العدد 2094
الأربعاء 09 يوليو 2014
“تمكين” تجربة رائدة بحاجة إلى تطوير د. محسن الصفار
د. محسن الصفار
عالم مجنون
الأربعاء 09 يوليو 2014



هناك العديد من دول العالم التي تدعم مؤسساتها الصناعية والتجارية في سعيها لاقتحام الأسواق العالمية وبالتالي زيادة صادراتها إلى الخارج وربما تكون تجارب الصين والهند وماليزيا من أنجح هذه التجارب فالصين مثلا تتكفل بقدر كبير من مصاريف مشاركة شركاتها الصناعية في المعارض الدولية وكلما كانت الصادرات السنوية أكبر كلما كان حجم هذا الدعم أكبر.
ولا يستطيع احد ان ينكر ان “تمكين” ومنذ تأسيسها في مملكة البحرين بتوجيه من القيادة الرشيدة قد قدمت الدعم بمختلف صوره للمؤسسات الكبيرة والصغيرة البحرينية لمساعدتها على الارتقاء بمستوى الأداء لديها اولا وتعزيز قدرتها على المنافسة في السوق الداخلية والخارجية ثانيا، كما ان دعم “تمكين” للقطاع الصناعي والتجاري اثناء الأزمة التي عانت منها البحرين كان له دور ملحوظ في منع انهيار بعض المؤسسات الصغيرة تحت وطأتها.
ولكن هذا الدور الإيجابي المقرون بنية حسنة من قبل حكومة البحرين الموقرة شابته سلبيات نذكرها هنا على سبيل التذكير وليس الانتقاص من تجربة “تمكين” فمثلا قامت “تمكين” بدعم برامج ليست ضرورية جدا ولا ملحة ومنها برنامج الحصول على شهادة الآيزو حيث اصبحت كل المؤسسات تسعى للحصول عليها رغم ان عملها لا يقتضي ذلك وليست بحاجة الى مثل هذه الشهادة، اما المعارض فعلى الصعيد الداخلي لم تضع “تمكين” ضوابط محددة لنوع المعارض التي يسمح لأية شركة بالمشاركة فيها بما يتناسب مع اختصاصها ونشاطها ولا تحديد مساحة الجناح الذي تدعمه “تمكين” بما يتناسب مع حجم الشركة المشاركة وطبيعة عملها وصرنا نرى شركات تشارك في اي معرض يقام في البحرين نظرا لان “تمكين” تسدد معظم كلفة الجناح وبأجنحة تفوق مساحتها بكثير حجم معروضاتها ومنتجاتها.
أما المعارض الخارجية التي تتكفل تمكين بسداد ثمن التذاكر فيها والإقامة للمشاركين إضافة الى تكلفة الجناح فكان يجب ان تقتصر فقط على الشركات التي لديها منتجات للتصدير الى خارج البحرين نظرا لان الشركات الموردة أو شركات الخدمات ليست بحاجة الى عرض منتجاتها في خارج البحرين وبالتالي فقد اصبحت بعض هذه المعارض فرصة للاستجمام في الخارج لبعض الانتهازيين على حساب “تمكين”.
وبالنسبة لبرنامج دعم الاعلانات والتسويق فقد كان ايضا محصورا في عدد معين من شركات الدعاية والاعلان التي تجبر العميل على دفع جزء كبير من مبلغ دعم “تمكين” كعمولة لها رغم ان دورها لا يتعدى مجرد حجز الاعلانات في الصحف والمجلات وإرسال المواد التسويقية للمطابع لا غير.
أما الدعم التقني ورغم انه اسهم في تزويد كثير من الشركات بمعدات هي بحاجة لها في تطوير عملها الا انه ايضا فتح شهية البعض لشراء معدات غير ضرورية وبالتالي تكدس معدات من هذا النوع في السوق المحلية دون ان يكون له اثر ايجابي بشكل ملحوظ على اداء تلك الشركات.
وعلى سبيل المثال لاحظت يوما ان احد المحلات التي اراجعها لبعض المشتريات ازال واجهة المحل بالكامل ولدى سؤالي عن السبب اجاب بأن “تمكين” ستدفع له كي يبني واجهة جديدة لمحله رغم ان الواجهة القديمة كانت مقبولة وليست بحاجة الى تغيير.
ورغم كل ما سبق فإن تجربة “تمكين” تجربة رائدة ومهمة لدعم وتطوير الاقتصاد البحريني ولكنها بحاجة الى الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال وتضييق نطاق برامجها بما يتيح لها سيطرة وتحكما اكبر بها وبالتالي ايجاد تأثير اكبر لبرامجها كما انها مدعوة للتركيز على دعم المستفيدين من الخدمات اكثر من دعم المقدمين لها كما ان اللقاء المباشر والندوات مع المستفيدين من كل نوع من برامج تمكين والأخذ بآرائهم والزيارات الميدانية للاطلاع على مقدار تأثر عملهم بهذه البرامج قد يعطي اثرا كبيرا في تطويرها وتحسينها وتقوية الناجح منها وإلغاء ما هو غير مجد او استحداث برامج جديدة لتلبي احتياجات الشركات البحرينية.
وأخيرا فإن نسبة الدعم واستمراريته يجب ان تكون مقرونة بأداء المؤسسة المتلقية واستحقاقها عن جدارة سواء بحجم العمل او العمالة الوطنية وغير ذلك.
نسأل الله لكل القائمين على “تمكين” التوفيق والسداد في مهمتهم وأن يوفق الله كل المؤسسات العاملة في البحرين لخدمة الوطن والشعب والاقتصاد الوطني ونتمنى ان نرى قريبا تطويرا شاملا لهذه المؤسسة الرائدة والمهمة لاقتصاد مملكة البحرين على كل الأبعاد.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية