في دول الغرب الراعية المفترضة لحقوق الإنسان حول العالم يجلس الأطفال بلهفة بانتظار رجل أعياد الميلاد الأسطوري المعروف عندنا ببابا نوئيل أو سانتا كلاوس عندهم كي يهبط من السماء ويلقي عليهم بالهدايا ويفرح قلوبهم الصغيرة بما تحب من اللعب والحلويات التي يتمنونها.
أما في مدن سوريا فإن الأطفال لايجرؤون على النظر إلى السماء لأن الشيء الوحيد الذي يسقط عليهم هو البراميل المتفجرة التي تحرق الأخضر واليابس ولا تفرق في نشرها الموت والدمار بين صغير أو كبير، مسلم أو مسيحي.
المناظر التي تتسرب إلى الصحافة عن الدمار الهائل الذي تلحقه آلة الموت العسكرية للنظام السوري وخصوصا السلاح الجهنمي الذي يعرف اصطلاحا ببراميل الموت وهو من إبداعات الصناعة العسكرية السوفياتية وليست براميل بمعني الكلمة ولكنها عبارة عن قنابل كبيرة الحجم يصل وزنها إلى قرابة الطن من مادة “التي إن تي” الشديدة الانفجار وتحتوي على قطع معدنية لإنتاج الشظايا وتلقى من الجو لتنفجر حال ارتطامها بالأرض ملحقة دمارا رهيبا ما بين النيران وموجة الانفجار والشظايا.
إن موقف العالم وخصوصا القوى الغربية الكبرى من هذه الجرائم وحرب الإبادة التي يشنها النظام السوري على شعبه الأعزل وتفرجها دون أي رد فعل لهو من أغرب الأشياء على الإطلاق، فعندما استخدم هذا النظام السلاح الكيميائي كان رد فعل القوى الكبرى فوريا وتحركت الأساطيل لضرب جيش الأسد، ولكن هذه الفورة خمدت حالما سلم النظام السوري ترسانته الكيميائية للغرب طوعا كي تدمرها وبدل الإدانة صارت كلمات الشكر تنهال عليه؛ لتعاونه المثمر مع فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة.
ولكن حيال ضرب النظام للمدن السورية بشتى أنواع الأسلحة الأخرى التي لا تقل فتكا ودمارا عن الأسلحة الكيميائية فلا أساطيل تتحرك ولا تهديدات تسمع من أي جانب، بل إن الجميع مشغول بالإعداد لمؤتمر جنيف 2 السحري الذي يتوقع منه أن يخرج الوضع السوري من عنق الزجاجة بطريقة هي أقرب للمعجزة في ظل تعنت النظام السوري والدعم الذي يتلقاه من حلفائه الإقليميين والدوليين.
والنتيجة التي يصل إليها أي عاقل أن الغرب يهتم بأداة القتل أكثر من فعل القتل نفسه، وطالما كان القتل بطرق مجازة فهو أمر مقبول ولا تثريب عليه ولا يستحق أي حراك من جانب مجلس الأمن لا عسكري ولا مدني.
لقد وصل عدد القتلى والمهجرين في سوريا أرقاما خيالية تتصاعد كل يوم وأصبح الوضع السوري يهدد كل دول الجوار في المنطقة أمنيا وعسكريا واقتصاديا وسياسيا, وهو ما كان الدافع الرئيس للمملكة العربية السعودية للإعلان أنها ستلتزم بدعم الشعب السوري وثورته بكل الوسائل المتاحة سواء وقف الغرب معها أم لا، لأن المملكة أيقنت أن التهديد الذي يشكله كلا النظام السوري والحرب السورية أصبح وجوديا لكل دول المنطقة ولابد من وقفة حازمة تنقذ الشعب السوري من براثن نظام الأسد أولا وقطع الطريق أمام موجة الفوضى والدمار التي ستعم المنطقة في حال استمر هذا الوضع لفترة غير محددة ثانيا.
إن دعم المملكة العربية السعودية في جهودها لإنهاء الحرب الداخلية السورية بما يضمن انتصار الشعب السوري على نظام الأسد وأعوانه من تنظيمات إرهابية وحلفائه الذين يسعون لحفظ موضع أقدامهم في العالم العربي لكفيل بإنهاء هذه الأزمة الإنسانية التي تعصف بأشقائنا في سوريا منذ ثلاث سنوات دون هوادة أو رحمة.
ونتمنى لكل الأطفال في سوريا أن تكون أعينهم معلقة بانتظار الهدايا التي تفرحهم وليس القنابل التي تفتك بهم وبأهلهم.