكمة في مذكرات هي اقرب للقصص منها للمذكرة القانونية، ولا يهدف من يقدمها سوى للمماطلة وإضاعة الوقت.
كما أن تنفيذ الأحكام عند صدورها يجب أن يكون أسرع وأكثر حزما خصوصا مع وجود الحكومة الإلكترونية حيث إن الحكم الصادر يرسل يدويا عبر خطاب مكتوب الى الجهات المعنية مثل المصرف المركزي للحجز على الحسابات أو الجوازات لمنع السفر أو التسجيل العقاري للحجز على الممتلكات وهذا يستغرق وقتا طويلا جدا يؤدي في أحيان كثيرة الى تمكن الطرف المحكوم من التملص من نتائج الحكم عبر افراغ حساباته أو نقل عقاراته أو ترك البلاد بسرعة، والمفترض ان تبلغ هذه الأحكام إلكترونيا وبشكل فوري يؤدي الى تنفيذ الحكم بشكل قاطع وسريع يضمن حقوق من صدر الحكم لصالحه.
والمحاماة جزء أساس من المنظومة القضائية ووجود محامين أكفاء يتمتعون بالنزاهة القانونية والأخلاقية ولا يقومون بتضليل الزبون لمجرد الحصول على أتعاب منه خصوصا ان اتعاب المحاماة لم يتم تحديدها بشكل صريح في القانون ومازالت المحاكم تضع مبالغ رمزية كأتعاب للمحاماة لا تزيد عن عشرين دينارا وهو طبعا مبلغ غير منطقي ولا يوجد محام مستعد لتقديم استشارة مقابل هذا المبلغ فما بالك بأن يتولى القضية بأكملها منذ البداية حتى صدور الحكم وهذا الأمر جعل كل محام يضع التعرفة التي يرغب بها وهو أمر يؤدي الى خلافات والذي يمكن أن يحل المشكلة وضع لائحة بتعرفة المحاماة مثل بقية الدول تتناسب مع حجم الجهد المبذول من المحامي وقيمة الدعوى.
كما أن سجلات المحامين يجب متابعتها دوريا للتأكد من قيامهم بعملهم بكل أمانة ونزاهة وبذلهم كل جهدهم من اجل موكليهم وتأدية حقوقهم بالكامل بعد انتهاء الدعوى وتنفيذ الأحكام.
كما ان الخبراء القانونيين هم ايضا بحاجة الى متابعة بشكل دوري والتأكد من صلاحيتهم العلمية والقانونية عبر امتحانات في موضوع التخصص وكذلك في القانون للتيقن من انهم قادرون على انجاز المهام الموكلة اليهم بدقة وشفافية وعلى أسس علمية وقانونية سليمة خصوصا ان التقدم الحاصل في المجالات التقنية يلزم الخبراء في هذا المجال ان يكونوا مواكبين لكل جديد.
وأخيرا، إن هناك حاجة الى محاكم فورية تنظر في قضايا ذات مبالغ صغيرة جدا ويجب أن تكون حاسمة وسريعة ويتم البت فيها بحضور طرفي النزاع بعيدا عن المرافعات والبيروقراطية وإذا كانت القضية اكثر تعقيدا من ذلك فإنها تحال الى المحكمة الصغرى المدنية.
إن القضاء والعاملين بكل سعي لأجل إحقاق الحق والعدالة في مملكة البحرين يشهد تطويرا جذريا بكل الأبعاد بدأ من العامل البشري ويشمل القضاة والمحامين ووكلاء النيابة والخبراء وكذلك العامل التقني من ارتباط الكتروني وأرشفة الكترونية للقضايا تمكن أي قاض من الدخول الى ملف اية قضية بشكل فوري من جهاز الكمبيوتر الخاص به وكذلك تقسيم المحاكم على المحافظات المختلفة مما خفف الضغط عن مجمع المحاكم في المنامة وهذه كلها عوامل تؤدي الى تسريع عمل القضاء وزيادة فاعليته خصوصا في النزاعات المدنية وتعزيز المسيرة الاقتصادية لمملكة البحرين العزيز.
ونهاية أتقدم بالشكر لكل العاملين في مجال القانون وتطبيقه في جميع مراحله وأتمنى لهم المزيد من التقدم وأن يتقبلوا وجهة نظري المتواضعة برحابة صدر ان شاء الله.