عندما نسمع عبارات مثل التنمية الاقتصادية أو تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية فإن أول ما يتبادر الى الذهن هي وزارات مثل التجارة والصناعة أو المالية أو المصرف المركزي أو وزارة العمل ويكون أول تفكيرنا أن هذه الوزارات يجب أن تطور نفسها على كل الأبعاد كي تتمكن من مواكبة النهضة التنموية في المملكة وكذلك جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية الى سوق الإنتاج والعمل البحريني.
ولكن التنمية الاقتصادية ليست حكرا على الوزارات سالفة الذكر بل إن هناك عاملا آخر يعتبر الأهم في تحديد سرعة النمو الاقتصادي ومدى جاذبية الاقتصاد للمستثمرين من خارج البلاد وهو المنظومة القضائية.
فالاقتصاد والقضاء لا يفترقان منذ قديم الأيام والأزمان وذلك لأن اي نشاط تجاري أو اقتصادي لابد ان ترافقه خلافات أو نزاعات على المستحقات المالية أو نوعية العمل أو التأخير وغير ذلك من النزاعات المدنية ناهيك عن حالات النصب والاحتيال عندما تكون للنزاع طبيعة جنائية وكما يقول المثل القديم إن رأس المال جبان ولا يحب دخول أماكن يشعر فيها بأي تهديد من أي نوع وفي حال شعور رأس المال بالخوف فإنه يتجه الى مناطق اكثر أمنا وتتوافر فيها الحماية القانونية له من أي خطر قد يواجهه.
وفي حال بروز هذه النزاعات فإنها غالبا ما تؤثر سلبا على سير الأعمال في اي مشروع اقتصادي أو توقفه كليا بما يرافق ذلك من خسائر مادية جسيمة وضرر يقع على العمالة في تلك المشاريع كما شهدنا في أزمة المشاريع العقارية المتعثرة التي مازال بعضها معلقا دون الوصول الى احكام حاسمة تحدد علاقة المستثمرين بالمطورين رغم مرور قرابة سبع سنوات على الأزمة العالمية في مجال العقار، وكلما كان حسم النزاعات في المنظومة القضائية أسرع فإن ذلك يعني خسائر أقل للأطراف المتنازعة أولا ولكل اقتصاد مملكة البحرين ثانيا وكان ذلك مدعاة لمزيد من المستثمرين للتوجه بكل ثقة لضخ اموالهم في المشاريع للوصول الى الخطط التنموية التي حددتها القيادة الرشيدة على المدى القريب والمتوسط والبعيد.
ورغم أن القضاء في مملكة البحرين مشرف ويحظى بدعم من القيادة الرشيدة لضمان نزاهة واستقلالية التقاضي بين جميع الأطراف وفي مختلف مجالات التقاضي المدنية والجنائية والشرعية الا ان هناك ملاحظات نضعها هنا بكل تواضع بين أيدي السادة المعنيين لعلها تساهم في تطوير هذه المنظومة الحيوية.
فأول نقطة هي مسألة السرعة في انجاز المعاملات القضائية التي تستغرق احيانا مددا تصل الى عدة سنوات بما يؤدي الى الحاق اضرار بأطراف النزاع القانوني.
فالملاحظ أن القضايا المدنية خصوصا تؤجل بين الجلسة والأخرى لمدد تصل الى ستة أشهر لمجرد ان يرد أحد الأطراف على مذكرة قدمها الطرف الآخر ثم ستة اشهر أخرى للرد على الرد وهكذا.
ان هذه المدد الطويلة قادرة على تدمير اي مشروع اقتصادي حتى لو صدر الحكم لصالح الطرف المتضرر فإن توقف عمله لعدة سنوات سيجعل من الحكم والتعويض عديم النفع بالنسبة له.