العدد 2119
الأحد 03 أغسطس 2014
المرضى الموعودون بالموت محمد المحفوظ
محمد المحفوظ
ومضة قلم
الأحد 03 أغسطس 2014



الذي يبدو جلياً أنّ ضحايا مرض السكلر يتضاعفون بشكل غير مسبوق، وقبل أيام سقطت ضحية أخرى في العقد الثالث من عمرها وبشهادة رئيس جمعية البحرين لمرضى السكلر فإنّ فقدها كان نوعياً لما خلفه غيابها من غضب بين من عرفوها لجمال خلقها وأدبها. ورغم تقديرنا للجهود التي تبذلها وزارة الصحة لخدمة مرضى السكلر على مدى الأعوام السالفة والتي توجت بافتتاح مبنى أمراض الدم الوراثية بتوجيهات كريمة من سمو رئيس الوزراء الموقر قبيل أشهر والذي أسهم بشكل بارز في تخفيف الآلام عن هذه الفئة الاّ أنّ المبنى المشار اليه كان يقتصر على استقبال الذكور فقط من هؤلاء المرضى دون الاناث.
لا أحد يعرف على وجه التحديد لماذا استثنيت الإناث من تلقي العلاج بالمبنى رغم أنّ النوبات التي تداهم المرضى لا تفرق بين ذكر وأنثى والآثار الناتجة عن المرض واحدة. ويبدو أنّ المقترح الذي تقدمت به جمعية السكلر وجيها وملخصه أنّ على الوزارة تخصيص أحد الأجنحة بمستشفى السلمانية مع كادر طبيّ خاص لهذه الفئة بيد أنّ المحزن أن لا أحد أولى المقترح أذنا صاغية.
الإشكالية المزمنة في التعاطي مع مرضى السكلر هو أنّ من يكلف بعلاجهم ليس من اختصاصهم كالكلى والروماتيزم والغدد الصماء. ونعتقد أنّ ما لجأت اليه الوزارة كحل لعلاج مرضى السكلر بتحويلهم للمراكز الصحية فاقم من حدة المشكلة وساهم في تعقيدها اذ إنّ المراكز الصحية ليست مؤهلة لاستقبالهم من جهة ومن الجهة الثانية اكتظاظها بأعداد هائلة من المراجعين في غياب غرف خاصة لهم.
كانت التوجيهات الصادرة من سمو رئيس الوزراء الموقر صريحة وواضحة بضرورة توفير خدمات علاجية سريعة لمرضى السكلر وهو ما ينسجم مع ما نادت به منظمة الصحة العالمية بأنّ “على الدول التي يعاني بعض سكانها من فقر الدم المنجليّ ان تسهل سرعة الولوج الى الخدمات الصحية وتسكين آلامهم بالسرعة اللازمة”.
لابدّ من الإشارة الى قرار كانت وزارة الصحة قد أخذت بتطبيقه على مرضى السكلر منذ أمد بعيد وهو أنّ على مريض السكلر الانتظار لثماني ساعات لتلقي العلاج. وهو قرار غير واقعيّ أدى الى المزيد من المعاناة والمزيد من الآلام لهؤلاء المرضى ورغم أنّ المصابين بالمرض طالبوا الوزارة بإعادة النظر في القرار المذكور الاّ انّ المسؤولين لم يكترثوا بصرخاتهم الأمر الذي افضى الى تساقط المرضى حتى بلغ عدد الضحايا الثلاثين منذ مطلع العام الحالي.
وكنا نتمنىّ لو كانت هناك استجابة لأهالي المرضى بتجميد القرار لما ترتب عليه من نتائج وخيمة للغاية كانت محصلتها هذه الأعداد من الوفيات. إنني لا افهم سببا واحدا لإصرار الوزارة على التمسك بالقرار رغم علمها بما يترتب عليه والخسائر البشرية الناجمة عنه. الذي لا ينكره المسؤولون بالوزارة أنّ ثمة نقصا فادحا في عدد الاستشاريين المتخصصين في امراض الدم الوراثية. ورغم اقرارها بأنّ ثلاثة استشاريين في الامراض الوراثية غير كافٍ لمعالجة المصابين بالسكلر الذين تقدر اعدادهم بثمانية عشر الف مصاب الاّ اننا لم نشهد ورغم مضيّ السنوات اضافة آخرين اليهم.
إننا ننادي كل المسؤولين بالوزارة وعلى رأسهم الوزير الشهابيّ الذي نعرف حرصه الشديد على راحة المرضى ونقدر له متابعته الدءوبة لكل شؤون وزارته الاستماع الى شكاوى اهالي مرضى السكلر والتشاور مع اعضاء جمعية السكلر وإطلاعهم في الوقت ذاته على ما يستجد بوصفهم من يهمهم الأمر ولا نشك أنّ هذا يسهم في تخفيف أزمتهم.

صحيفة البلاد

2026 © جميع الحقوق محفوظة, صحيفة البلاد الإلكترونية